مستشار رئيس الوزراء: القرار لم يُتخذ بعد

حرب إيران تضغط على خزينة العراق وبغداد تبحث عن تمويل طارئ – رويترز

كشف تقرير لوكالة رويترز اليوم السبت، (23 أيار 2026)، أن العراق واحد من 27 دولة تسعى للحصول على تمويل سريع من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب التي أربكت أسواق الطاقة العالمية، والرقم الذي تطمح إليه هذه الدول يتراوح بين 20 و25 مليار دولار، مع إمكانية رفعه إلى 60 مليار خلال ستة أشهر.

العراق تحديداً يعاني من انخفاض حاد في عائداته النفطية، إذ إن 85% من صادراته تمر عبر مضيق هرمز الذي باتت الحرب تهدد حركته، وهو ما دفع محافظ البنك المركزي علي العلاق إلى الإقرار بأن عجز الموازنة تحول إلى “عجز فعلي ومزمن”.

وتفضّل هذه الدول اللجوء إلى البنك الدولي على صندوق النقد الدولي، لأن أدواته أكثر مرونة وأسرع صرفاً، بعيداً عن الشروط التقشفية التي يفرضها الصندوق عادة.

وأكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر صالح أن العراق لم يتقدم بعد بطلب رسمي للاقتراض، مشيراً إلى أن الأولوية الآن هي وقف الحرب، لكنه أوضح أن بغداد ستلجأ للاقتراض متى دعت الحاجة.

واستند تقرير رويترز، الذي تابعته شبكة 964، إلى وثيقة داخلية، تكشف أن 27 دولة اتخذت خطوات منذ بدء الحرب الإيرانية لوضع آليات للأزمات تُمكّنها من الحصول بسرعة على التمويل من برامج البنك الدولي القائمة، فيما لم تُحدد وثيقة البنك الدولي أسماء جكيع الدول أو إجمالي مبلغ التمويل الذي يُحتمل طلبه. كما امتنع البنك الدولي عن التعليق.

ولكن أظهرت الوثيقة أن 3 دول وافقت على آليات جديدة منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط في 28 شباط، بينما لا تزال الدول الأخرى تُكمل الإجراءات، إذ أثرت الحرب وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية، ومنعت وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى الدول النامية.

ووفقاً للتقرير، فقد أكد مسؤولون في كينيا والعراق سعيهم للحصول على دعم مالي عاجل من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب، من ارتفاع أسعار الوقود الذي أثّر على كينيا، إلى انخفاض حاد في عائدات النفط للعراق.

وبحسب رويترز تُعدّ هذه الدول الـ 27 من بين 101 دولة لديها إمكانية الوصول إلى شكل من أشكال أدوات التمويل المتفق عليها مسبقاً والتي يمكنها الاستفادة منها في حالات الأزمات، بما في ذلك 54 دولة وقّعت على خيار الاستجابة السريعة، الذي يسمح للدول باستخدام ما يصل إلى 10% من تمويلها غير المصروف.

وصرح رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، الشهر الماضي، بأن أدوات البنك لإدارة الأزمات ستُمكّن الدول من الاستفادة من التمويل الطارئ المتفق عليه مسبقاً، وأرصدة المشاريع القائمة، وأدوات الصرف السريع، للحصول على ما يُقدّر بنحو 20 إلى 25 مليار دولار، وفقاً لروتيرز.

وأضاف أن البنك قد يُعيد توجيه أجزاء من محفظته لرفع إجمالي التمويل إلى 60 مليار دولار خلال 6 أشهر، مع إمكانية إجراء تغييرات أخرى طويلة الأجل لرفع الإجمالي إلى حوالي 100 مليار دولار.

وأشارت رويترز، إلى أن كريستالينا جورجيفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، صرحت بأنها تتوقع أن تسعى نحو 12 دولة للحصول على مساعدات قصيرة الأجل تتراوح بين 20 و50 مليار دولار من الصندوق. إلا أنه لم يتم تسجيل سوى عدد قليل من الطلبات، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على الأمر، إذ قال أحد المصادر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “الدول في وضع ترقب وانتظار”.

وأوضح كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن، أن الدول أكثر استعداداً لطلب تمويل من البنك الدولي بدلاً من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لأن برامج الصندوق تتطلب عادةً إجراءات تقشفية قد تُفاقم الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها دول مثل كينيا، بحسب تعبيره.

وقال المستشار صالح في تصريح للوكالة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “العراق يتمتع بعلاقات وثيقة مع صندوق النقد الدولي، وعقد منذ العام 2003 أكثر من 5 اتفاقيات، ثلاث منها اتفاقيات استعداد ائتماني، في حين أن الاتفاقيات الأخرى تتعلق بالدعم الطارئ”.

وأضاف أن “للصندوق دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد العراقي خلال السنوات الـ 23 الأخيرة، خصوصاً وأن العراق الآن يعد من أكبر المتضررين من الحرب الجارية في المنطقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن 85% من صادرات نفطه تمر عبر مضيق هرمز، وأحدث ذلك ضرراً كبيراً، وتسبب بقلق دولي باعتبار أن العراق يمثل عضواً مهماً وفاعلاً في استقرار المنطقة وأسواق العالم”.

‏وأشار إلى أن “هناك فريقاً عراقياً حكومياً في تواصل مع صندوق النقد ويلتقي في بعثة الصندوق لإجراء مشاورات مع المسؤولين فيها لمرتين خلال العام في الربيع والخريف، وهنالك قلق من قبل الصندوق حول الأوضاع في الشرق الأوسط ومن ضمنها أوضاع العراق”.

وبين صالح أن “العراق وقع في السابع من تموز العام 2016 اتفاقاً مع صندوق النقد للاستعداد الائتماني من خلال تقديم قرض كبير، وكان له دور كبير في دعم الموازنة العامة”، لافتاً إلى أن “توقيع اتفاق مع الصندوق أمر تقرره الحكومة العراقية، ولا يمنع هذا، إجراء مشاورات بين الطرفين، فالعراق عضو في هذه المؤسسة المسؤولة عن الاستقرار في العالم”.

وذكر أن “العراق سيقترض من صندوق النقد الدولي إذا ما دعته الحاجة إلى ذلك، لكن لا يوجد حتى الآن طلب رسمي من الحكومة، والحاجة الحالية تتمثل بتوقف الحرب في المنطقة، وإيقاف تأثيراتها الجيوسياسية على تصدير النفط”.

وتابع أنه “‏توجد مساعدة فنية من قبل صندوق النقد الدولي، وهي متاحة حالياً، على عكس قضية التمويل التي تحتاج إلى إقرار برنامج من قبل الحكومة العراقية”.

وأوضح صالح أن “القرض بحد ذاته يمثل برنامجاً إصلاحياً لدعم الموازنة أو لتحقيق أهداف اجتماعية تتمثل بدعم قطاعات الصحة والتعليم لأنه يعد استثماراً بشرياً لا بد أن يحظى بشروط تحدد اتجاهات الصرف والالتزام ببرنامج إصلاحي بالاتفاق بين الدولة العراقية وصندوق النقد الدولي”.