ياسين الأسدي انتظر 3 عقود

بكلفة 37 مليون دينار.. رجل الأهوار نقل المضيف إلى كربلاء ورفع القصب قرب فريحة

لا ينتقل أهل الأهوار والجنوب بأجسادهم فقط إلى المدن والشمال، بل مع ما يمكن نقله أيضاً من أسلوب الحياة التاريخي واللمسات السومرية كما فعل ياسين الأسدي الذي غادر ذي قار مطلع التسعينات بحثاً عن عمل في كربلاء، وبعد 3 عقود من الكفاح، حقق ما أراد وافتتح من جديد مضيف القصب بجوار جامعة كربلاء في منطقة فريحة قرب عمود (93)، ويقول الأسدي إنه نقل المواد الأولية وحتى الأسطوات من سوق الشيوخ والجبايش، وبلغت الكلفة أكثر من 37 مليون دينار (25 ألف دولار تقريباً) والمضيف مفتوح اليوم لكل عابري السبيل، وزوار الإمام الحسين على الطريق الرابط بين طويريج والحلة والضريح.

ياسين خضير الأسدي – صاحب المضيف لشبكة 964:

في السابق كنت أسكن قضاء الجبايش جنوب ذي قار، وانتقلنا إلى كربلاء عام 1992، من أجل العمل وكسب لقمة العيش، وذلك بسبب الظروف المعيشية الصعبة في ذلك الوقت.

في كربلاء عملت بصناعة وبيع الحصير (البواري)، وكنّا نجلب الحصير من قضاء الجبايش ونبيعه إلى المناطق الشمالية، ونستورد الخشب والحديد.

في الماضي وحسب تقاليدنا العشائرية نبنى المضيف من القصب، وهو رمز عشائرنا في جنوب العراق، وعندما انتقلنا إلى كربلاء بنينا هذا المضيف كتقليد سومري وهو من تراثنا.

كان بالإمكان بناء المضيف من الطابوق، لكن لمضيف القصب معنى خاصاً.

جلبت القصب وحتى البنائين من الجبايش وسوق الشيوخ، واستغرق العمل شهراً كاملاً وبكلفة 37 مليون دينار.

المضيف بطول 25م وعرض 5م وافتتح أبوابه أمام الزوار في 14- 11-2025.

أدخلنا تحديثات على عملية شد القصب؛ جلبت حبالاً تسمى “الجنب” لربط القصب مع بعضه البعض ليكون قوساً يستند عليه المضيف ويعرف محليا بـ”الحنية”، بدلا من القصب الذي كان يستخدم كحبال بعد معالجته، وهو أكثر جودة ومقاومة للظروف الجوية.

خصصنا المضيف لحل المشاكل الاجتماعية، واستقبال السائحين والضيوف.

كاظم ياسين – نجل صاحب المضيف، لشبكة 964:

ترجع جذورنا إلى أهوار الجبايش، وتمكنا من نقل تراث آبائنا وأجدادنا وحضارتنا السومرية إلى كربلاء.

عندما انتقلنا للسكن في كربلاء، لم ننسَ حضارتنا وتقاليدنا وعشائرنا، وجلبنا ثقافتنا معنا، وعندما بنينا المضيف خصصناه لخدمة زائري الإمام الحسين، وأيضاً لاستقبال السواح العرب والأجانب، وقد زارنا سائحون من إيران ولبنان وسوريا والبحرين والسعودية.

لا يختص المضيف بالعشيرة وحدها كما يتصور البعض، وأبوابه مشرعة لكل الناس، إضافة إلى الزوار سواء كانوا من داخل العراق أو خارجه، وهو واجهة لنقل صورة عن حضارة العراق وماضيه.