"الحكومة أطلقت حزمة إصلاحات"
مستشار السوداني: العراق مستقر ولدينا فرصة لجذب الاسثمار وتعظيم الإيرادات
أكد مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء، اليوم الثلاثاء، أن العراق يعمل على بناء قاعدة إيرادات مستدامة مستقلة عن تقلبات سوق النفط، فيما أشار إلى أن الحكومة أطلقت حزمة إصلاحات لتعزيز الإيرادات غير النفطية، مبيناً أن العراق يشهد استقراراً حيوياً يتيح فرصاً واسعة لجذب الاستثمار، كما لفت صالح إلى تحسن التصنيف الائتماني للعراق، ما يعكس قدرة العراق على الصمود أمام التحديات الإقليمية ويبعث رسائل إيجابية للأسواق العالمية.
وقال صالح، في تصريح للوكالة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “الاستقرار الداخلي يعد اليوم ركيزةً أساسية في جهود الحكومة العراقية لتعزيز بيئة الاستثمار والتنمية المستدامة، فالتقارير الدولية الموثوقة، وفي مقدمتها التصنيف المستقر لجدارة العراق الائتمانية، تشير بوضوح إلى تحسن ملحوظ في مناخ الاستثمار، وتؤكد قدرة العراق على الصمود أمام التحديات الإقليمية، مما يرسل إشارات إيجابية إلى الأسواق العالمية والجهات المانحة”.
وأضاف أن “التحولات التنموية الجارية، أسهمت في تحريك العشرات من المشاريع الكبرى المتوقفة، واعتماد برنامج حكومي قائم على توفير الخدمات، في خلق مناخ استثماري جاذب للمرة الأولى منذ سنوات”.
وتابع: “يأتي هذا التقدم في أعقاب تجاوز البلاد لمرحلة صعبة من الأزمات، شملت التحديات الأمنية، وموجات العنف والإرهاب، فضلاً عن تداعيات الأزمات الصحية والانخفاضات الحادة في أسعار النفط خلال العقد الماضي”.
وأوضح أن “المرحلة الحالية تشكل تحولاً مفصلياً في تاريخ العراق السياسي والاقتصادي، حيث يشهد استقراراً حيوياً يتيح فرصاً واسعة للتقدم، على الرغم من المخاطر الجيوسياسية المحيطة”، مستدركاً بالقول: إن “ما يميز هذا الاستقرار هو تفوقه على محيطه الإقليمي المضطرب، ما يعكس قوة التماسك الوطني واستعادة فاعلية العقد الاجتماعي بشقيه الاقتصادي والسياسي”.
ولفت إلى أن “هذه المؤشرات المجتمعة تمنح العراق فرصة حقيقية لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، بعيداً عن أعباء الماضي، ومؤهلاً ليكون فاعلاً محورياً في الاقتصاد الإقليمي والدولي”.
وبين أن “الإصلاحات الجوهرية في البرنامج الحكومي تستهدف تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز كفاءة الدولة في تحصيل حقوقها المالية دون تحميل المواطن أعباء إضافية غير مبررة، وهي شرط أساسي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد”.
وفي إطار التوجه نحو تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة المالية، أكد مستشار رئيس الوزراء، أن “الحكومة سعت إلى تنفيذ حزمة إصلاحات جوهرية تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية، وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية المتقلبة، ومنها: إصلاح النظام الضريبي من خلال توسيع القاعدة الضريبية وأتمتة الجباية ومكافحة التهرب الضريبي وتبسيط الإجراءات”.
وتابع: “كما سعت الحكومة إلى تعزيز الرسوم والإيرادات الخدمية من خلال مراجعة تسعير الخدمات الحكومية، ذلك برفع كفاءة التحصيل وتفعيل الدفع والجباية الالكترونية وعلى نحو باتت التدفقات النقدية إلى حساب الحكومة الموحد أكثر شفافية وأداء وحوكمة، فضلاً عن تحديث المنظومة الجمركية وتوحيد التعرفة وأتمتة المنافذ الحدودية ومحاربة التهريب والتجاوزات الحدودية في بناء رقمي بالتعاون مع الهيئات الفنية الدولية، ولاسيما الأمم المتحدة”.
وأشار إلى، “أهمية توجه الدولة نحو إصلاح الشركات العامة، بإعادة الهيكلة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتحقيق الربحية، إضافة إلى التوجه نحو الاستثمار المنتج للاملاك العامة، عبر جرد وتفعيل أصول الدولة وموجوداتها غير المستغلة وتسوية الاشغالات غير القانونية، وكذلك تحسين إيرادات قطاع الاتصالات من خلال تعديل عقود الشركات، وفرض ضرائب على البيانات وتوسيع البنية الرقمية، وتفعيل أدوات التمويل المحلي، ولاسيما في إصدار سندات حكومية تنموية محلية، وإنشاء صناديق تمويل تنموية مختلفة”.
وأكد صالح أن “الحكومة تعمل على بناء قاعدة إيرادات مستدامة مستقلة عن تقلبات سوق النفط، وداعمة لخطط النمو الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي للدولة، وهو الهدف الأساس للازدهار وجوهر الإصلاح الاقتصادي”.
واختتم بالقول: إن “ما تحقق خلال العامين المنصرمين من المنجزات يعد مساراً مهماً لانتقال العراق إلى مرحلة متقدمة من الاستقرار والتنمية المستدامة، وهو انموذج تحدي جمع الحالتين” الاستقرار والتنمية “على قاعدة من التقدم المتسارع في آن واحد، على الرغم من التحديات الجيوسياسية الدولية والإقليمية الجسام، ومقارنة بعقدين زمنيين صعاب مرت بهما بلادنا”.