"مجرد بداية لعهد الانحسار الروسي"
تطورات نفط العراق.. العشائر تحب الصين لكن أميركا ستحقق لنا حلم 7 ملايين برميل
يثير الحضور الأميركي الأخير على ساحة النفط العراقي قراءات سياسية مع مغادرة الشركات الروسية، فيما تعقد بغداد آمالاً على الأميركان للوصول إلى هدف 7 ملايين برميل يومياً.
أدلى الخبير النفطي العراقي نبيل المرسومي بتصورات أولية عن الحضور الأميركي المتسارع والمتصاعد في حقول النفط العراقية، والذي يثير انتباه المهتمين بسوق الطاقة مع دخول كبريات الشركات الأميركية بحماس إلى حقول النفط العراقي بدلاً عن شركات روسية تغادر العراق، وتوقع المرسومي أن يتمكن العراق بمساعدة الشركات الأميركية مثل “شيفرون” من تحقيق ذروة طموحه وهو الوصول إلى إنتاج 7 ملايين برميل يومياً.
وفي حوار مع الإعلامية سجد الجبوري، تابعته شبكة 964، قال المرسومي إن المفاوضات بين الحكومة العراقية وشيفرون ستكون شاقة، لأن الشركة الأميركية لن توافق على الحصة التي كانت تحصل عليها شركة نفط البصرة في العقد السابق مع الشركة الروسية، وتحدث عن تفضيل العراقيين للتعامل مع الشركات الصينية “المتساهلة والتي بإمكانها حتى حضور الفصول العشائرية”!.
وبعيداً عن الآمال الكبيرة.. حذر المرسومي من أن العراق سيكون أكبر الخاسرين إذا تم إغلاق مضيق هرمز، فهو مع قطر والكويت بلا بدائل على عكس السعوية وإيران، وقال إن توقف إنتاج النفط سينعكس أيضاً على الكهرباء لأن الغاز العراقي المشغل للمحطات معظمه “غاز مصاحب” ويتوقف إنتاجه إذا توقف إنتاج النفط.
وبالعودة إلى “الدخول القوي” للشركات الأميركية.. نبه المرسومي إلى جانب سياسي في التحركات الأخيرة، وقال إن دخول الشركات الأميركية الأخير مثل شيفرون وأكسون موبيل يعتبر خطوة أولية باتجاه ستراتيجية لتقويض الوجود الصيني والروسي على مساحات النفط العراقي.
خسارة العراق أكبر من إيران بغلق هرمز
ونبه المرسومي إلى أن 3 ملايين و300 ألف برميل من الصادرات العراقية تمر يومياً عبر البحر وعن طريق مضيق هرمز، والمتبقي 200 ألف برميل يومياً تصدر عبر خط جيهان التركي، و10 آلاف برميل عبر الصهاريج إلى الأردن، بما يساوي نحو 7 مليارات دولار شهرياً من (الصادرات عبر البحر)، ويتسبب إغلاق مضيق هرمز بانخفاض الإيرادات المالية إلى أقل من مليار دولار شهرياً، رغم أن لدى العراق بعض البدائل قصيرة الأمد مثل استخدام مستودعاته (الخارجية).
ولفت إلى مشكلة أخرى للعراق قد يتسبب بها إغلاق مضيق هرمز “فالغاز الجاف الضروري للكهرباء أغلبه مصاحب لاستخراج النفط وعندما ينخفض إنتاج النفط ينخفض الغاز المصاحب وهذا ما سيخلق لنا مشكلة جديدة وهي مشكلة الكهرباء” فضلاً عن ما أزمة الرواتب وهو أمر يتوقف على طول مدة غلق مضيق هرمز.
وقارن المرسومي بين العراق والسعودية، وقال إن “بإمكان السعودية أن تصدر 4 مليون برميل عن طريق باب المندب، وحتى إيران لديها ميناء جاسك وتستطيع أن تصدر مليون برميل يومياً، لكن العراق والكويت وقطر بلا بدائل، وسيختفي عن السوق العالمي 12 مليون برميل، وربما بعض الدول ستستفيد من هذا الاغلاق لكن العراق ودول الخليج أكبر المتضررين”.
تقويض الصين والروس
واعتبر المرسومي عقد شيفرون في حقل “غرب القرنة 2” بمثابة “خطوة أولية” استراتيجية تجاه تقويض النفوذ الصيني والروسي في ملف نفط العراق، وتوقع أن تتبعها خطوة أخرى من خلال إحالة حقل مجنون أيضاً إلى “أكسون موبيل”، إلى جانب صفقات أخرى أبرمتها “شيفرون” في حقل أريدو وحقل بلد وأربع رقع استكشافية وشراء كل عقود لوك أويل بـ 22 مليار دولار بما في ذلك المصافي وآلاف محطات التعبئة.
الأميركان سيرفعون إنتاجنا أكثر من ضعف
ويعتبر حقل غرب القرنة 2 ثاني أكبر حقل في العراق، وهو من الحقول العملاقة في العالم ويصل إنتاجه إلى 840 ألف برميل يومياً، ويقول المرسومي إنه بعد التعاقد مع “شيفرون” يمكن أن ترتفع نسبة الإنتاج إلى الذروة وهي مليون و800 ألف برميل يومياً ليحقق طموح العراق في الوصول إلى الكمية الإنتاجية وهي 7 ملايين برميل يومياً.
مع ذلك.. يتوقع المرسومي أيضاً مفاوضات شاقة بين “شيفرون” وبغداد “فشركة نفط البصرة كانت تأخذ دولاراً وربع عن كل برميل نفط خام منتج وهذا العرض لا يروق لشيفرون وبالتالي ستدخل في مفاوضات شاقة مع الحكومة العراقية من أجل الحصول على نسبة من الإنتاج، ولن تقبل شيفرون بنسبة 75% من غرب القرنة2”.
الصينيون يحضرون فصول العشائر!
ووصف المرسومي عقود النفط في العراق بأنها محاطة “بسور صيني”.. “إنهم يسيطرون بشركاتهم على العديد من الحقول سواء في قطاعات الحفر واللوجستيات” ويبلغ عدد الحقول التي تشغلها شركات صينية أكثر من 19 حقلاً وفقاً لإحصاء المرسومي الذي يتحدث عن هيمنة صينية على النفط العراقي.
وأضاف أن “التعامل مع الشركات الصينية والروسية أسهل بالنسبة للحكومة العراقية من التعامل مع الشركات الأمريكية، بسبب شبهات الفساد في العقود والتعامل مع المشتريات والكوادر النفطية، كما أن الصينيين أكثر قدرة على التعامل مع العراقيين وحتى أنهم يدخلون في فصول عشائرية، ويقبلون بأي عقد يقدمه العراق على عكس الأمريكان”.