"الحكومات تبدأ بها لا تنهي بها"

الألم المالي وصل العظم وإقرار الإصلاحات الآن ترويج للسوداني فقط – خبير

بعد قرار مجلس الاقتصاد، يوم أمس الاثنين، بتقليص الإنفاق الحكومي وتعظيم الإيرادات، خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، إن طرح حكومة تصريف الأعمال لخطة إصلاح مالي في الوقت الضائع هدفه تبييض سمعتها في آخر أيامها عبر إعلان تطمح أن يكون وسيلة لتشجيع الأطراف السياسية لإعادة تكليف السوداني بولاية ثانية وإعطائه الفرصة لتطبيق هذه الخطة، مستغرباً مما يحدث في العراق، فالحكومات حول العالم في بداية تشكيلها تعرض خطتها المالية لمعالجة الأخطاء المالية وتحسين جودة الإنفاق وتعظيم العوائد ورسم سياستها المالية بطريقة منهجية منضبطة، وفق تعبير الهاشمي الذي يؤكد أن الألم المالي وصل لعظم الحكومة ولم يعد ينفع معه إلا معالجات قاسية ومؤلمة تؤذي المواطن قبل غيره.

منشور الهاشمي على فيسبوك، تابعته شبكة 964:

(بعد أن وقع الفأس بالرأس) الحكومة العراقية تلعب في الوقت الضائع وتحاول أن تسجل نقاطاً أخيرة لصالحها، وتطرح خطة إصلاح مالي لتقليل الإنفاق ورفع الإيرادات!.

تقوم الحكومات حول العالم في بداية تشكيلها بعرض خطتها المالية لمعالجة الأخطاء المالية وتحسين جودة الإنفاق وتعظيم العوائد ورسم سياستها المالية بطريقة منهجية منضبطة، لكن ما يحدث في العراق شيئ آخر تماماً!.

كان برنامج الحكومة العراقية طوال السنوات الأربع الماضية مبني على أساس التوسع في الإنفاق من خلال موازنة مالية مُسيسة بشكل كبير، تسببت في تضخيم الرواتب والإعانات وتكديس الموظفين الحكوميين فوق حاجة وطاقة مؤسسات الدولة، وتعظيم العجز المالي ومراكمة الديون، وترك الفساد يعمل بحرية!.

حدث هذا كله في وقت كانت عائدات العراق المالية من مبيعات النفط وغيره، في تناقص، ورغم ذلك لم تلتفت تلك الحكومة لا للتحذيرات الداخلية ولا للتقارير الدولية والتي كانت كلها تقرع جرس الإنذار في وجه تلك الحكومة وتحذرها من مخاطر الإنفاق المتضخم في ظل الإيراد المتدهور، لكن لا مجيب!.

وبعد ضياع فرص الإصلاح وتضخم المشكلة المالية بشكل خطير خلال السنوات الماضية، تطل علينا الحكومة الآن وفي نهاية عمرها الافتراضي، بخطة إصلاح مالي بعد أن وصل الألم المالي لعظم الحكومة ولم يعد ينفع معه إلا معالجات قاسية ومؤلمة تؤذي المواطن قبل غيره!.

من غير الواضح كيف ستطبق حكومة تصريف الأعمال خطتها المالية تلك، وهي حكومة منزوعة الصلاحيات ولا تملك الوقت الكافي لتنفيذ كل تلك المعالجات الإصلاحية الكبيرة، فمن سينفذ ومن سيلتزم ومن سيحدد التوقيتات الزمنية للتنفيذ، ونحن على أعتاب تشكيل حكومة جديدة!.

غالب الظن أن هذه الحكومة تريد تبييض سمعتها في آخر أيامها عبر إعلان خطة الإصلاح المالي، لعل ذلك يكون وسيلة لتشجيع الأطراف السياسية لإعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي وإعطائه الفرصة لتطبيق خطته الإصلاحية تلك!.

لكن وبكل الأحوال، فإن الحكومة القادمة، سواء تم إعادة تكليف رئيس الحكومة الحالي أو تكليف شخص آخر، ستواجه اختباراً مالياً عسيراً يجبرها على تطبيق المزيد من الإجراءات القاسية والمؤلمة، قد يكون فيها التقشف المالي سيد الموقف خلال السنوات الأربع القادمة!.