وكم نستورد من الغذاء والدواء؟

العراق سيصنع الذهب لكن الدكتورة سهام يوسف تسأل عن الأسرار

لا يبدو القرار خيالياً، ولكن الحكومة العراقية قررت بالفعل إنشاء مشروع “مدينة الذهب العالمية” في بغداد، وهو ما يبدو غير متناسق مع سلم أولويات البلاد على المستوى الاقتصادي، حيث ترى الخبيرة الاقتصادية، سهام يوسف، أن المشروع أقرب الى “الترف السياسي” منه الى “الأولوية الاقتصادية”، مع دخول قطاع الصناعة العراقي الى ما يشبه حالة الشلل التام، من حيت تعطل سلاسل التوريد والاعتماد شبه الكامل على استيراد السلع الغذائية والدوائية والصناعية، إذ تعتمد البلاد بنسبة 60% على البضائع الغذائية المستوردة، و بنسبة 25% للحاجات الداوئية، ما يعكس ضعفاً في البنية الصناعية الوطنية، هذا إذا ما تجاوزنا الأزمات المتفاقمة في قطاعات الكهرباء والمياه والبنى التحتية الزراعية وتدهور شبكة الطرق والنقل، وفي ظل هذه الحقائق تتساءل الخبيرة عن حجم فرص العمل التي سيخلقها الاستثمار في الصناعات الثقيلة مثلاً بدل الاستثمار في الذهب!

وأكد وزير التجارة، أثير داود الغريري، اليوم، أن المشروع يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير الصناعات الوطنية، مشيراً إلى أن المدينة ستضم منظومة متكاملة تشمل وحدات صناعية متخصصة، ومراكز تدريب متطورة لصياغة الذهب وفق المعايير العالمية، فضلاً عن أسواق وبورصة متقدمة للذهب والمجوهرات.
من جانبه، أوضح مدير عام دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية في وزارة التجارة، رياض فاخر الهاشمي، أن المشروع يهدف إلى دعم القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن المدينة ستقام ضمن المدينة الاقتصادية المتكاملة في بغداد، وبما يسهم في تحويل العاصمة إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب.

تدوينة سهام يوسف، تابعتها شبكة 964:

وافق المجلس الوزاري للاقتصاد، مؤخرًا على مشروع “مدينة الذهب العالمية” في بغداد، بهدف توطين صناعة الذهب والمجوهرات، وتعزيز الإنتاج المحلي وفتح آفاق استثمارية جديدة. يحمل المشروع إمكانات للنهوض بصناعة متخصصة قد توفر فرص عمل وتزيد من العائدات الاقتصادية.
لكن يبقى السؤال الاقتصادي والواقعي:
هل يمثل هذا المشروع أولوية في بلد يعاني من شلل شبه كامل في القطاعات الصناعية الأساسية؟حيث سلسلة التوريد الوطنية معطلة، والعراق لا يزال يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، سواء للسلع الغذائية أو الدوائية أو الصناعية، مع استيراد أكثر من 60% من حاجاته الغذائية و20-25% من الدواء، ما يعكس ضعفًا في البنية الصناعية الوطنية
في الوقت ذاته، يعاني المواطن العراقي من أزمات متفاقمة في الخدمات الأساسية: انقطاع الكهرباء المستمر ،شح المياه بسبب الجفاف ،تدهور البنى التحتية الزراعية ،ضعف وتدهور الطرق و شبكات النقل
هل أصبح الذهب هو ما نحتاجه الآن؟ أم أن هناك خللًا في البوصلة الاقتصادية يجعلنا نهرول نحو البريق ونغض الطرف عن الخراب؟
إنشاء “مدينة ذهب” قد يحمل طابعًا استعراضيًا، وكأنه مشروع لتجميل الصورة لا لحل جوهر المشكلة. فهو يبدو وكأنه يراد القول :
“انظروا ماذا أنجزنا!” ،بينما الناس تقول: “نريد ماء وكهرباء ووظيفة لا ذهب
نعم، المشروع قد يخلق فرص عمل محدودة في قطاع متخصص،لكن ،كم عاملاً في الصناعات الثقيلة كان يمكن توظيفهم بنفس حجم الاستثمار؟ وكم معملًا مغلقًا كان يمكن إحياؤه ؟
نحن لا نستهين بأي مشروع يخلق فرص عمل أو يدعم الاقتصاد،لكن مشروعًا بهذا الحجم ، في هذا التوقيت بالذات، يبدو أقرب إلى ترف سياسي منه إلى أولوية اقتصادية حقيقية.

بيان وزارة التجارة، تابعته شبكة 964:

بناءاً على مقترح وزارة التجارة
المجلس الوزاري للاقتصاد يوافق على إنشاء مدينة الذهب العالمية في بغداد
أعلام الوزارة
وافق المجلس الوزاري للاقتصاد على المقترح المقدم من وزارة التجارة بشأن إنشاء مدينة الذهب العالمية في بغداد، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توطين صناعة الذهب والمجوهرات داخل العراق وتعزيز الإنتاج المحلي، انسجاماً مع أهداف البرنامج الحكومي في دعم التنمية الصناعية وتوفير فرص العمل.
وأكد وزير التجارة، الدكتور أثير داود الغريري، أن المشروع يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير الصناعات الوطنية، مشيراً إلى أن المدينة ستضم منظومة متكاملة تشمل وحدات صناعية متخصصة، ومراكز تدريب متطورة لصياغة الذهب وفق المعايير العالمية، فضلاً عن أسواق وبورصة متقدمة للذهب والمجوهرات.
من جانبه، أوضح مدير عام دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية، رياض فاخر الهاشمي، أن المشروع يهدف إلى دعم القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن المدينة ستقام ضمن المدينة الاقتصادية المتكاملة في بغداد، وبما يسهم في تحويل العاصمة إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب.
وأضاف أن الوزارة باشرت بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للاستثمار لاستكمال المتطلبات الخاصة بتخصيص الأرض وإصدار الإجازات الاستثمارية تمهيداً للبدء بتنفيذ المشروع.