كيف نفكك اتفاقية خور عبد الله
خشان يظهر مجدداً أمام “الماء الأخضر” ويقسو على عامر عبد الجبار ولديه حل!
رغم الانتقادات التي واجهها النائب باسم خشان بعد أن أطلق عبارة “الماء الأخضر” في وصفه لمنطقة البر العراقي عند الفاو، جدد النائب عن السماوة ظهوره اليوم أمام خارطة على هيئة خبير ستراتيجي وهو يشرح سبب موقفه المعارض للحراك الذي يرفع شعار “خور عبد الله عراقي” ويطالب بإلغاء اتفاقية العام 2012 مع الكويت.
وانهال خشان بالانتقادات على الخبيرين عامر عبد الجبار وجمال الحلبوسي، وقال إنهما يتناقضان حين يعلنان الاعتراف بقرار مجلس الأمن رقم 833 ثم يرفعان شعار “خور عبد الله عراقي” رغم أن القرار -الذي يعترفان به- يقسم الخور بين العراق والكويت، ويقول النائب إنه أكثر وضوحاً في الموقف، فهو يرفض حتى القرار رقم 833.
ويُشار إلى أن عبد الجبار والحلبوسي لا يقرّان بالفعل قرار مجلس الأمن، بل يتحدثان عن أنه جائر وصدر في ظروف صعبة باستغلال ضعف العراق.
ويقترح خشان قيام البرلمان بتشريع قانون جديد يلغي الاتفاقية التي مررها البرلمان عام 2013، كما يشير إلى إمكانية إعلان العراق سحب اعترافه بقرار مجلس الأمن 833 من الأساس بوصفها اتفاقية جائرة.
ورغم احتواء الاتفاقية بنداً يشير إلى أنها لا تعيد ترسيم الحدود بين البلدين بل تنظم الملاحة فقط، إلا أن خشان ينبه إلى أن المادة السادسة من الاتفاقية تعيد بالفعل ترسيم الحدود وفق قرار مجلس الأمن.
باسم خشان، في حوار مع الإعلامي سامر جواد، تابعته شبكة 964:
أغلب الجدل حول اتفاقية تنظيم الملاحة مع الكويت في خور عبد الله غير دقيق، وهو 80% مزايدات انتخابية و20% جهل بالموضوع، فالاتفاقية لا تعني شيئاً ولن تؤثر عائدية الخور سواء بقيت أو ألغيت، وهذا ما استفزني في الموضوع.
جمال الحلبوسي وعامر عبد الجبار يأخذون الناس إلى التظاهرات ويهتفون خور عبد الله عراقي، ثم يقولون إن قرار الأمم المتحدة 833 لا غبار عليه، وهذا غير منطقي، فإما أن يكون الخور عراقياً أو لا غبار على قرارات مجلس الأمن التي تنصّف الخور بين العراق والكويت.
ما جرى هو انزلاق إلى مستوى لا يوجد أسوأ منه، فجمال الحلبوسي وعامر عبد الجبار يقولان إنها يحترمان القرار 833 ولكنهما يقولان للناس إن الخور عراقي 100%، بينما أنا لا أحترم قرار 833 أصلاً.
الأخوة عامر وجمال لا يعترضان على القرار الأممي وهو قرار ظالم لم يعتمد خط التالوك كفاصل طبيعي في المياه الإقليمية بين العراق والكويت، بل يعترضان على ما بعد النقطة 162 رغم أنها منطقة غير مرسمة ولن تؤثر اتفاقية خور عبد الله على ترسيمها لأن متن الاتفاقية ينص على ذلك.
وضعنا في العراق مثل شخص مصاب بالتهاب البنكرياس ويتوقع أن “تحميلة” ستشفيه، فالمشكلة هي القرار 833 لأنه ظلم العراق وليس اتفاقية خور عبد الله التي تعطي الحق لسفننا بالإبحار ضمن المياه الكويتية لأنها الأعمق.
استناداً إلى الاتفاقية نستطيع الاعتراض على إنشاء ميناء مبارك أيضاً إذا ما شكل عائقاً للملاحة العراقية، رغم أن الكويت باشرت بإنشاء الميناء عام 2008 لأنها كانت تعتقد أن العراق سيبقى معتمداً على ميناء أم قصر فقط ويمكن خنقه وإجباره على الربط السككي.
من حق العراقيين الاعتراض على تقسيم الخور إلى نصفين متساويين مع الكويت، وأنا أعترض على ذلك أيضاً، ولكن من هم الذين لم يعترضوا على القرار 833 وقالوا إنه لا غبار عليه؟ هم عامر عبد الجبار وجمال الحلبوسي، وأنا أقول الآن إن ترسيم القرار 833 عليه تراب وليس غبار فقط.
ما يؤخذ على الاتفاقية هو المادة 6 لأنها اعترفت بالترسيم الدولي وفق القرار 833، مع أنه ظالم، ولكن إذا تمكنا من إلغاء القرار الأممي بالترسيم فستلغى المادة 6 ضمن اتفاقية تنظيم الملاحة تلقائياً.
كل الحكومات العراقية منذ العام 2003 إلى اليوم ملزمة بتنفيذ قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، ومنها قرار الموافقة على ترسيم الحدود مع الكويت، فهل فكر البرلمان العراقي بإلغاء الاعتراف بالقرار 833 الذي رسم حدودنا بشكل جائر؟ لا لم يفكر أحد، وكذلك كان بالإمكان أن يشرع البرلمان العراقي قانوناً جديداً يلغي الاعتراف باتفاقية خور عبد الله لعام 2012 بدل زج المحكمة الاتحادية بهذا الجدل.
اتفاقية خور عبد الله أقرت في البرلمان العراقي عام 2012، وحينها لم يكن لدينا قانون تنظيم المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات، والذي شرع لاحقاً عام 2015، والاستناد إلى هذا القانون لإلغاء الاتفاقيات السابقة له، غير صحيح من وجهة نظري.
لا يمكن إيداع قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء اتفاقية الخور لدى الأمم المتحدة وإذا أخذناه لها سيوضع في الرف، لأنه لا يعني أي شيء عند الأمم المتحدة ووجوده وعدم وجوده سواء.
من الممكن أن نحتاج إلى الضغط الشعبي في حال جرت مفاوضات ترسيم جديدة مع الكويت، ولكن يجب أن يكون الشارع واعياً فتجهيل الشارع كما يحدث الآن غير صحيح، وكلام الأخوة إذا عرضناه على تقنيات “fact-check” لن يبقى شيء من كلامهم.