من طارمة لعذية
دين ودولة وزراعة وعشائر.. مجالس “أهل الحل والعقد” تجمع كلمة الإسحاقي
الإسحاقي (صلاح الدين) 964
ما زالت “الطارمة الريفية” في قرية العذية التابعة لناحية الإسحاقي تؤدي دورها الاجتماعي العريق، إذ يجتمع الوجهاء وكبار السن وأبناء العشائر إلى جانب الموظفين والشباب والمثقفين في ساعات العصر لتبادل الأحاديث ومناقشة شؤونهم اليومية، فهذه المجالس التي ورثها الأهالي أباً عن جد أصبحت مساحة للتلاقي وتناقل الأخبار العامة والخاصة، من قضايا العراق السياسية إلى شؤون الزراعة وشحة المياه والخدمات، وهي لا تقتصر على أبناء المنطقة فحسب، بل يحضرها ضيوف من مناطق مجاورة، ويتم فيها تقديم الضيافة وفق تقاليد راسخة تعبر عن الكرم الريفي، وقد تحولت مع مرور الوقت هذه الطارمات إلى ما يشبه المدارس المفتوحة لتبادل الرأي والخبرة والنصيحة، وبقيت رغم تأثير وسائل التواصل الحديثة وما فرضته من عزلة نسبية بين الأفراد، محافظة على مكانتها كجسر للتواصل الحقيقي، ووسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية والعشائرية.
إبراهيم أبو ياسر – أحد وجهاء المنطقة، لشبكة 964:
منذ القدم اعتدنا على هذه التقاليد، فنلتقي ليلاً ونهاراً لتبادل الآراء ومناقشة شؤون الزراعة وقضايا العشيرة.
الضيافة حاضرة دائماً، والزيارات تتكرر بيننا بشكل مستمر، وهذه المجالس تجمع الكبير والصغير، بشكل متوارث بيننا.
صدام عطية – صاحب مجلس، لشبكة 964:
هذه المجالس ورثناها عن آبائنا وأجدادنا في منطقة العذية، وهي مجالس تراثية تعزز العلاقات الاجتماعية وتناقش القضايا العشائرية والسياسية وحتى الشؤون الدينية.
كما تطرح فيها ملفات القرية الخدمية، وهي وسيلة للقاء أبناء المنطقة بعيداً عن تأثير وسائل التواصل الحديثة، التي أبعدت الناس عن بعضهم.
غالباً ما تعقد هذه الجلسات في أوقات العصر، حيث يكون الجمع متفرغاً من الوظيفة او العمل.
مكرم لطيف – صاحب مجلس، لشبكة 964:
يحضر الجلسات الأقرباء وأحياناً ضيوف من مناطق أخرى، ونقدم لهم الضيافة وفق تقاليد متوارثة، وحتى الشباب يشاركوننا الحضور.
نجلس هنا لتبادل المعلومات المختلفة، منها ما يخص الساحة العراقية ومنها ما يتعلق بشؤوننا الخاصة كالزراعة وأزمة المياه.
ياسر عبد الباقي – ضيف من الضلوعية، لشبكة 964:
حضرت اليوم إلى هذه الجلسة في العذية، وهي تقاليد متوارثة تعقد صباحاً ومساءً، يشارك فيها الكبار والشباب والموظفون والمثقفون.
أنا أعتبرها مدارس وليست مجرد مجالس، فقد تعلمت منها الكثير من الدروس، كما نتبادل الزيارات بين المناطق، وهذا تقليد يتيح للشباب الاستفادة ويعزز التواصل الاجتماعي.