964 تسمع أبعد الأصوات!
ضجيج في صحراء العراق.. الماكنات تحرث وتبذر رغم أن “الوسمي” أخلف موعده
“الوسم” هو الموسم الذي تهطل فيه الأمطار بداية الخريف في تشرين الأول، وينتج الكمأ من صنف الزبيدي ونباتات “الهرفي” وتعني “النبات الذي ينمو مبكراً”.. لكن شيئاً من هذا لم يتحقق كما كان يأمل مزارعو تل عبطة.. أوسع مناطق الزراعة الديمية (المعتمدة على الأمطار)، فقد انتهى تشرين جافاً، ولذا فإن مدير الزراعة أحمد خضر يتذكر آخر 3 مواسم غزيرة وهي 2001، 2013، 2019، حين زرعت تل عبطة نحو 700 ألف دونم على الأمطار، أما اليوم فقد هانت المطامح، ولم تعد تتجاوز مطالبة الحكومة بتوزيع الوقود في موعده لتشغيل آلات الحراثة والحصاد، لأن التوزيع يتأخر دائماً ويتسبب بارتفاع أسعار الكاز إلى 750 ديناراً للتر كما هو الآن.
تطلق المجتمعات المجاورة “الوسمي” على مطر الربيع، لكن خريف نينوى هو ربيعها الثاني ومن أجل هذا كانت “أم الربيعين”!
وينتظر مزارعو الديم أمطار كانون “لأنها مثل الدر المخزون” ثم “أمطار آذار لتسمن الحبة”، وتمتد المساحة التابعة لشعبة زراعة تل عبطة على مليون و800 ألف دونم، الصالحة للزراعة منها 700 ألف دونم، والمروي ضمن الخطة الزراعية 20 ألف دونم (آبار ومرشات)، والديمي (أمطار) 680 ألف دونم.
وتشرين الأول هو شهر البذار “الطش” ويحتاج القمح نحو 7 أشهر تقريباً ليبدأ الحصاد بين أيار وحزيران، والعمليتان بحاجة إلى الوقود المدعوم من الحكومة التي تتأخر في التوزيع.
ويتحدث المزارع عجيل فارس عن تسميات الزراعة في هذه الأيام، فالأولى تسمى “الغباري” إن كان الزرع قبل المطر، وزراعة البخيري” إن كانت بعد هطول الأمطار.
وينبه المزارع عبد العزيز مد الله إلى أن هذه المناطق البعيدة عن نهري دجلة والفرات في منطقة الجزيرة تستطيع تغطية السوق المحلية في محصولي الشعير والقمح وإعالة ما يقارب نصف مليون عراقي في مساحة اجمالية تفوق المليون دونم فقط في تل عبطة، وتضاهيها في الحضر والبعاج، مطالباً بالتفات الحكومة إلى هذه الحقائق.
عبدالعزيز مدالله – مزارع، لشبكة 964:
يبدأ الموسم الزراعي في مناطق غرب نينوى خلال فصل الخريف في الشهر العاشر، واذا نزلت فيه الأمطار يسمى موسم “الوسم”، وينبت فيه الكمأ والزبيدي، والزرع الذي ينبت في هذا الموسم يسمى “هرفي” لأنه قبل أوانه.
الخريف هو الربيع الثاني في عموم نينوى لأنه أفضل موسم للزراعة، وفيه تصل الطيور المهاجرة إلى العراق، (طير الحر، القطا، والزرزور) وغيرها من أنواع الطيور.
في هذا الموسم تبدأ زراعة الحنطة والشعير، ونطالب الحكومة بدعم الفلاح خصوصاً زراعة الحنطة من خلال زيادة سعر الشراء وتوفير البذور.
بدأ المربون بالرحيل إلى سامراء وكردستان بحثاً عن الكلأ والماء مع تراجع الزراعة وقلة الأمطار.
أهم مشاكل الفلاحين هو تأخر مستحقات الفلاحين في موسم التسويق، وكذلك تأخر تزويدهم بالوقود، وهذا يؤثر على كمية وجودة الإنتاج.
الزراعة الديمية في منطقة الجزيرة محصورة بين نهري دجلة والفرات، وتعتبر نينوى سلة الخبز، وهي مساحة زراعية واسعة، لكنها تقلصت كثيراً بفعل الجفاف وقلة الأمطار منذ 5 أعوام.
أصبح الفلاح يزرع ولا يحصد، وتراجع المستوى المعيشي حتى أن الكثير من المزارعين قدموا على رواتب الرعاية الاجتماعية، وعلى الجهات ذات العلاقة إيجاد حل لتراجع الزراعة الديمية.
عجيل فارس – مزارع، لشبكة 964:
صرنا نفضل زراعة الشعير على الحنطة، لأن الشعير مقاوم لملوحة الأرض وقلة الأمطار بخلاف الحنطة.
أسعار طن الشعير في موسم الحصاد الماضي (300 – 400) ألف دينار، والآن سعره (750 – مليون) دينار.
طن الحنطة في بداية الحصاد بسعر (400 – 500) ألف دينار، والآن (500 -800) ألف وحسب النوع والجودة.
كمية الإنتاج تفوق أحيانا الحصة المقررة التي تشتريها الدولة من المزارع، فنضطر إلى بيع جزء منه في السوق السوداء.
موسم زراعة الحنطة والشعير في شهري أيلول وتشرين الأول، والزراعة قبل الأمطار تسمى “الغباري” وبعد الأمطار “البخيري”.
كلما كثرت الأمطار زاد المحصول، أمطار كانون مثل “الدر المخزون”، وأمطار آذار “تسمن” الحبة، وموسم حصاد الشعير من شهر أيار إلى شهر حزيران، والحنطة من حزيران إلى تموز.
نصار الجغيفي – بائع مشتقات نفطية، لشبكة 964:
لا يمكن للمزارع أن “يطش” أي يزرع البذور، لأن الحكومة لا توزع وقود الآليات في الوقت المناسب، وتتأخر بتسليم الكاز حتى نهاية الموسم، وكذلك تتأخر عن موعد التسليم المناسب في موسم الحصاد.
نواجه مشكلة في موسمي الزراعة والحصاد، سعر اللتر من وقود الكاز يرتفع إلى 700 دينار، والان يقترب من 800 دينار.
منذ سنتين لم نستلم حصة وقود من الحكومة، وسعر البرميل يصل إلى 150 ألف دينار.
أحمد موسى خضر – مدير زراعة تل عبطة، لشبكة 964:
تبلغ المساحة التابعة لشعبة زراعة تل عبطة مليوناً و800 ألف دونم، الصالحة للزراعة منها 700 ألف دونم، والمروي ضمن الخطة الزراعية 20 ألف دونم، والديمي 680 ألف دونم.
يبدأ الموسم الزراعي في شهر أيلول من كل عام، إذ يبدأ المزارعون بترويج معاملاتهم من خلال شعبة تل عبطة وبدورها ترفع المعاملات إلى مديرية زراعة نينوى التي ترفعها إلى وزارة الزراعة لاستحصال دعم الفلاحين وخاصة الأراضي المروية الداخلة بالخطة الزراعية.
أهمية الزراعة الديمية في تل عبطة هي القضاء على التصحر، وزيادة المساحات الخضراء، ودعم الاقتصاد العالمي والمحلي بالحنطة والشعير، وتوفير الأعلاف لمربي الثروة الحيوانية.
يبدأ موسم الحصاد نهاية الشهر الخامس أيار، وتقوم شعبة الزراعة بكشف موقعي لتحديد كمية الحصاد (الغلة)، وترفع البيانات الى مديرية نينوى ومنها إلى وزارة الزراعة التي تصدر كتاب تسويق للمزارع، ليذهب بالمنتج الى ساحات الحبوب التابعة لوزارة التجارة.
أفضل مواسم إنتاج الحبوب في تل عبطة كانت في (2001، 2013، 2019)، اذ تمت زراعة 700 ألف دونم، وكان معدل الإنتاج 65 ألف طن.