المبعوث يواصل تقديم "النصائح"!
المشكلة ليست في ما يقول سافايا بل في ما لا يقول.. ليث شبر وتعليق مطول
كتب السياسي العراقي ليث شبر وهو مستشار سابق لرئيس الحكومة عادل عبد المهدي، إن ما لا يقوله المبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا، “أهم مما يقوله”، وذلك تعليقاً على منشور أصدره اليوم حول وجود “فرصة تاريخية للعراق” في ملف نزع سلاح الميليشيات.
تدوينة د.ليث شبر، على منصة “X” تابعتها شبكة 964:
المشكلة ليست في ما يقوله سافايا، بل في ما لا يقوله. فالجميع يعرف – في واشنطن وفي بغداد – أنّ السلاح المنفلت لم يولد من فراغ، وأنّ البيئة السياسية التي أنتجته هي نفسها البيئة التي تتعامل معها الولايات المتحدة اليوم بمنطق إدارة اللحظة لا صناعة المستقبل. والحديث عن “فرصة تاريخية” لن يكون ذا معنى ما لم تقترن هذه الفرصة بموقف حقيقي يدعم بناء مؤسسات الدولة، لا ترميم العملية السياسية القديمة. نعم… العراق عند مفترق طرق حقيقي؛ لكن هذا المفترق لا يُختصر في “حصر السلاح”، بل في إعادة تعريف الدولة نفسها: من يحكم؟ كيف يحكم؟ وبأي مشروعية تُدار المؤسسات؟ أما “فصل السلطات” الذي ذكره سافايا، فهو مبدأ لا يمكن أن يتحقق ما دامت التشريعات تُكبَّل بالتسويات، وما دام البرلمان يُستنزَف بالابتزاز السياسي، وما دامت الحكومة تُضغط من جهات لا تؤمن أصلًا بالدولة الحديثة. الدولة لا تُبنى بمواعظ، بل بإرادة سياسية تحمي القانون وتفرضه، وتضع حدًا للنفوذ غير الشرعي مهما كانت تسمياته وشعاراته. إنّ احترام الدستور لا يعني احترام نصوصه فحسب، بل احترام روحه: روح الدولة التي لا تسمح لأحدٍ أن يكون فوق القانون، أو خلفه، أو خارجه. وإذا كانت واشنطن ترى في العراق “فرصة تاريخية”، فعليها أن تفهم أن العراقيين لم يعودوا يبحثون عن نصائح، بل عن شراكة تحترم استقلالهم، وتدعم بناء مؤسسات قادرة على حماية سيادة القرار الوطني لا استبدال تبعية بأخرى. اليوم نحتاج إلى شيء واحد فقط: مسار وطني واضح يقود البلاد نحو دولة قوية لا تخشى الحقيقة، ولا تتردد في مواجهة مراكز النفوذ، ولا تسمح للسلاح أن يختلط بالسياسة، ولا للسياسة أن تتحول إلى ظلٍّ لمعادلات خارجية. هذا ما نريده… وهذا ما نقوله منذ سنوات… وهذا هو الطريق الوحيد ليحصل العراق على احترام العالم، لا بعيون الدبلوماسيين، بل بعيون مواطنيه أولًا.