حوار مع المفوض السامي

برهم صالح وأول إطلالة.. “كنت لاجئاً فصرت مسؤول 100 مليون لاجئ حول العالم”

هي أول مقابلة يجريها بعد توليه منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو أول عراقي وكردي يصل إلى منصب أممي بهذا المستوى، أطل رئيس جمهورية العراق السابق برهم صالح بصفته الأممية الجديدة، متحدثاً باقتضاب عن تاريخه الشخصي مع اللجوء في إيران شاباً عام 1974 إثر الحملات العسكرية التي كانت تشنها حكومة البعث على المناطق الكردية، لاسيما مدينته السليمانية.

ورداً على أصعب ما يواجه اللاجئ برأيه.. قال صالح إن “فراق أصدقاء الطفولة كان الأكثر مرارة بالنسبة له”.

ويقول إنه استحضر هذه التجربة أثناء تقديم ملف ترشحه إلى المنصب السامي، لكن صالح عاد ليسهب أكثر حول مسؤوليات جسيمة صار يواجهها أكبر بكثير من رئاسة العراق!.. ويقول صالح إنه مشغول بشؤون أكثر من 100 مليون نازح ولاجئ حول العالم، وخاصة في السودان الدولة صاحبة النصيب الأكبر، ومن أجل ذلك أجرى زيارات فور تسلمه المنصب إلى كينيا وتشاد ومخيم الزعتري في الأردن.

وفي حوار مع الإعلامية لبنى البوظة، على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، وتابعته شبكة 964 أقر صالح بتقصير المنظمات العالمية مع اللاجئين “لم نفعل ما يكفي” خاصة مع انسحاب بعض الدول عن تمويل الجهات الأممية.

وخصص صالح جابناً كبيراً من مقابلته للتشديد على أن عودة اللاجئين يجب أن تكون طوعية كما تنص كل القوانين، وأن يضمن اللاجئ العائد الكرامة والاستقرار والأمن، وأكد أن مليون لاجئ سوري عاد إلى بلاده العام الماضي لكنه توقع أن تتراجع الأرقام بسبب الأحداث الأمنية التي شهدتها مناطق الساحل والجنوب والمعارك مع قسد في المناطق الكردية.

وقال صالح، إن “الحياة التي عشتها كانت مهمة جداً لي لأنني عانيت في شبابي تجربة اللجوء، وهي تجربة قاسية أن تخسر بيتك وتخسر علاقاتك وأصدقاءك وتذهب إلى المجهول هذا الشعور لا يوصف بكلمات”، موضحاً “كان عمري 13 أو 14 سنة عندما نزحت مع عائلتي إلى إيران في مخيمات اللجوء في سنة 1974 بعد الحرب على كردستان، بقينا هناك لمدة سنة ودرست في مدرسة مخصصة للاجئين، وتكونت عندي علاقات وصداقات بقيت طول العمر معي”.

وأضاف صالح، “عندما تقدمت بترشحي إلى موقف المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تقدمت له باندفاع حقيقي نابع من تجربتي ودراية شخصية عن أهمية هذا الموقع”، لافتاً إلى أن “العالم يعاني اليوم من عدد غير مسبوق من اللاجئين، 117 مليون لاجئ ونازح في عموم العالم، في وقت تتناقص فيه المساعدات المتوفرة لمساعدة هؤلاء النازحين”.

وعن جدول أعماله، وأبرز نشاطاته في المنصب الجديد، قال صالح: “بعد الأسبوع الأول من مباشرتي في هذا العمل، ارتئيت أن أذهب إلى مواقع النزوح، فذهبت إلى كينيا وتشاد وقبل أسبوع ذهبت إلى تركيا وأيضاً قبل يومين كنت في الزعتري في الأردن، المعاناة كبيرة جداً”.

وتعليقاً على الأوضاع في سوريا، أوضح صالح “عندما بدأت الأوضاع في سوريا، لو كان المجتمع الدولي والإقليمي، حريصاً على منع العنف، وضبط الموقف وتوفير حل، يؤمن للسورين الحياة الحرة والكريمة، لما تشرد الملايين من السوريين وانتشروا في بقاع العالم وأدوا تغييرات بنيوية في الوضع السياسي في أوروبا وحتى في أمريكا”.