بعد انسحاب قسد وإعادة التموضع
الجيش السوري يفتح البوابة الحديدية لـ “مخيم الهول” ويدخل بآلياته
في أعقاب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مخيم الهول، تقدم الجيش السوري وانتشر في محيط المخيم ليل أمس. واليوم دخل الجيش السوري إليه بشكل مباشر، ووفقاً لفرانس برس، فقد فُتحت البوابة الحديدية الرئيسية للمخيم، ما أتاح دخول آليات القوات السورية وانتشارها داخل المخيم الذي يضم عائلات عناصر تنظيم داعش. في وقت قالت واشنطن إن “وظيفة الكرد في التصدي للتنظيم انتهت”.
وكات قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، قد أعلنت انسحابها من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا، أمس الثلاثاء، وأرجعت سبب الانسحاب إلى ماوصفته بـ”الموقف الدولي اللامبالي” تجاه ملف تنظيم داعش، فيما أعلنت وزارة الدفاع استعدادها لاستلام المخيم وسجون داعش في محافظات الحسكة والرقة، مؤكدة أن قواتها لن تدخل القرى والبلدات الكردية.
ومساء أمس نقلت وسائل إعلام سورية وعربية، مشاهد من انتشار الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي في محيط المخيم لتأمينه، وأثناء ذلك قال وكيل وزارة الهجرة كريم النوري، أمس الثلاثاء إن بغداد وردها اتصالات واستغاثة من العوائل تطالب بالعودة من المخيم، لافتاً إلى وجود 5 آلاف عراقي معظمهم أبرياء ضمن المخيم، وأكد النوري أن الحكومة العراقية تتابع ملف العراقيين بتنسيق كبير بعد سيطرة القوات السورية عليه.
وذكرت فرانس برس في تقرير، تابعته شبكة 964:
انتشرت قوات الأمن السورية الأربعاء داخل مخيم الهول الذي يؤؤي عائلات عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب مراسل وكالة فرانس برس، غداة إعلان القوات الكردية الانسحاب منه، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي للتنظيم انتهت.
يأتي تسلّم القوات السورية لمخيّم الهول غداة إعلان دمشق ومسؤولين أكراد الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية “.
وفي محيط مخيّم الهول، شاهد مراسل “فرانس برس” رجال الأمن يفتحون بوابة حديدية ويدخلون إليه مع آلياتهم، بينما وقف عدد منهم لحراسة المدخل.
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية الثلاثاء انسحابها من مخيم الهول الذي يبلغ عدد قاطنيه أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3500 عراقي و6200 أجنبي، وكان يخضع لحراسة شديدة، في حين أعلنت وزارة الدفاع عن جاهزيتها “لاستلام مخيم الهول وسجون داعش كافة”.
وأعلنت الرئاسة السورية الثلاثاء التوصل إلى “تفاهم مشترك” جديد مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) “حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة”.
وبموجب التفاهم، أمام قسد “مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليا”، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفا لإطلاق النار لمدّة أربعة أيام.
وأعلنت قوات قسد التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها “للمضي قدماً في تنفيذ” الاتفاق “بما يخدم التهدئة والاستقرار”.
وانسحبت القوات الكردية الثلاثاء إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، مؤكداً أن “حمايتها خط أحمر”.
ودعا عبدي التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.
وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك في منشور على “إكس” إن “الغاية الأصلية لقسد بوصفها القوة الأساسية على الأرض لمكافحة داعش قد انتهت صلاحيتها إلى حدّ كبير، بعدما أصبحت دمشق الآن راغبة وقادرة على تولّي المسؤوليات الأمنية”، بما يشمل السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.
وأدّت قسد، التي تضم مقاتلين عربا، دورا محوريا في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم الجهادي ونجاحها في القضاء عليه تقريبا في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.
إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.
وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال البلاد وشرقها على وقع تقدّم القوات الحكومية.