نحتاج الازدهار لا الأمن فقط

مسرور بارزاني: إيران جار كبير ونريد من بغداد أن تؤمن بكردستان

قال رئيس حكومة إقليم كردستان في حوار بثته قناة الشرق السعودية اليوم الأحد، إن الأكراد يريدون الازدهار لا الأمن وحده، ويتمنون أن تؤمن بغداد بأن ازدهار الإقليم هو جزء من ازدهار العراق كله، مشيراً إلى أن إيران هي جار كبير ومحترم كما أن العلاقات مع الخليج مهمة، والعقود الاقتصادية مع واشنطن ضرورية.

مسرور بارزاني، في حوار مع قناة الشرق، تابعته شبكة 964:

التحقيقات جارية بشأن الهجمات على حقول النفط في كردستان، ولكنني أفضل الانتظار حتى تتوصل الجهات المعنية الى النتائج، ومن الواضح من هي الجهة التي تقف خلف الهجمات، ولكن نفضل الانتظار لكي تعلن النتائج النهائية للتحقيقات، وهناك تنسيق بين التحالف الدولي والحكومة الاتحادية وحكومة كردستان، ولا يمكن أن نخمن دوافع الجهات المنفذة للاعتداءات ولكنها تتزامن مع توقيع العقود مع الشركات الأميركية.

نتعاون مع الأميركان أيضاً بشأن التحقيق في الهجمات الأخيرة، وهذا طبيعي لأننا حلفاء، وكذلك مع الحكومة الاتحادية، وهذا مهم لجميع الأطراف لأننا لا نريد البقاء فقط بل نستهدف الازدهار وأن تكون كردستان مكاناً آمنا للمستثمرين.

كردستان كانت مكاناً آمناً مع أن المنطقة كانت مضطربة جداً، ولكن هذا لا يعني أن خطر داعش والمتطرفين لن يعود، لا أعني أنهم سيعودون كما في السابق، ولكن الخطر لا يزال موجوداً وهذا يستدعي المراقبة عن كثب وباستمرار.

نرحب بمبادرة السلام والمفاوضات بين حزب العمال وتركيا، وهذا يعود بالسلام والاستقرار للمنطقة، وسنتمكن من إعادة شعبنا الى 800 قرية مدمرة بسبب النزاع، وننتظر ونرى الى أين ستتجه هذه المفاوضات.

تركيا اعلنت عدم تجديد اتفاقية تصدير النفط عبر الأنبوب العراقي التركي والتي ستنتهي عام 2026، وهذا يعني أن الاتفاق سينتهي في غضون أقل من عام، وتركيا لا تريد تجديد هذا الاتفاق بنفس الشروط السابقة، ولا نعلم ما هي الشروط الجديدة أو شكل الصفقة المقبلة بين البلدين.

قانون النفط والغاز الاتحادي مهم جداً بالنسبة لنا، وكان من المقرر تشريعه منذ العام 2007 ولكن محاولات تمريره قليلة جداً منذ ذلك الحين، واليوم لدينا الاستعداد للمضي نحو تمريره بما يضمن حقوقنا في العراق الاتحادي، فالقوانين الحالية الذي تتبعها بغداد لا تمثل الحكومة الاتحادية.

من غير الطبيعي أن تصبح رواتب الموظفين ورقة سياسية بين بغداد وأربيل، ولكنها صارت تستخدم للأغراض السياسية للأسف، ومنذ 3 أشهر لم يتسلم الموظفون رواتبهم ولم يفرج عنها إلا قبل أيام قليلة، والحل الأفضل لهذه المشكلة هو أن تساهم كردستان برفد الموازنة الاتحادية مقابل أن يكون لكردستان موازنته الخاصة ضمن الموازنة العامة دون أن تتدخل وزارة المالية في التفاصيل.

الحكومة الاتحادية وظفت 3.5 مليون شخص خلال السنوات الماضية ولم يكن لكردستان حصة من هذه الوظائف، وكذلك لم تكن لدينا حصة من القروض التي تقترضها الحكومة الاتحادية، ومن بين أكثر من 7 ملايين شخص يتلقى رواتب الرعاية الاجتماعية كانت حصة كردستان 72 ألف شخص فقط، أي 1% فقط، وهذا يمثل ظلماً وتمييزاً كبيراً.

يجب أن تكون المحكمة الاتحادية مشكلة ومتوافقة مع الدستور، وحدثت متغيرات في تشكيلتها مؤخراً، وأعتقد أن قراراتها الأخيرة حاولت الابتعاد عن المواضيع التي تقع خارج ولايتها القانونية، وأعتقد أن القرارين الاخيرين كانا منصفين.

بغداد لا تملك إرادة سياسية لتنفيذ المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، وهناك مضايقات لأبناء شعبنا في تلك المناطق من المزارعين والسكان الأصليين وغيرهم، والعقبة الوحيدة أمام حل هذه المشكلة دستورياً هي غياب الإرادة السياسية في بغداد.

نود أن تحل جميع المشاكل مع الحكومة الاتحادية، ونحن مستعدون لذلك، وأيضاً أتمنى أن نتوصل الى اتفاق جيد مع تركيا لتصدير النفط مرة أخرى، فالمنطقة تريد الطاقة ونحن نمتلكها، ومستعدون لتوفيرها.

وقعنا عقوداً نفطية مع الشركات الأجنبية خلال السنوات السابقة وفقاً لحقنا الدستوري في ذلك، وقد تم الطعن بهذه العقود وحكمت المحاكم لصالحنا، ولذا لا توجد عقبات أمام كردستان لتوقيع عقود نفطية جديدة، فهذا حقنا ولن نتنازل عنه.

نريد أن تكون أربيل مركزاً اقتصادياً كبيراً، ليس لكردستان فقط، بل للعراق كله، وللمنطقة أيضاً، ونملك الموارد لنفعل ذلك، ولدينا الخطط والإدارة الصحيحة، وما نحتاجه هو دعم بغداد وأن يروا نجاحنا الاقتصادي كنجاح للعراق كله.

لدينا علاقات جيدة جداً مع المملكة العربية السعودية، وتربطنا علاقات تاريخية بالعائلة المالكة، وبالحكومة والشعب أيضاً، وكردستان منطقة استثمار جيدة ونريد المزيد من التعاون الاقتصادي والارتباطات الاقتصادية والمزيد من الشركات السعودية، وربما المزيد من الفرص للمستثمرين الأكراد في السعودية.

علاقاتنا مع تركيا جيدة، وتحسنت عبر السنوات، ولدينا علاقات اقتصادية جيدة أيضاً، وواجهنا تحديات مشتركة، وأتمنى أن تثمر مبادرة السلام الجارية مع حزب العمال الكردستاني، وأستطيع القول إن علاقاتنا مع أنقرة جيدة جداً ونتطلع الى مستقبل مزدهر.

إيران جارة كبيرة ونتفهم بعض مخاوفها بشأن أمنها القومي، وهناك من يتهم كردستان حول بعض الأحداث التي جرت في إيران، ولكن نحن نحترم إيران ولن نكون مصدر تهديد لها أبداً، وهناك مسؤولون إيرانيون جاءوا الى كردستان وشكرونا على التعاون والتجاوب بيننا.

لا يمكننا أن نتدخل ونملي على الأكراد في سوريا حول ما يجب أن يطالبوا به، ولكننا عرضنا الوساطة بينهم وبين دمشق، والرئيس مسعود بارزاني دعاهم وأعطاهم بعض النصائح، ولكن في النهاية ما يجب أن يحدث في سوريا يجب أن يكون باتفاق مكوناتها، وما يهمنا هو أن تكون سوريا أكثر استقراراً وأن يخرج الجميع من رماد الحرب.

نحن ممتنون للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لكردستان، ودعمهم لنا خلال الحرب على داعش لا يقدر بثمن، ونحن شركاء وحلفاء ونتمنى أن نعزز علاقاتنا مع واشنطن بشكل أكبر.

أي توتر أو حرب في المنطقة سيؤثر على استقرارها وأمنها وازدهارها، وأتمنى أن تكون الحرب الإيرانية الإسرائيلية آخر الحروب في الشرق الأوسط، ومع أننا لسنا طرفاً في هذا الصراع ولكننا عالقون في الوسط وهذا يؤثر علينا كثيراً، ولذا نتمنى أن يحل السلام وأن يحل الحوار بدل الحرب.