أبو علي يعاتب المصور: أين كنتم..
تصوير جوي موحش: قوافل آلبومحمد تتحرك شمالاً لملاحقة الماء وأحياء كاملة بلا سكان
قرية الترابة (قلعة صالح) 964
فور لقاء مراسل شبكة 964 مع أبو علي وسط دروب “الترابة” المهجورة.. عاتبه وعاتب المصور.. “أين كنتم ولماذا لم تتفقدوا أحوالنا.. وصلتم متأخرين.. لقد هاجروا وبقيت وحدي مع عكازتي” أما أم علي فتدعو المراسل لتذوق الماء وهو ما اضطر لرفضه بالطبع!
ووصل التبليط الذي كان حلماً لكنه متأخر جداً.. قرية الترابة تتحول إلى مكان مهجور بلا سكان، ووصلت نسبة المهاجرين إلى نحو 90% من السكان، بعد أن كان المكان يضم مئات المنازل، ووثقت كاميرا شبكة 964 مشاهد من القرية التي تقع جنوب ميسان قرب قلعة صالح.
وتستذكر السيدة أم غازي أيام شبابها ما قبل الجفاف، حين كانت تخبز خبز الرز “السياح” وتشوي على “الطابك”.
وكانت هذه الربوع الريفية تنتج الدهن الحر واللبن من قطعان الجاموس التي ماتت هي الأخرى بسبب ملوحة الماء والجفاف.. أما الشاب مقتدى الغنامي فيدلّ مراسلنا على بيوت غادر سكانها يوم أمس.
ويتجه السكان -ومعظمهم من قبائل الجنوب العربية الكبيرة مثل آلبومحمد- إلى أي مكان يمكن أن يعيشوا فيه مع مواشيهم أو حتى بدونها.. سواءً إلى مركز قلعة صالح أو الكحلاء أو أي مكان باتجاه الشمال، ويحذر المراقبون من إشكاليات اجتماعية قد يتسبب بها هذا النزوح سواء على مستوى الضيوف أو المضيف.
ويحتاج الأمر وفقاً لأبو مصطفى الغنامي، التفات محافظ ميسان وإنشاء محطة لتحلية المياه التي تظهر في التصوير متوفرةً لكنها غير صالحة للشرب.
وتمثل قرية “الترابة” مجرد نموذج عن حالات الهجرة التي توثقها شبكة 964، وليس في مناطق الجنوب فقط مثل ميسان، بل كذلك في الشمال والغرب كما في تقرير وثق خلو قرية “ثري كراح” من أهلها.