الحقول تستريح بين الموسمين

الأرض تفتح وجهها للشمس قبل بذار “الطرماهي” والباميا العراقية “ذروه في سنبله”

قرية العامرية (ديالى) 964

بالنسبة للفلاح العراقي.. ينقسم العام إلى موسم صيفي يبدأ في الربيع وينتهي في الخريف، وآخر يبدأ في الخريف وينتهي في الربيع، ونحن الآن في أيام هذا الموسم، أما ما بين الموسمين.. فثمة مرحل انتقالية يسمونها “هجرة الخضرة”.. تمثل شبه استراحة للمزارع والأرض، وفيها تُطلق المواشي لتأكل بقايا النباتات وتنظف الأرض وتفتحها بوجه الشمس، وتبدأ عمليات الحراثة كما في قرية العامرية قرب الخالص.

ورافقت كاميرا شبكة 964 الفلاح عباس أبو عراق وهو يلاحق آخر حبات البامياء الجافة، ويخبئها ليستخدمها في زراعة الموسم المقبل، ويترك البذور داخل حبة الباميا وفقاً للعبارة القرآنية “ذروه في سنبله”، ويقول إن ذلك يحافظ بالفعل على سلامة البذور.

ويبدأ بعض المزارعين بنثر بذار “الطرماهي” وهي مفردة شائعة، ربما فارسية، تشير إلى “خضار الشتاء” ومنها السلق والسبانخ والفجل، لكنها محاصيل غير مربحة وبالكاد تسد قوت يوم الفلاح.

عباس أبو عراق – فلاح من قرية العامرية، لشبكة 964:

هناك موسمان زراعيان، الموسم الصيفي يبدأ من الربيع وينتهي بداية الخريف، والموسم الشتوي يبدأ من الخريف حتى بداية الربيع، وهناك محاصيل موسمية ونصف موسمية، ومنها ما ينضج خلال 3 أشهر، وأخرى خلال 6 أشهر.

المصطلح المحلي “هجرة الخضر”، معناه انتهاء الموسم ونفاذ الإنتاج للمحصول وهذا يبدأ في نهاية أيلول، فتعطى الأرض وما تبقى من المحصول فيها للمواشي لتتغذى عليها، وتأكل ما فيها مع الأدغال لتتهيأ الأرض لموسم جديد.

سابقاً كان الأهالي يضعون الباميا على شكل “مخاريط” يتم توصيلها بخيوط، ويعرضونها للشمس لتجفيفها ثم يستخدمونها في الشتاء، أما اليوم فبسبب التطور أصبح الناس يجمدون المنتجات أو تكون متوفرة في الأسواق بصورة دائمة بسبب البيوت الزجاجية.

العلاقة بين الأرض والفلاح مثل العلاقة بين الأم والطفل فالأرض أساس كل شيء.

نعرف أن الباميا انتهت عندما تتساقط أورقها، بالإضافة إلى أن ثمرتها أو كما يعرفونها “الگزون” يصيبها بعض الأمراض ودودة الخريفية التي تؤثر على الزهرة والثمرة.

يلجأ الفلاح إلى جني الثمار اليابسة وتحويلها إلى بذور لزراعتها في الموسم القادم، فهو يلجأ لتخزينها “بالكزون” أي بثمرتها الكاملة لتجنب إصابتها بالحشرات.

رياض سالم – فلاح من القرية، لشبكة 964:

انتهى الموسم الصيفي، حيث كانت أرضنا مزروعة بمحصول الباميا، وتمت حراثتها وزراعتها بالمحاصيل الشتوية كالفجل والسلق والسبانخ وغيرها.

نبذر الفجل والسلق والباقلاء على أيدينا، أما السبانخ فنشتري بذورها حتى تكون بذورها خالصة ولا تنبت معها أي أدغال.

المحاصيل الشتوية أو “الطرماهي” (الخضروات التي تُزرع في الشتاء كالسلق والفجل والسبانخ) تبدأ من نهاية شهر آب وبداية أيلول، بينما باقي المحاصيل كالحنطة والشعير، فتبدأ نهاية شهر تشرين الثاني.

هذه المحاصيل تعتبر مصدر قوت يومي للفلاح ليس إلا، فكل ما يتعلق بالزراعة أصبح غالياً جداً، ولا يستطع الفلاح توفير الأسمدة والمستلزمات الأخرى كالمبيدات وغيره، لذلك أصبحت لا تسد الحاجة.

مع بداية الخريف نبدأ بحراثة الأرض للتخلص من الأدغال والحشرات، وبعدها تبدأ مرحلة زارعة المحاصيل الشتوية.