رغم اضطراب الإمدادات ومضيق هرمز
تصريحات ترامب المتفائلة تربك الأسواق.. النفط يتراجع إلى 98 دولاراً
تراجعت أسعار النفط بعدما تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب نبرة متفائلة بشأن فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب الحرب من يومها الخمسين.
وانخفض خام “برنت” باتجاه 98 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 4.7% يوم الخميس، فيما جرى تداول خام “غرب تكساس الوسيط” قرب 94 دولاراً. وادعى ترامب، دون تقديم أدلة، أن طهران وافقت على شروط لطالما رفضتها، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز. ولم تؤكد الجمهورية الإسلامية هذه التنازلات علناً.
وقال بعض القادة في الخليج وأوروبا إن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد يستغرق نحو ستة أشهر، وإنه ينبغي للطرفين المتحاربين تمديد وقف إطلاق النار ليغطي هذه الفترة الزمنية، بحسب مسؤولين.
صدمة إغلاق مضيق هرمز
وتعرضت سوق النفط لاضطراب حاد بسبب الصراع، الذي يقترب الآن من يومه الخمسين. وأسفرت الأعمال القتالية عن صدمة غير مسبوقة في الإمدادات، بعدما أوقفت طهران معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما عطل نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. وفي الآونة الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة أيضاً حصاراً بحرياً خاصاً بها.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق لدى شركة الوساطة “فيليب نوفا” (Phillip Nova Pte. ): “السمة المهيمنة الآن ليست التصعيد، بل الاستقرار”. وأضافت: “أسواق النفط ترسل رسالة واضحة: الخوف دفع موجة الصعود، والدبلوماسية تقود التصحيح، بينما سيقود عدم اليقين التقلبات في المرحلة المقبلة”.
وخلال الحرب، التي بدأت في فبراير بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، أثار ترامب في كثير من الأحيان حالة من الارتباك لدى المستثمرين من خلال تصريحات متناقضة وتغيرات سريعة في مواقفه بشأن جدول الصراع، والتهديدات بمزيد من الإجراءات، وما تم الاتفاق عليه. وفي بعض الأحيان، أظهر أيضاً ميلاً إلى التراجع عن مواقفه عندما تبدو الأسواق رافضة لسياساته.
وقال الرئيس الأميركي يوم الخميس إنه لا يتوقع أن يضطر إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين للتوصل إلى اتفاق، متوقعاً التوصل إلى حل “قريباً إلى حد ما”، لكنه أشار إلى أنه سيفعل ذلك إذا لزم الأمر. كما قال إنه قد يسافر إلى باكستان — التي استضافت الجولة الأولى من المحادثات — إذا تم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وفي تصريحات لاحقة خلال فعالية في ولاية نيفادا، سعى ترامب إلى طمأنة الناخبين بشأن مخاوف تكلفة المعيشة مع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع. وقال إن الحرب في إيران “تسير بشكل جيد جداً”، وينبغي أن تنتهي قريباً.
وبعد فترة من التداولات شديدة التقلب، هدأت تحركات الأسعار، إذ جرى تداول خام “برنت” ضمن نطاق يبلغ نحو 10 دولارات للبرميل هذا الأسبوع، مقارنة بفارق قياسي بلغ 38 دولاراً في منتصف مارس. كما اقترب مقياس تقلب عقود الشهر الثاني للخام القياسي من أدنى مستوياته منذ أوائل الشهر الماضي.
ولا تزال السيطرة على مضيق هرمز — الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية — موضع خلاف، إذ يبقي الحصار المزدوج حركة الملاحة شبه متوقفة. وتخطط إيران لفرض رسوم على السفن مقابل العبور حتى بعد انتهاء الحرب.
وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى “سي آي بي سي برايفت ويلث” (CIBC Private Wealth Group): “السوق توازن بين تحسن العناوين الإخبارية وواقع أن كل تأخير في عودة الأوضاع إلى طبيعتها يعني مزيداً من فقدان الإمدادات وتشديد الأساسيات على المدى القريب”. وأضافت: “رغم وجود بعض التقدم الجيوسياسي الإيجابي، فإنه لم يترجم إلى تحسن فعلي في التدفقات، التي لا تزال مقيدة بشكل واضح”.
ونظراً للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن استعادة جزء كبير من إنتاج النفط والغاز المتضرر قد تستغرق ما يصل إلى عامين. وقال بيرول في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ” ضمن برنامج “وول ستريت ويك” إن أي تعافٍ سيكون تدريجياً.