لحظة بث عواجل ترامب على قناة العهد الفضائية القريبة من حركة عصائب أهل الحق.
ترامب ينسى إيران وحزب الدعوة يرد بآية الطغيان
زلزال سياسي في العراق.. الخزعلي ارتاح والحكيم أصاب والسوداني يستعد
كلمات ترامب التي ألقاها عن العراق ورئيس وزرائه لم تكن فقط "تدخلاً سافراً" كما وصفه كثيرون، بل طريقة جديدةً في الحديث إلى العراق بوصفه "بلاداً عظيمة" وليس مجرد منطقة ملحقة بالملف الإيراني.
أطول 48 ساعة منذ بداية العام، بين التحذير الذي نقله زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم من ترشيح نوري المالكي، وصولاً إلى “قطع الشك باليقين” حين نزل ترامب بنفسه وتغريداته إلى الساحة العراقية وفتح النار بلا رحمة على المالكي الذي كان يحتفل وسط أنصاره قبل ساعات بقرب عودته إلى القصر.
“المالكي ضرب محور إيران” ولم ينفع
حاول فريق المالكي خلال الساعات الماضية التعامل مع الحملة الشديدة التي تبعت الرسالة الأميركية، متحدثو ائتلاف دولة القانون انتشروا على وسائل الإعلام، ليؤكدوا أن المالكي ليس تابعاً لإيران، بل إنه “ضرب محور إيران” كما قال القيادي ضياء الناصري، في استذكار شكوى المالكي ضد نظام بشار الأسد، لكن الأمر لم يكن مجدياً.
مع ذلك، لم تصدر قيادات الائتلاف حتى الآن أي إشارة للاستسلام، بل على العكس، نشر وزير الرياضة والشباب أحمد المبرقع، المقرب من المالكي آية قرآنية، وقال إنه لن يتخلى عن “القائد الحقيقي” في منشور جاء فيه “وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، أبا إسراء يوما بعد يوم تثبت أنك القائد الحقيقي في زمن القادة المزيفين، لن نتخلى عنك فأنت الخيار الأصوب. إنه سيمضي في دعم المالكي”.
أما حساب حزب الدعوة فاكتفى بآية أخرى تحذر من الركون إلى الطواغيت “الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت”.
“الحكيم كان على حق”
وخلال الساعات الماضية، واجهت الرسالة التي نقلها عمار الحكيم كثيراً من التشكيك خاصةً داخل أوساط ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، وقال مسؤولون في الائتلاف إن الرسالة الأميركية التي حذرت من ترشيح المالكي لم تكن دقيقة، وافترض فريق المالكي، أن الرئيس دونالد ترامب لديه طرق أخرى لإيصال أفكاره للمالكي دون الحاجة إلى “مراسيل”، ولم تكن لهجة دولة القانون تخلو من التشكيك والاعتقاد بأن الرسالة الأميركية المفترضة إنما كتبت في مكان ما داخل بغداد.
العصائب تبث عواجل ترامب بحماس
الفصائل والقوى المعارضة لترشيح المالكي كان على رأسها حركة العصائب، بثت قناة الحركة تصريحات ترامب على شكل سلسلة أخبار عاجلة بشكل مدوّر حتى فترة طويلة، بينما حاول إعلام تيار الحكمة النأي بالنفس ومواصلة برامجه الاعتيادية.
وقبيل ذلك، كان نواب العصائب قد ألمحوا إلى إمكانية انسحاب المالكي وقالوا إن الحركة تعاملت بمسؤولية مع رسالة التحذير الأميركية التي نقلها الحكيم.
“العراق.. بلاد عظيمة بلا إيران”
تصريح ترامب المقتضب كان نادراً في سياقه، إنها من المرات القليلة التي يتحدث فيها ترامب عن العراق بوصفه “بلاداً عظيمة” وليس جزءاً ملحقاً بالملف الإيراني، حتى أن أسباب ترامب لضرورة عدم ترشيح المالكي لم تكن اتهام الرجل بأنه تابع لإيران كما جرت عادة مسؤولين أميركيين كثر، بل لأن “المالكي رجل بسياسات وأفكار مجنونة دمّرت العراق وبالتالي هو خيار سيء سيجعل واشنطن توقف دعمها لبغداد”.
معظم قوى الإطار كانت مع المالكي في الترشيح، بينها فصائل مسلحة وأحزاب عريقة، ثم إنه نال “مباركة” مرشد الثورة الإسلامية علي الخامنئي، بينما بقي زعيما تيار الحكمة عمار الحكيم والعصائب قيس الخزعلي يبعثان بالرسائل والوفود إلى طهران للتحقق من موقف الخامنئي الذي عاد متطابقاً في كل مرة.
“بغداد.. انظري إلى دمشق”
إدارة ترامب وخاصةً مبعوثه توماس باراك مهتم جداً بتطبيع أوضاع سوريا في المنطقة، وإذا كان هذا جزءاً مما يبحث عنه براك في شخصية رئيس الوزراء المقبل، فإن محمد شياع السوداني قد يكون من بين الأقرب إلى مزاج البيت الأبيض، خاصةً وأن السوداني كان أسرع المبادرين للتقارب مع دمشق، متحدياً حملات إعلامية قاسية من دوائر حلفائه وخارجها، ويبدو أن فريق السوداني فهم الأفكار التي كشفتها لاحقاً تغريدة براك الأخيرة بعد اتصاله بزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، حيث تحدث المبعوث الأميركي عن العراق بوصفه مساحة مرتبطة بسوريا كذلك وهو ما يكشف انعطافة داخل المقاربة الأميركية لوضع العراق من كونه مجرد ملف إيراني إلى دخول العراق ضمن قوس أفكار جديدة يتحرك فوق أنقرة ودمشق وبيروت حتى بغداد.
فريق السوداني متفائل
باتصالات سريعة أجرتها شبكة 964 خلال الساعة الماضية، يبدو فريق السوداني متفائلاً لكن بحذر “لقد قمنا بما علينا.. تنازل السوداني بشكل جاد ولم تكن مناورة كما حاولت بعض القوى أن توحي لتدق إسفيناً بين السوداني والمالكي، والآن ربما ننتظر رد الجميل من المالكي، وفهم حقيقة الموقف والتحدي من بقية قوى الإطار”.
مجموعات الإطار تتداول الآن بدء التحضير لاجتماع عاجل، يفكر البعض بعقده في بيت عمار الحكيم، الرجل الذي كان محقاً وخضعت روايته للتشكيك كثيراً، بينما يدعو آخرون إلى أن يكون الاجتماع في بيت المالكي “لتطييب خاطره”.