تظاهرة مساندة لإيران في بغداد أثناء حرب 12 يوماً في حزيران 2025 - شبكة 964
قائد قوي غير مجرب وحوافز للحشد
العراق بعد 72 ساعة من سقوط إيران.. تقييم عسكري أميركي يتوقع الأحداث
تقرير مركز war on the rocks امتد على صفحات وهو يلاحق توقعات أحداث العراق بعد سقوط نظام إيران، ويورد النصائح والخطط لتجنب تكرار الخسائر الاميركية.
مركز ستراتيجي يضم خبراء وضباط أميركيين يرسم مشهد سقوط النظام الإيراني كما يبدو عليه من داخل العراق في أول 72 ساعة، ويخصص تقريراً مفصلاً لبحث السيناريوهات المحتملة والتأثيرات المتوقعة على العراق، بما في ذلك نزع سلاح الحشد الشعبي والفصائل أو دمجها.
وينبه التقرير الذي ترجمته شبكة 964 إلى أنه “بسقوط النظام الإيراني، وانسحاب القوات الأميركية نهائياً أوآخر العام الحالي، سيكون العراق للمرة الأولى أمام فرصة ممارسة سيادته ورسم طريقه على نحو لم يكن متاحاً منذ سقوط نظام صدام حسين”.
التقييم الذي صدر اليوم عن مركز “war on the rocks” يحذر الإدارة الأميركية من تجاهل أوضاع العراق ضمن أي احتمالية لسقوط النظام في إيران، ويدعو للاعتراف بأن أي متغير في إيران سينعكس على العراق، كما أن الأوضاع في العراق ستؤثر بمسار إيران الجديدة.
ويطلب التقرير من واشنطن مساعدة العراق ابتداءً من أول 72 ساعة على التغيير في طهران، عبر الضغط على السوريين لتأمين حدودهم بما يتيح للقوات العراقية ضبط الحدود مع إيران، كما يشير إلى أهمية أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لردع تركيا والخليج وإسرائيل من استغلال سقوط نظام إيران للتدخل في العراق.
ويختص المركز بالشؤون العسكرية والاستراتيجية والسياسات الدفاعية حول العالم ومقره واشنطن، ويتحدث عن احتمالية الحاجة إلى حلول عسكرية مع بعض الفصائل العراقية لكنه يقترح على الحكومة العراقية التفاوض مع الحشد الشعبي وتقديم حوافز، تشمل الحصانة من الملاحقة القضائية والتعويض المالي.
ويقول التقرير “لحسن الحظ فإن هذا النوع من المساومة هو مجال يتفوق فيه العراقيون” خاصةً وأن “معظم الجماعات داخل الحشد الشعبي أظهرت حسن نية في إيجاد طريق لنزع السلاح بالكامل والخضوع للدولة” باستثناء فصيلين.
ويتابع “بينما تهيء الإدارة الأميركية المسرح دفاعياً وهجومياً وتطور خيارات متعلقة بإيران، يجب على الإدارة أيضاً أن تأخذ العراق في الاعتبار ضمن استراتيجيتها، وتعترف أن الفشل في ذلك قد يقوض تحقيق الأهداف في إيران”.
ويركز التقييم على ضرورة أن يتولى المرحلة المقبلة رئيس وزراء “قائد قوي وحاسم ومستعد لاتخاذ قرارات صعبة وغير شعبية” من أجل مصلحة العراق، ويعتبر أن “إعادة تدوير رؤساء وزراء لديهم سجل في الطائفية والفساد ليس فكرة مفيدة”.
النص الكامل للتقرير بترجمة شبكة 964:
تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن حقيقة أن الرئيس أمر بحاملة طائرات ثانية إلى الخليج العربي هي علامة واضحة على أن القوة ليست خارج النقاش. لذلك من المهم النظر في العواقب الثانوية التي قد يترتب عليها أي تغيير في النظام في طهران على العراق.
نظرا لمدى النفوذ الإيراني في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية للعراق، فإن التغيير في طهران سيؤثر فوراً في العراق. ومع ذلك، قد يخلق ذلك أيضاً فرصة للعراق لمعالجة معضلة أمنية طويلة الأمد والظهور كدولة أقوى لم تعد تابعة لإيران.
ويعد في مركز ذلك قوات الحشد الشعبي العراقية، وهي شبكة من الفصائل العسكرية الشيعية في العراق تم تعبئتها في 2014 للمساعدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بعد انهيار الجيش العراقي في أجزاء من البلاد. على الرغم من دمجهم رسمياً لاحقاً في الدولة العراقية وتلقيهم تمويلاً حكومياً، إلا أن العديد من أقوى فصائلهم تحافظ على علاقات وثيقة مع إيران وتعمل باستقلالية كبيرة عن بغداد.
مع اقتراب المهمة العسكرية الأمريكية في العراق من النهاية هذا العام، فإن تقليل نفوذ إيران في العراق من خلال نزع سلاح هذه الفصائل قد يمنح العراق فرصة لممارسة سيادته وتحديد مصيره بطريقة لم يحظ بها منذ سقوط صدام حسين في 2003.
قد يؤدي تغيير النظام في إيران إلى عدة سيناريوهات لبغداد، تتراوح معظمها من سيئة إلى أسوأ.
قد يكون أحد السيناريوهات انهياراً مفاجئاً للنظام في إيران، مما يؤدي إلى تدفق قوات القدس الإيرانية وقادة النظام إلى العراق، بحثاً عن مكان آمن وهو ما سيرهق العراق.
السيناريو الأكثر احتمالاً هو بقاء الحكومة العراقية على الحياد بأمل أن تكون التداعيات محدودة، مما يجنبها اتخاذ قرارات صعبة.
أصبح التردد سمة المسؤولين العراقيين، مع تفضيل “الإمساك بالعصا في الوسط”، وهو تعبير عراقي يعني اللعب على الأرض الوسطى لأطول فترة ممكنة.
ومع ذلك، هناك سيناريو بعيد الاحتمال، وهو أن تدرك حكومة العراق والشعب العراقي — بدعم محدود لكنه مركز من الأطراف الخارجية — بأن التغيير في طهران فرصة للتحرر من الهيمنة.
ولتحقيق ذلك، سيتعين على العراق أولاً مواجهة تحديين أمنيين خطيرين: منع الاضطرابات الإيرانية من التسرب إلى العراق، واحتواء عدم الاستقرار الداخلي الذي قد ينفجر داخل العراق.
تحدي كسر النار
إذا اتخذ تغيير النظام في طهران شكل انهيار فوضوي وسريع، فليس من الصعب تخيل العديد من مسؤولي النظام الإيراني — بما في ذلك أعضاء الحرس الثوري الإسلامي — يعبرون الحدود للبحث عن ملاذ في العراق.
تأمين الحدوده مع إيران لن يكون إنجازاً بسيطاً للقوات العراقية نظراً لطول الحدود، وعدد المعابر غير الرسمية، والروابط الوثيقة القائمة بين النظام وشرائح معينة من المجتمع العراقي.
يزيد من هذا التحدي حقيقة أن بين الفارين من إيران هناك مئات من الميليشيات الفصائل العراقية التي تدفقت إلى إيران عبر الحدود الجنوبية قرب البصرة لمساعدة النظام في قمع الاحتجاجات.
بالإضافة إلى ذلك، ستحتاج الحكومة العراقية إلى الاستمرار في تخصيص الموارد، حتى لو تم تقليلها على طول الحدود الغربية مع سوريا التي تواجه تهديداً متجدداً من تنظيم الدولة الإسلامية — وهو تهديد يؤخذ على محمل الجد في العراق.
رغم هذه التحديات، تمتلك قوات الحدود العراقية، المدعومة من الشرطة وقوات الأمن، القوى البشرية والتدريب والمعدات لتأمين حدود البلاد.
من خلال رؤية كيف لاحق جهاز الأمن العراقي متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية في الأنبار والتقدم الذي أحرزوه في العمليات المشتركة والاستهداف، نعلم أنه من ضمن قدرتهم تشديد الدفاعات على عدة حدود.
الاضطرابات الداخلية
تتغلغل التوترات داخل وبين الجماعات الطائفية المختلفة في المجتمع العراقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بنفوذ إيران في البلاد.
بينما يريد غالبية العراقيين ببساطة إعادة ضبط وتطبيع العلاقات مع إيران — ومع جميع الجيران في الواقع، هناك عراقيون يكرهون بشدة سيطرة إيران على البلاد ومع ذلك فهم ضعفاء جداً لفعل أي شيء حيال ذلك سوى الغضب.
عراقيون آخرون — أقلية كما نقول — مرتبطون بعمق ديني وسياسي واقتصادي مع النظام الإسلامي.
التغيير في طهران سيجلب هذه التوترات إلى الواجهة ومن المرجح أن يشعل اضطرابات مدنية واحتجاجات وعنفاً في العراق.
حجم الحريق الذي تخلقه تلك الشرارة سيعتمد على عدة عوامل، أبرزها على الأرجح الإرشادات التي يصدرها المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني وغيره من رجال الدين الشيعة المؤثرين بأتباعهم.
لكن متى وكيف سترد الحكومة العراقية سيكون مهما أيضاً.
تظهر التجارب الحديثة كفاءة متزايدة في التعامل مع العنف الطائفي. فعلى سبيل المثال، عندما اندلع صراع سياسي بين الشيعة بسبب الانتخابات في بغداد صيف 2022، منعت قوات الأمن العراقية فعلياً التصعيد مع الفصائل الصدرية.
لقد أظهروا وجود محترفين أمنيين مدربين جيداً قادرين على التعامل مع الأزمات الأمنية واسعة النطاق وإدارة التهديدات الداخلية.
كما هو الحال مع تحدي تأمين الحدود، يجب أن تمتلك المؤسسات الأمنية العراقية الخبرة الكافية للحفاظ على النظام ومنع التصعيد واسع النطاق أثناء الاستجابة للأزمات الداخلية.
في النهاية، فإن سرعة وفعالية استجابة الحكومة العراقية لهذين التحديين الأمنيين — أحدهما خارجي والآخر داخلي — سيؤثر ليس فقط على الاستقرار على المدى القريب، بل قد يكون له آثار طويلة الأمد أيضاً.
إذا تمكنت الحكومة العراقية من معالجة هذين التحديين الفوريين بطريقة تولد الثقة والدعم من غالبية العراقيين، فقد تخلق الظروف للتقدم في قضية أكثر تعقيداً يعاني منها العراق: نزع السلاح وإعادة دمج قوات الحشد الشعبي.
تحدي قوات الحشد الشعبي
بينما يتجاوز النقاش العميق حول قوات الحشد الشعبي نطاق هذا المقال (هناك العديد من المقالات الممتازة حول الموضوع)، إلا أن الحشد يتكون بشكل عام من عشرات الفصائل الشيعية التي استجابت لنداء الحكومة العراقية والسلطات الدينية لدعم الجيش العراقي في 2014 في قتاله ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
لعبت هذه الفصائل، التي تتلقى جزءاً كبيراً من ميزانيتها من الحكومة، دوراً مهما في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وتحظى بتقدير كبير من قبل معظم العراقيين لاستجابتها لنداء الأمة في لحظة يأس.
ومع ذلك، داخل قوات الحشد الشعبي، هناك مجموعة فرعية من الفصائل لها علاقات عميقة ومباشرة مع طهران، يعملون كقوة وكيلة لإيران في العراق، مما يعيق ظهور أي دولة عراقية مستقلة وذات سيادة حقيقية.
ست من هذه الفصائل مصنفة كمنظمات إرهابية أجنبية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية. اثنان منهم، كتائب حزب الله وحركة النجباء، لا يعلنان عن أي ولاء للدولة العراقية على الإطلاق. هم يتبعون هيكل حكم ولاية الفقيه الإيرانية وينظرون بدلاً من ذلك إلى آية الله علي خامنئي كقائد أعلى لهم. يجب إزالة هذه الجماعات وولائها الثابت لإيران لكي يكون العراق مستقلاً حقاً.
حاولت الحكومات العراقية السابقة بدرجات متفاوتة من الجدية نزع سلاح قوات الحشد الشعبي، وفي الأشهر الأخيرة شهدنا تقدماً حقيقياً مع العديد من الميليشيات — حتى بعض الجماعات المتحالفة مع إيران — مما أشار إلى استعدادها لنزع السلاح.
وليس من المستغرب أن العقبات الرئيسية ما تزال كتائب حزب الله وحركة النجباء، اللذين يرفضان قادتهما بشدة نزع السلاح.
السبب واضح: ليس من مصلحة إيران التخلي عن السيطرة والاستفادة من هذه الفصائل ما تقدمه لإيران.
زيارة غير معلنة في 6 كانون الثاني لقائد فيلق القدس الإيراني اللواء إسماعيل قاني إلى بغداد للقاء قيادة مجموعة فصائل متحالفة مع إيران تعكس مدى قربهم في العلاقة.
قد تتغير ديناميكية القوة هذه، التي لطالما كانت لصالح إيران، فجأة إذا تم إضعاف أو إزالة النظام في طهران.
مع مثل هذا التغيير، قد تكون الظروف مناسبة أخيراً لنزع سلاح قوات الحشد الشعبي، ويجب أن يكون العراق مستعداً لاستغلال أي لحظة من هذا النوع.
لكي تنجح، يجب على حكومة العراق التفاوض مع قوات الحشد الشعبي والاستعداد لتقديم حوافز، بما في ذلك الحصانة من الملاحقة القضائية والتعويض المالي. لحسن الحظ، هذا النوع من المساومة هو مجال يتفوق فيه العراقيون.
كما أشير إليه، باستثناء كتائب حزب الله وحركة النجباء، أظهرت معظم الجماعات داخل قوات الحشد الشعبي حسن نية في إيجاد طريق لنزع السلاح بالكامل وإخضاع نفسها للدولة.
ومع ذلك، فإن الطريقة الوحيدة للتعامل مع أكثر عناصر الجماعات المسلحة المتطرفة مع إيران ستكون على الأرجح من خلال تطبيق عنف دقيق لكنه ساحق.
يجب على قوات الأمن العراقية أن تكون مستعدة للقتال، وأن تثبت استعدادها للانخراط والانتصار الحاسم في أي مواجهة مع المتشددين.
العنصر الحاسم: القيادة السياسية
الأمور الحاسمة لتجاوز التحديات السابقة هي القيادة القوية، غير الطائفية، وذات المركزية العراقية. وهذا مهم في جميع المؤسسات العراقية، وخاصة في المجال السياسي.
سيتعين على القادة السنة والشيعة والأكراد أن يفعلوا شيئاً نادراً ما فعلوه طوال تاريخ العراق الحديث: رفع احتياجات ومصالح الأمة فوق المصالح الطائفية المتنافسة، وبالتأكيد فوق فرص تحقيق المكاسب الشخصية.
أهم منصب سياسي في العراق هو منصب رئيس الوزراء. رئيس الوزراء هو من يمارس السلطة الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة، ويوجه جهاز المخابرات الوطني العراقي، ويعين وزراء رئيسيين، بمن فيهموزير الداخلية.
في هذا السياق، لا يمكن أن تكون عملية تشكيل الحكومة الجارية في العراق اليوم أكثر تأثيراً.
لتجاوز جميع التحديات المذكورة أعلاه، سيحتاج العراق إلى قائد قوي وحاسم: شخص مستعد للعمل جنباً إلى جنب مع القادة السنة والأكراد وغيرهم من العراقيين واتخاذ قرارات صعبة — وربما غير شعبية — من أجل الوحدة الوطنية وتماسك العراق.
إعادة تدوير رؤساء وزراء عراقيين سابقين لديهم سجل مثبت في الفساد والتلاعب بأدوات السلطة لتحقيق مكاسب شخصية وطائفية ليس طريقاً للنجاح.
ماذا يمكن أن يفعل مؤيدو العراق؟
يمكن للجهات الخارجية أن تلعب دوراً مهماً في مساعدة العراق في تجاوز أي مرحلة انتقالية في إيران.
يجب أن يستمر تقديم الدعم العام المستمر للعراق، كما تفعل العديد من الدول. في النهاية، سيكون التعامل مع هذا الاضطراب الإقليمي بمسؤولية مشكلة عراقية يجب حلها، ويجب على حكومة العراق أن تدرك أن المجتمع الدولي سيتوقع منها ذلك. وفي الوقت نفسه، يجب على الدول الخارجية — وخاصة دول المنطقة — أن تمتنع عن المضي بشكل أحادي لما تعتبره مصالحها الخاصة في العراق.
يجب على الدول التي تقدم حالياً المساعدات الأمنية على شكل التدريب والمشورة والمساعدة الأمنية أن تستمر في ذلك.
نظراً لأهمية أمن الحدود، يجب على شركاء الأمن العراقيين النظر في إعادة استخدام المساعدات التي يقدمونها حالياً لتعزيز الحدود.
ستطلب حكومة العراق والجيش العراقي بالتأكيد قائمة طويلة من المعدات والتقنيات العسكرية، مدعين أنه بدونها لن يتمكنوا من منع انهيار البلاد. يجب ألا تقع الدول الشريكة في الفخ. العراقيون لديهم كل المعدات والتدريب اللازم لتجاوز العقبات التي سيواجهونها.
ومع ذلك، يجب على الشركاء الغربيين أن يكونوا مستعدين لتكثيف دعمهم السياسي والاقتصادي والإنساني والدبلوماسي للعراق في أي فترة أزمة. معاً، ترسل مثل هذه الجهود رسالة ذات معنى إلى العراقيين بأن المجتمع الدولي ما يزال ملتزماً بعراق قوي ومستقر وقد يساعد في دعم رئيس الوزراء القادم.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فعلى الإدارة أن تعترف بالصدمة الارتدادية الفورية والقوية التي قد يسببها أي تغيير في طهران على بغداد.
بينما تهيء الإدارة الأميركية المسرح دفاعياً وهجومياً وتطور خيارات متعلقة بإيران، يجب على الإدارة أيضاً أن تأخذ العراق في الاعتبار ضمن استراتيجيتها.
الفشل في ذلك قد يقوض تحقيق الأهداف في إيران ويزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.
لحسن الحظ، لن تحتاج الإدارة إلى تغيير المسار بشكل كبير في العراق. يمكن أن يستمر تقليص القوات الأمريكية بالإضافة إلى الدعوة إلى نزع سلاح قوات الحشد الشعبي.
خلال أول 72 ساعة من أي تغيير ذي معنى في طهران، يمكن لواشنطن أن تساعد بطرق منفصلة لكنها ذات معنى.
أولاً، يجب أن تزيد من كمية وجودة الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي تقدمه للشركاء العراقيين الموثوقين لمساعدتهم على فهم ما يجري في إيران وتطوير استراتيجية للحد من خطر التداعيات عل العراق.
ثانياً، نظراً لوجودها في شمال شرق سوريا وعلاقاتها الإيجابية مع الحكومة السورية، يجب على الولايات المتحدة الضغط على السوريين لتأمين جانبهم من الحدود والتنسيق الوثيق مع نظرائهم العراقيين.
أخيراً، يجب على الولايات المتحدة استخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي لردع الدول الإقليمية والمجاورة عن محاولة استغلال العراق المشغول والضعيف.
يمكن لتركيا ودول الخليج وإسرائيل أن تلعب دوراً بناء أو مدمراً بينما يواجه العراق قائمة من التحديات.
سيكون من الأفضل للجميع أن يتاح لقوات الأمن العراقية الوقت والمساحة اللازمة لإظهار القدرة على إدارة الأمن سوا للشعب العراقي أو الشركاء الإقليميين.
الخاتمة
بحلول نهاية هذا العام، سينتهي فعليا الوجود العسكري الأمريكي في العراق، ومعه جزء كبير من النفوذ الأمريكي في العراق.
إذا سقط النظام الإيراني، فإن البلدين اللذين لعبا دوراً كبيراً في الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية العراقية لعقود قد غادرا الساحة.
إذا جاء ذلك اليوم، سيكون لدى العراق فرصة فريدة لممارسة سيادته الوطنية وتحديد مصيره بطريقة لم تحصل حتى منذ سقوط صدام.
ستكون تحديات التعامل مع انهيار محتمل في إيران هائلة، ويبقى أن نرى ما إذا كان العراق سيتمكن من الارتقاء إلى مستوى الحدث.
هل سيقود رئيس الوزراء العراقي القادم بطريقة توحد الأمة ولا تفرقها؟ هل ستتمكن قوات الأمن العراقية من مواجهة أزمات خارجية وداخلية متعددة؟
كيف سيدعم قادة المكونات والطوائف والأعراق والأديان الأمة؟ ما الدور الذي ستلعبه الدول الخارجية؟
لكن ما هو واضح، مع ذلك، هو أن أي تغيير في طهران سيكون له تأثير مباشر وفوري على بغداد والمنطقة الأوسع.
نظراً للخسائر الأميركية الهائلة في الدماء، خلال 23 عاماً في العراق، من المهم للولايات المتحدة أن تعترف بهذه الحقيقة وأن تدمج الاستقرار العراقي عند تحديد استراتيجيتها تجاه إيران.