"تخدير الشارع فقاعة وستنفجر"

خبير اقتصادي يطالب بمصارحة العراقيين: الأمور خرجت عن السيطرة

حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، الثلاثاء، من دخول العراق مرحلة ما بعد الأزمة الاقتصادية، معتبراً أن البلاد باتت في “قلب إعصار حقيقي”، وأن المعالجات الترقيعية أو ما وصفها بـ”المسكنات” لم تعد مجدية بعد خروج الأوضاع عن السيطرة، وأكد العبيدي أن مسؤولية تجاوز الأزمة لم تعد تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل جميع الجهات المؤثرة في المجتمع، واصفاً المرحلة الراهنة بأنها امتحان قاسٍ للعراق، قد ينذر بانهيار اجتماعي وربما أمني إذا فشل في الحفاظ على تماسكه ووحدته، وبين أن لا مخرج حقيقياً من هذه الدوامة إلا عبر المصارحة والشفافية المطلقة، بدءاً من فتح ملف الموازنات العامة منذ أول موازنة بعد عام 2003 وحتى اليوم، مروراً بإعادة فتح جميع ملفات الفساد دون استثناء، وكشف مصير الأموال العامة ومحاسبة كل من قصر أو تهاون بها، وختم العبيدي تحذيره من محاولات “تخدير الشارع” أو الإيحاء بعدم الحاجة إلى إصلاحات حقيقية، أو الترويج لإمكانية تسديد المستحقات كاملة وفي مواعيدها دون كلفة، معتبراً ذلك ليس سوى تضخيم لفقاعة مؤجلة الانفجار.

وقال العبيدي، في منشور على فيسبوك، تابعته شبكة 964، إنه “كثر الحديث في الآونة الأخيرة الأزمة الاقتصادية والوضع المالي، لكن الواقع يفرض علينا الانتقال من توصيف الأزمة إلى مواجهة ما بعدها. فنحن لم نعد في مرحلة التحذير أو الاستشراف، بل في قلب العاصفة ذاتها، حيث لم يعد لأي معالجات ترقيعية أو مسكنات وقتية أي جدوى. الأمور، ببساطة، خرجت عن السيطرة، والعراق اليوم في دوامة إعصار حقيقي”.

وأضاف أن “السؤال الجوهري لم يعد: هل هناك أزمة؟ بل: ماذا بعد الإعصار؟ وماذا بعد الطوفان؟”، مشيراً إلى أن “هذا الامتحان القاسي سيكشف قدرة العراق على تجاوز محنته، فإذا تمكن من الحفاظ على وحدته وتماسكه الاجتماعي فذلك يعني أنه أقوى من التحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها، أما الفشل في تجاوز هذه المرحلة فينذر بانهيار اجتماعي خطير وتفكك في النسيج الوطني، وقد يمتد إلى أبعاد أمنية”.

وأوضح أن “الواقع يشير إلى أن الأزمة تجاوزت قدرة المؤسسات الرسمية وحدها على الاحتواء والمعالجة، وأصبحت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الجهات المؤثرة في المجتمع”، مرجعاً السبب الجوهري لذلك إلى “فقدان الثقة بين الدولة والمواطن، وهو التحدي الأكبر أمام أي مسار إصلاحي حقيقي”.

وأضاف أن “الرابط شبه الوحيد اليوم بين المواطن والمؤسسات الرسمية هو القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية الآنية، بينما سيُقابل أي حديث عن خطط مستقبلية أو إصلاحات هيكلية عميقة تتطلب “عمليات جراحية” مؤلمة بغضب ورفض شعبي واسع، طالما لم تُستعد الثقة أولاً”.

وأشار العبيدي إلى أن “الاستمرار في النهج القائم على استنزاف الموارد الحالية والمستقبلية لتأمين خيط رفيع من الاستقرار يقترب من نهايته، مؤكداً أن القدرة على الاستمرار بهذه الطريقة بلغت مراحلها الأخيرة.

وشدد على أن لا مخرج حقيقياً من هذه الدوامة إلا عبر المصارحة والشفافية المطلقة، بدءاً من فتح ملف الموازنات العامة منذ أول موازنة بعد 2003 وحتى اليوم، مروراً بإعادة فتح جميع ملفات الفساد دون استثناء، وكشف أين صُرفت الأموال العامة وأين ذهبت، ومحاسبة كل من قصّر أو تهاون بها.

ولفت إلى أن “تقليص نفقات الدرجات العليا والامتيازات الممنوحة للمسؤولين، حتى وإن لم يشكّل حلاً مالياً جذرياً، يمثل خطوة معنوية بالغة الأهمية تسهم في تقليص الفجوة بين المجتمع والسلطة، وتعيد جزءاً من الثقة المفقودة”.

وختم العبيدي بالتحذير من أن “محاولة تخدير الشارع أو الإيحاء بعدم الحاجة إلى إصلاحات حقيقية أو الترويج لإمكانية تسديد المستحقات كاملة وفي مواعيدها دون كلفة، ليست سوى تضخيم لفقاعة مؤجلة الانفجار”، مؤكداً أن “كل فقاعة، مهما طال زمنها، مصيرها الانفجار، وعندها ستكون العواقب وخيمة ولا تُحمد عقباها”.