قراءة الهاشمي.. وما لم يُحسب في الخرائط
طريق التنمية.. المنافس الحقيقي ليس تركيا ولا السعودية
في قراءة اقتصادية معمقة تفكك خارطة النقل الإقليمية الجديدة، أكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الأربعاء، (10 حزيران 2026)، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه مشروع “طريق التنمية” العراقي ليس منافسة “المسار التركي السعودي” الناشئ، بل يرتبط بمدى الاستقرار الداخلي والتهديدات الجيوسياسية المحيطة بمضيق هرمز.
وأوضح الهاشمي أن النقل البري والسككي عبر كلا المسارين (العراقي والسعودي) لن يشكل بديلاً أو منافساً للنقل البحري التقليدي، بل سيقتصر دورهما على نقل السلع “الحساسة للوقت” التي تتطلب وصولاً سريعاً رغم كلف الشحن المرتفعة. وبينما يرى الهاشمي في “طريق التنمية” مساراً تكميلياً لقناة السويس تضاعفت أهميته مع توترات البحر الأحمر مستهدفاً ربط الهند وجنوب شرق آسيا والخليج بأوروبا، يصنف “المسار السعودي” كخيار وسيط يركز على المنطقة الغربية للمملكة والتبادل التجاري مع الأردن وسوريا.
وخلص التحليل إلى أن نجاح “طريق التنمية” العراقي وتحويله إلى ممر لوجستي جاذب للاستثمارات، يظل رهناً بإنهاء الهواجس الأمنية في مضيق هرمز، إلى جانب معالجة العوامل الداخلية الغائبة حالياً، والمتمثلة في الاستقرار السياسي، وتوفير الموارد البشرية المدربة، وجاهزية الاستثمارات الضخمة.
نص منشور الهاشمي، تابعته شبكة 964:
المسار التركي السعودي vs طريق التنمية العراقي، وقفة تقييم اقتصادية لفرص المنافسة!
المسار التركي السعودي يمثل مساراً وسيطاً يوفر تنوعاً في خيارات النقل التجاري بين تركيا والخليج، مع فرص لنقل البضائع من وإلى أوروبا!
أما مسار طريق التنمية العراقي فيعتبر مساراً تكميلياً للنقل البحري التقليدي عبر السويس، تزداد أهميته مع وجود التوتر في منطقة البحر الأحمر، ويستهدف الشحنات من موانئ قريبة جغرافياً سواء من الخليج أو القارة الهندية أو جنوب شرق آسيا نحو تركيا أو شرق أوروبا!
كلف النقل عبر كلا المسارين ستكون عالية غالباً ومحدودة الطاقات التحميلة مقارنة مع النقل البحري، لذلك ستكون البضائع التي ستستخدم كلا المسارين محددة بالسلع والمنتجات الحساسة للوقت، أي التي تتطلب وصولاً سريعاً حتى مع ارتفاع كلف النقل!
التدفقات الأكبر من المتوقع أن تكون بين تركيا والخليج سواء عبر طريق التنمية أو عبر المسار السعودي التركي، لكن تركيز طريق التنمية سيكون على الأسواق في الخليج في حين أن المسار السعودي التركي قد يركز أكثر على المنطقة الغربية في السعودية إضافة للتبادل التجاري مع الأردن وسوريا!
تركيا لديها استراتيجية طويلة الأمد تتعلق بتحويل تركيا لعقدة نقل قارية تربط المسارات القادمة من عدة دول، مثل المسار الأوسط الصيني وطريق التنمية العراقي، والمسار السعودي، لذلك إنشاء مسار جديد لا يلغي اهتمام تركيا بالمسارات الأخرى!
التحدي الأكبر لطريق التنمية ليس المسار السعودي، بل الوضع الأمني لمضيق هرمز، وهذه حالة جديدة لم تكن موجودة عند الإعلان عن هذا المشروع، فإغلاق المضيق، يتسبب بارتفاع كلف وزمن النقل ويرفع مستوى المخاطر، ويضعف بقوة تنافسية المسار العراقي!
إضافة لذلك، فإن مشروع طريق التنمية ليس مساراً للنقل فقط، بل من المفترض أن يكون ممراً يقدم خدمات لوجستية واستقطاب لسلاسل إمداد وإضافة القيمة والتوزيع والمخازن وهذه خدمات تتطلب نظاماً سياسياً وأمنياً مستقراً وموارد بشرية مدربة واستثمارات ضخمة جاهزة!
هذه المتطلبات الأساسية لإنجاح طريق التنمية كلها أو معظمها غائبة وهذا يعني أن نجاح أو فشل المشروع مرتبط بعوامل داخلية بالإضافة للعامل الجيوسياسي للمضيق، وليس بسبب إطلاق هذا المسار أو ذاك في المنطقة!