ولد في "جمهورية مهاباد" عام 1946

مسعود بارزاني يلامس الثمانين اليوم.. محطات من زعامة الجبل حتى قاعات بغداد

في كل عام، عندما يحتفل أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني بذكرى تأسيس حزبهم في 16 آب/أغسطس 1946، يتزامن ذلك مع مناسبة أخرى لها رمزية خاصة داخل الحزب: هي ذكرى ميلاد زعيمه مسعود بارزاني، الذي ارتبط اسمه بمسيرة الحزب والحركة الكردية على مدى عقود.

ولد بارزاني في مدينة مهاباد الإيرانية عام 1946، في فترة إعلان “جمهورية مهاباد” الكردية التي لم تعش طويلاً. كان والده الملا مصطفى بارزاني أحد أبرز وجوه تلك التجربة، وبعد سقوطها لجأ الأب مع مقاتليه إلى الاتحاد السوفيتي وعاد الابن مع عائلته إلى العراق عام 1947، حيث نشأ في بيئة مشبعة بالسياسة والنضال المسلح.

منذ سنواته المبكرة، التحق بارزاني بصفوف البيشمركة. شارك في القتال خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وكان قريباً من والده بعد عودته من الاتحاد السوفيتي في كل مراحل المواجهة مع الحكومات العراقية. بعد اتفاقية آذار 1970 بين بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني، دخل في أجواء المفاوضات السياسية، لكنه سرعان ما عاد إلى الميدان بعد انهيار الاتفاق عام 1974.

مع توقيع اتفاق الجزائر بين العراق وإيران عام 1975، انهارت الحركة الكردية المسلحة، وانتقل بارزاني إلى إيران مجدداً. وبعد وفاة والده عام 1979، تولى مسعود بارزاني رئاسة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانب شقيقه إدريس بارزاني، الذي لعب دوراً محورياً في قيادة الحزب حتى وفاته عام 1987. بعد ذلك، استمر مسعود في قيادة الحزب منفرداً، ليبدأ مرحلة جديدة من قيادة سياسية وعسكرية امتدت عبر الثمانينيات والتسعينيات.

خلال تلك الفترة، شهد إقليم كردستان أحداثاً مفصلية، منها قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية وعمليات الأنفال التي فقد فيها البارزاني ٨٠٠٠ من أبناء عشيرته في الثمانينيات، ثم الانتفاضة الكردية عام 1991 عقب حرب الخليج الثانية. بفضل الحظر الجوي شمال العراق، تأسس إقليم كردستان ككيان إداري شبه مستقل، وكان بارزاني جزءاً من عملية التأسيس.

مع جلال طالباني

العلاقة مع جلال طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، عكست جانباً مهماً من تلك المرحلة. بدأت بصراع مسلح خلال الثمانينيات والتسعينيات، قبل أن تتحول لاحقاً إلى شراكة استراتيجية وسياسية بعد اتفاق واشنطن عام 1998 أسست لمرحلة جديدة من تاريخ الحركة الكردية في العراق.

بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، أصبح بارزاني لاعباً أساسياً في العراق الجديد. شغل عضوية مجلس الحكم وأسهم في صياغة قانون إدارة الدولة والدستور العراقي الدائم. وفي عام 2005، انتخبه برلمان كردستان رئيساً للإقليم، ثم أعيد انتخابه بالاقتراع المباشر عام 2009 جامعاً أكثر من 70% من أصوات الناخبين. وفي عام 2013، صوّت برلمان كردستان على تمديد ولايته لعامين إضافيين.

رئاسته للإقليم تزامنت مع أزمات متلاحقة: نزاعات سياسية مع بغداد حول النفط والميزانية، وأحداث أمنية كبرى بعد اجتياح تنظيم داعش عام 2014. أشرف بارزاني على تنظيم جهود البيشمركة في مواجهة التنظيم بدعم من التحالف الدولي، وكان يردد حينها أن “البيشمركة خط الدفاع الأول عن شعب كردستان.”

في 2017، دعا بارزاني إلى استفتاء على استقلال الإقليم، جرى في 25 أيلول/سبتمبر وصوتت فيه الأغلبية لصالح الاستقلال. أعقب الاستفتاء توترات مع الحكومة العراقية، انتهت بخسارة الإقليم السيطرة على مناطق متنازع عليها مثل كركوك. وبعد أسابيع، أعلن بارزاني أنه لن يجدد رئاسته، قائلاً: “سأبقى واحداً من أبناء هذا الشعب وأخدمه من أي موقع.”

رغم تنحيه عن منصب رئاسة الإقليم في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، واصل بارزاني دوره رئيساً للحزب الديمقراطي الكردستاني، وحافظ على حضوره في المشهدين الكردي والعراقي.

على مدى أكثر من نصف قرن، تنقل مسعود بارزاني بين ساحات القتال، طاولات التفاوض، وقاعات البرلمان. من ولادته في مهاباد، إلى قيادة حزبه مع شقيقه إدريس ثم منفرداً بعد 1987، وصولاً إلى رئاسة إقليم كردستان في العراق الاتحادي، تشكل مسيرته جزءاً من تاريخ الحركة الكردية الحديثة.