النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل

العراق والكويت والإمارات يخفضون الإنتاج.. وهرمز يشل خُمس نفط العالم

تجاوزت أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو 2022، مسجّلةً أكبر مكاسب أسبوعية في تاريخها، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وشبه إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. وقفز خام برنت بنحو 28% ليبلغ 118.73 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس أكثر من 31% إلى نحو 117 دولاراً، وسط تحذيرات محللين من أن الأسعار قد تواصل ارتفاعها دون سقف واضح إذا استمرت الاضطرابات، فيما بدأت الكويت والإمارات والعراق بتقليص إنتاجها مع امتلاء مرافق التخزين، بينما يرى وزير الطاقة الأمريكي أن الاضطراب مؤقت وسيُقاس بأسابيع لا أشهر.

وأدت حرب إيران في اضطراب غير مسبوق في الأسواق ورفعت أسعار الخام، ودفعت كبار المنتجين إلى تقليص إنتاج الخام مع امتلاء مرافق التخزين، بينما يبقى مضيق هرمز، الذي يعتبر أهم ممر مائي لأسواق الطاقة، شبه مغلق.

وفي مؤشر على ضيق المعروض على المدى القريب، اتسع الفارق الفوري في خام “برنت”، أي الفرق بين أقرب عقدين له، إلى 5.49 دولار للبرميل يوم الجمعة، في حالة “باكورديشن”. وكان هذا الفارق 58 سنتاً قبل شهر.

ولا تظهر الاضطرابات، التي دخلت يومها التاسع، أي مؤشر على حل وشيك، ما يعني أن ممراً مائياً يتعامل عادةً مع خُمس نفط العالم أصبح غير قابل للعبور.

فوضى سوق النفط مرشحة للتفاقم مع تقليص الإنتاج وإغلاق هرمز.

وبدأت الإمارات والكويت بالفعل في تقليص إنتاج النفط مع امتلاء مرافق التخزين، لتنضما إلىالعراق الذي تراجع إنتاجه الآن بنحو 60%. وفي المقابل، تقوم السعودية بتحويل كميات قياسية من الخام إلى ساحلها على البحر الأحمر للتصدير، ما يساعد على تخفيف جزء من الضغط.

وقد تتسع عمليات إغلاق الإنتاج في الشرق الأوسط لتتجاوز 4 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية الأسبوع المقبل مع امتلاء مرافق التخزين واستمرار الاختناقات، وفقاً لمحللي “جيه بي مورغان تشيس” ومن بينهم ناتاشا كانيفا في مذكرة بتاريخ 8 مارس. وتمثل المنطقة نحو ثلث الإنتاج العالمي.

توقعات المحللين بالنسبة للأسعار

نقلت “بلومبرغ” عنآندي ليبو، رئيس شركة “ليبو أويل أسوشييتس”، قوله إن “المستوى النفسي البالغ 100 دولار للنفط قد يكون مجرد هدف قصير الأجل في طريقه إلى مستويات أعلى مع استمرار الصراع”. وأضاف أن “إنتاج النفط يتراجع مع امتلاء مرافق التخزين لأن الناقلات غير قادرة على تحميل الشحنات”.

أما ستيفانو غراسو، وهو متداول سابق في أسواق الطاقة الفعلية ويشغل الآن منصب مدير محافظ أول في صندوق “إيت فانتدج” (8 VantEdge) في سنغافورة فقال: “كل يوم إضافي من الاضطراب يزيد الضغط، وفي هذا السيناريو لا يوجد فعلياً سقف للأسعار على المدى القصير”.

سعر النفط الأميركي يسجل أكبر مكاسب أسبوعية في تاريخه بفعل حرب إيران.

من جهتهم، يرى محللو بنك “آي إن جي غروب” (ING Groep) أن السيناريو الأساسي الآن يتمثل في أربعة أسابيع من الاضطرابات. ونقلت “بلومبرغ” عن وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في البنك في سنغافورة، قوله إن “هناك سيناريوهات محتملة، منها أسبوعان من الاضطرابات الكاملة، وأسبوعان من انخفاض الاضطرابات بنسبة 50%”.

وأضاف: “لا يعني هذا السيناريو بالضرورة أننا سنشهد نهاية كاملة للصراع خلال هذه الفترة”، متابعاً: “لكن إذا أدت الضربات الأميركية والإسرائيلية إلى إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن وفرض إغلاق مضيق هرمز، فقد نرى التدفقات تبدأ بالعودة إلى طبيعتها”.

أما السيناريو الأكثر تطرفاً لدى البنك فيتمثل في تعطل كامل لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المُسال لمدة ثلاثة أشهر. وكتب محللو البنك في مذكرة، أن هذا السيناريو قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الربع الثاني من العام.

من جهته، رأى هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “كاروبار كابيتال” في شيكاغو في تصريحات لـ”بلومبرغ” أن “الخوف الأكبر حالياً لا يزال يتمثل في تعطّل تدفقات النفط عبر هرمز”. وأضاف أن “إغلاقات الإنتاج مهمة، لكن السوق قلقة فعلاً من عدم قدرة البراميل على التحرك”.

إجراءات أميركية لاحتواء ارتفاع الأسعار

يشكل ارتفاع الأسعار مغامرة سياسية للرئيس الأميركيدونالد ترمب، إذ تؤثر على أسعار الوقود في الداخل الأميركي، وهي مسألة حساسة قبيل الانتخابات النصفية، في وقت يشهد تراجعاً في استطلاعات الرأي على خلفية تعامل إدارته مع الاقتصاد.

وقلل الرئيس الأميركي وعدة مسؤولين من إدارته من أهمية ارتفاع أسعار النفط. وأعاد ترمب في منشور له الاثنين، التأكيد على أن الأسعار “ستنخفض بسرعة على المدى القريب”.

وقال إن “أسعار النفط ستنخفض سريعاً بمجرد انتهاء التهديد النووي الإيراني”، مشيراً إلى أن “ارتفاع الأسعار على المدى القصير ثمن زهيد ندفعه من أجل بلادنا”.

من جهته، رأى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأحد، إن سوق النفط تسعّر حالياً علاوة خوف لن تستمر.

وأضاف أن الحرب ستتسبب فقط في اضطراب مؤقت للأسواق وحركة الشحن البحري، مشيراً إلى أن الجدول الزمني لعودة الأمور إلى طبيعتها، حتى في أسوأ السيناريوهات، سيكون أسابيع لا أشهر، وذلك خلال مقابلة مع برنامج “حالة الاتحاد” على شبكة “سي إن إن”.

وسبق أن تعهدت الولايات المتحدةبتعزيز الحماية المالية وربما توفير مرافقة عسكرية للسفن، وأعلنت يوم الجمعة إطلاق برنامج لإعادة التأمين البحري لمنطقة الخليج العربي. وسيغطي هذا البرنامج خسائر تصل إلى نحو 20 مليار دولار “على أساس متجدد”، وفق بيان رسمي.

لكن بالنسبة لمالكي السفن والمستأجرين العاملين في المنطقة، فإن تكلفة التأمين ليست العامل الرئيسي الذي يعرقل حركة الملاحة. فالمخاوف تتركز على سلامة السفن وأطقمها، ويقولون إنهم سيحتاجون إلى مرافقة بحرية كاملة، على غرار عملية “حارس الازدهار” التي تهدف إلى حماية الشحن في البحر الأحمر، أو انتهاء الأعمال القتالية، وهو الخيار المفضل لهم.

ومن بين الخطوات الأميركية الأخرى للحد من ارتفاع أسعار النفط السماح للهند بالوصول إلى النفط الروسي المخزن حالياً في ناقلات عائمة في المنطقة. كما طرحت واشنطن فكرة السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، أو حتى التدخل في أسواق العقود الآجلة، غير أن المسؤولين قللوا لاحقاً من أهمية هذه الأفكار.

كما تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب المخاوف التضخمية رغم ارتفاع أسعار البنزين في أميركا. وقال يوم السبت: “هذه مجرد موجة مؤقتة. توقعنا أن ترتفع أسعار النفط، وهذا ما سيحدث، لكنها ستنخفض أيضاً، وستنخفض بسرعة كبيرة”.