موسم الزراعة الصيفي

نكهة الريحان العراقي القديمة قبل التهجين.. حقول البصرة تقطف (فيديو)

قضاء الصادق (البصرة) 964

نكهة الريحان والنعناع في حقول شمال البصرة مختلفة عن بقية محاصيل البلاد كما يؤكد المزارعون، ويشمل ذلك كل الخضار الورقية مثل البربين والفجل، التي احترف مزارعو قضاء الصادق زراعتها وتوارثوا أسرار جودتها، وتبدأ الزراعة الصيفية مع بداية شهر آذار، وتُزرع في مساحات كبيرة من الأراضي، بعضها يمتد لأكثر من 5 دونمات، ويُحصد المحصول بعد حوالي شهر، ويمكن حصد الخضرة 4 إلى 5 مرات خلال الموسم، فيكرر الفلاحون الزراعة في حزيران، ويبيع المزارع 100 باقة خضرة بـ 15 ألف دينار إلى “الصفاطة”، وهم تجار يشترون الخضرة من الحقول، ويبيعونها للبقالين، لتصل إلى الزبون بسعر 250 ديناراً، ويتم التوزيع إلى المْدَينة، القرنة، الهوير، ومركز البصرة، ويقول المزارع محمد جواد إن سر النكهة هو الاحتفاظ بالبذور العراقية القديمة الموروثة من الأجداد، وعدم اعتماد البذور التجارية المهجنة.

محمد جواد – مزارع، لشبكة 964:

توارثنا زراعة الخضار الورقية أباً عن جد، ولهذا نمتلك خبرة عميقة في هذا المجال الذي يعتبر المصدر الرئيسي لكسب رزقنا.

هذه الخبرة المتراكمة عبر الأجيال هي السر وراء جودة المحصول الذي يلقى إقبالاً كبيراً في الأسواق المحلية.

تبدأ رحلة زراعة الخضار الصيفية، التي تشمل الريحان، البربين، الفجل، والنعناع، في بداية شهر آذار من كل عام، وهذه الأنواع من الخضار تُحصد عدة مرات، فبعد أربع أو خمس “حشات”، يبدأ الإنتاج في التراجع.

هنا، يتدخل المزارعون بخبرتهم ليعاودوا الزراعة من جديد في شهر حزيران، وقد تتكرر العملية ثلاث مرات في بعض الأحيان، وذلك بحسب غزارة الإنتاج وحاجة السوق.

تُباع هذه الخضرة الطازجة إلى “الصفاطة”، وهم تجار متخصصون في شراء الخضرة مباشرة من المزارعين.

يتم بيع 100 باقة بسعر 15000 دينار عراقي، ليقوم “الصفاطة” بدورهم ببيعها على أصحاب المحال والبسطات في الأسواق.

هناك، تُباع الباقة الواحدة بسعر 250 ديناراً، لتصل في النهاية إلى موائد الأسر البصرية.

تتوزع أسواق تصريف هذا الإنتاج الوفير على نطاق واسع، فبالإضافة إلى قضاء الصادق، تصل الخضرة إلى المْدَينة، القرنة، الهوير، وحتى مركز المحافظة.

هذا الانتشار الواسع يؤكد على الطلب المتزايد على خضرة البصرة.

يُجمع الزبائن في البصرة على تفضيل الخضرة المنتجة محليًا على تلك القادمة من المحافظات الأخرى، والسبب يعود إلى مذاقها المميز.

عن سر هذا المذاق، نستخدم البذور المحلية التي ورثناها عن آبائنا.

بعض البذور مهجنة نشتريها من السوق، إلا أن البذور المحلية هي المفضلة لدينا.

هذا التمسك بالبذور الأصيلة، التي تكيفت مع تربة البصرة ومناخها، هو ما يمنح هذه الخضرة نكهتها الفريدة التي لا تُنسى.