الخبير العبيدي يقترح حلولاً
ذهب وسيارات وإلكترونيات.. استيرادات العراق ترتفع وتحذير من “التحدي الأخطر”
علق الخبير الاقتصادي منار العبيدي، على بيانات تظهر نمواً في استيرادات العراق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وقال إن ميل الميزان التجاري لصالح الدول المصدرة للعراق بنسبة 100% يستدعي تبنّي سياسة فاعلة تقوم على تعزيز مبدأ المعاملة بالمثل والضغط باتجاه فتح الأسواق أمام السلع العراقية، لافتاً إلى أن تركز الواردات في سلع ذات طابع كمالي أو شبه كمالي، مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية والكهربائية، يتيح للحكومة ترشيد استيراد هذه السلع أو إلزام الشركات المصدّرة بإقامة مراحل إنتاج أو تجميع محلي بسيطة كخطوة أولى، وصولاً إلى استثمارات صناعية متكاملة لاحقاً، فيما حذر مما وصفه بـ “التحدي الأخطر” وهو تركّز الأمن الغذائي العراقي على الاستيرادات الغذائية من تركيا، التي قد تستغل مستقبلاً كورقة ضغط سياسي، ما يفرض على العراق التحرك العاجل نحو تنويع مصادر الاستيراد الغذائي، وفق تعبيره.
منشور العبيدي على فيسبوك، تابعته شبكة 964:
أظهرت بيانات الأشهر التسعة الأولى من العام استمرار معدلات النمو في استيرادات العراق، مع بروز نمط واضح يتمثل في تركّز الاستيراد من عدد محدود من الدول، حيث تصدّرت كل من الإمارات العربية المتحدة والصين وتركيا قائمة الدول الأكثر تصديراً إلى العراق.
وفي الوقت نفسه، كشفت البيانات عن تركّز كبير في الفئات السلعية المستوردة، إذ إن 9 فئات سلعية فقط من أصل 99 فئة معتمدة عالمياً استحوذت على أكثر من 67% من إجمالي قيمة الاستيرادات العراقية.
وقد جاءت الأجهزة والمعدات الإلكترونية والكهربائية في المرتبة الأولى، تلتها المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب، ثم السيارات ومعداتها، وصولاً إلى الأجهزة الميكانيكية، وبشكل خاص أجهزة التبريد.
تحديات رئيسية تواجه التجارة الدولية للعراق
انطلاقاً من هذه المؤشرات، يمكن تشخيص ثلاثة تحديات أساسية تواجه التجارة الدولية للعراق:
أولاً: العجز المزمن في الميزان التجاري:
يعاني العراق من عجز كبير في ميزانه التجاري مع معظم الدول، باستثناء صادرات النفط، حيث يميل الميزان التجاري بنسبة تقارب 100% لصالح الدول المصدّرة. هذا الواقع يستدعي تبنّي سياسة أكثر فاعلية في إدارة التجارة الخارجية، تقوم على تعزيز مبدأ المعاملة بالمثل والضغط باتجاه فتح الأسواق أمام السلع العراقية، سواء عبر حوافز تجارية أو اتفاقيات ثنائية أكثر توازناً.
ثانياً: طبيعة السلع المستوردة ونقل المعرفة الصناعية:
يظهر أن جزءاً كبيراً من الاستيرادات يتركّز في سلع ذات طابع كمالي أو شبه كمالي، مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية والكهربائية. وهنا تمتلك الحكومة هامش مناورة مهم، سواء من خلال ترشيد استيراد هذه السلع أو عبر إلزام الشركات المصدّرة بإقامة مراحل إنتاج أو تجميع محلي بسيطة كخطوة أولى، وصولاً لاحقاً إلى استثمارات صناعية متكاملة تساهم في نقل المعرفة وخلق فرص العمل.
ثالثاً: الأمن الغذائي وتركيز الاستيراد:
يُعدّ تركّز الأمن الغذائي العراقي على الاستيرادات الغذائية من تركيا التحدي الأخطر، إذ يضع جانباً أساسياً من الأمن الوطني تحت تأثير طرف خارجي واحد، على غرار ملف الأمن المائي.
هذا التركز يمثّل مخاطرة استراتيجية قد تُستغل مستقبلاً كورقة ضغط سياسي، ما يفرض على العراق التحرك العاجل نحو تنويع مصادر الاستيراد الغذائي، أو الشروع الجاد في بناء صناعة غذائية وطنية قادرة على سد جزء من الاحتياجات الأساسية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.
إن العجز التجاري، وضعف نقل المعرفة الصناعية، ومخاطر الأمن الغذائي تمثّل اليوم أبرز التحديات التي تواجه التجارة الدولية للعراق.. معالجتها لا تتطلب شعارات، بل خططاً تنفيذية واضحة تقوم على إدارة ذكية للاستيراد، وشراكات اقتصادية متوازنة، واستثمار حقيقي في الإنتاج المحلي.