السد يقترب من 70%
دجلة يعلو من جديد.. مياه نيسان تغمر جسور الموصل وتعيد ذكريات 2019
شهدت مناسيب المياه في نهر دجلة ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الأخيرة من شهر نيسان، حيث غطت المياه أعمدة جسر الموصل القديم، في مشهد أعاد إلى الأذهان صوراً من عام 2019، حين غمرت المياه مستويات أعلى من أعمدة الجسر بعد موسم مطري استثنائي.. وأكدت مصادر لشبكة 964، أن سبب ارتفاع المناسيب هذا العام يعود إلى زيادة إطلاقات سد الموصل، والتي وصلت إلى 2500 متر مكعب في الثانية، مع ارتفاع خزين السد إلى 7 مليارات متر مكعب من أصل طاقة استيعابية تبلغ 11 مليار متر مكعب.
وأصدرت وزارة الموارد المائية، يوم الأحد (26 نيسان 2026)،، تنبيهاً عاجلاً دعت فيه المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، على خلفية الارتفاع الملحوظ في مناسيب نهر دجلة، لا سيما في المناطق القريبة من حوض النهر.
وكانت الهيئة العامة للمياه الجوفية في وزارة الموارد المائية، أعلنت الأربعاء (15 نيسان 2026)، إعادة تدفق عين أبو ماريا بعد أن جفت خلال الموسم الماضي، مشيرة إلى ازدياد كميات الضخ بشكل تصاعدي، مؤكدة أن عين البيضة استعادت عافيتها المائية، وبالتوازي مع ذلك، شهد غرب قضاء تلعفر عودة الجريان الطبيعي للوديان التي تغذيها سفوح التلال قبل جبل سنجار.
بدء ذوبان الثلوج في تركيا يرفع الواردات المائية
وعزا مدير الموارد المائية في نينوى، رائد المعاضيدي، خلال حديثه لشبكة 964، ارتفاع خزين السد إلى بدء موسم ذوبان الثلوج في تركيا، وامتلاء الأحواض الواقعة ضمن حوض نهر دجلة، ما أدى إلى زيادة الإطلاقات المائية القادمة من الأراضي التركية.
فارق كبير عن الموسم الماضي
وبين المعاضيدي أن إطلاقات سد الموصل تبلغ حالياً 2500 متر مكعب في الثانية، مع إمكانية زيادتها مستقبلاً بحسب حجم الواردات المائية، من جانبه، قال محمد لازم، وهو مدير مثابرون للبيئة، إن سد الموصل سجل خلال العام الماضي أدنى مستوى خزين في تاريخه، إذ بلغ نحو 900 مليون متر مكعب فقط، من سعته الكلية البالغة 11 مليار متر مكعب، وهو ما أثار مخاوف كبيرة لدى وزارة الموارد المائية، خاصة فيما يتعلق بتأمين مياه الشرب.
أما حالياً، فقد ارتفع الخزين إلى 7 مليارات متر مكعب، أي نحو 70% من طاقته الاستيعابية.
المياه تتجه إلى الثرثار وليس إلى الخليج
وأوضح معاون مدير سد الموصل، محسن طه، لشبكة 964، أن المياه الخارجة من السد تخزن في المنخفضات والبحيرات، وأبرزها بحيرة الثرثار، وليس كما يشاع بأنها تذهب مباشرة إلى الخليج، متوقعاً استمرار ارتفاع الواردات المائية من تركيا حتى منتصف شهر أيار المقبل.
مياه دجلة أغرقت الكازينوهات
وأدى ارتفاع المناسيب إلى غمر صالات 3 كازينوهات مطلة على نهر دجلة ضمن الغابات السياحية، وهي: كازينو الزيتون، وأنوار الغابات، وديانا، فيما بقيت كازينوهات أخرى آمنة لوقوعها في مناطق مرتفعة أو بمحاذاة المياه.
وقال أحمد جاسم، وهو عامل في أحد الكازينوهات، لشبكة 964، إن المياه وصلت إلى أعلى مستوى لها هذا الموسم، بعد أن غمرت الصالات المطلة على النهر بشكل كامل.
كما تسبب ارتفاع المناسيب في جرف هيكل وأنابيب سحب المياه التابعة لمشروع “ماء الساهرون”، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة. وكان المشروع يزود 10 أحياء في الجانب الأيسر من الموصل، منها: فلسطين، سومر، دوميز، الصحة، يارمجة، والشيماء.. وأوضحت مديرية ماء نينوى أن فرقها عملت على مدار الساعة لإصلاح الأضرار وإعادة المشروع إلى الخدمة، داعية المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه بسبب الضغط الحاصل على منظومة السحب، خاصة في مناطق جنوب الموصل.
تحذيرات للموصلين من السباحة وخطر الانجراف
وحذرت مديرية الموارد المائية والشرطة النهرية المواطنين من الاقتراب من النهر، ومنعت السباحة فيه، مؤكدة أن أي حالة غرق قد تؤدي إلى انجراف الجثة حتى سد سامراء، وأشارت إلى تسجيل حالة غرق واحدة في مدينة الموصل يوم الجمعة الماضي.