بقيت منها 30 وتفتخر بمحرك الثمانينات
باصات “الريم الصدامية” تجوب الموصل وحنين إلى مصانع الحلة ولكن بلا تبريد
وفاء العراقيين لسياراتهم يتجاوز الحالة المادية نحو علاقة خاصة كما في "ريم" الموصل و"فولكا" الناصرية وحتى الواز.
حي سومر (الموصل) 964
ما تزال باصات الريم القديمة تجول مع كل ما تحمله من حنين للماضي، في شوارع الموصل بعد 45 سنة على صناعتها في العراق والتي بدأت منتصف السبعينات حيث قام المهندسون المحليون بجمع المحرك والشاصي من شركة سكانيا السويدية، والهيكل من شركة أيكاروس الهنغارية، ورغم أن مديرية المرور أوقفت تجديد رخص تلك الحافلات منذ العام 2008 ضمن قرار يمنع تجديد رخصة أي سيارة يتجاوز عمرها 30 عاماً، إلا أن شوارع الموصل تحتفظ إلى اليوم بثلاثين حافلة “ريم” عاملة.
وسمحت مديرية المرور بحركة “الريمات” داخلياً بين الأحياء في نقل التلاميذ من وإلى المدارس ضمن مواسم الدراسة الشتائية، فيما يتوقف عمل الباصات في نقل الركاب طيلة الصيف بسبب عدم احتوائها على أنظمة تبريد، وكذلك صعوبة تحركها في الشوارع الرئيسية.
صنعها العراق منذ السبعينات
وفي العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.. تولت المنشأة العامة لصناعة السيارات في الإسكندرية بمحافظة بابل تجميع هذه الحافلات الضخمة وطرحتها بعدة موديلات منها الصغير (22 راكباً)، والكبير (44 راكباً).
يعمل باص الريم بمحرك سكانيا (111 و112) ويمتاز بالقوة والمتانة، وخزان تبريد المحرك (الراديتر) يكون في المقدمة، والماكنة بجانب مقعد السائق تحت غطاء مرتفع يجلس فوقه الركاب في حال اكتظاظ الباص.
وتحمل الباصات لوحات التسجيل القديمة أو ما يسمى الرقم “الصدامي”، وتتراوح قيمتها ما بين (8 – 10) ملايين، لكن البيع والشراء متوقف بسبب مشكلة تجديد الرقم.
يقول السائق محمد عادل إن مديرية المرور أوقفت تجديد “السنويات” لجميع سيارات الأجرة التي مر على عملها 30 سنة، وسمحت فقط باستخدامها كسيارة حمل بعد رفع المقاعد والشبابيك، لكن محمد يأمل أن تراجع الحكومة قرارها، خاصةً وأنه مازال قرار إيقاف وليس إلغاء.
وتمتلك أم الربيعين أكثر من 20 باصا، وهي الأكثر على مستوى العراق، وجميع سائقيها توارثوا الباصات من آبائهم، ولها ذكريات خاصة مع جيل السبعينات والثمانينات والتسعينات، وكانت تستخدم للنقل العمومي.
يقول السائق رضوان محمود لشبكة 964 إنه “قبل 20 سنة ورث باص الريم من والده، الذي بدأ العمل قبل 40 سنة ضمن خطوط النقل العام، وفي 2009 أصبح الباص لنقل طلبة المدارس فقط، ولا يعمل خلال العطل، ورقمه (أحمر صدامي) للأجرة، وتوقف تجديده عام 2015، لكن المرور يسمح بالتنقل داخل المدينة”.
ويؤكد رضوان، أن باص الريم لا يختلف عن الباصات الحديثة إلا بعدم وجود منظومة تبريد لكنه يتمتع بالمتانة والأمان، وعددها في الموصل نحو 30 باصا سعة 44 راكبا.