"إقدام" له من اسمه كل النصيب
مسدسات الحشد الشعبي وضباط الأنبار والشيوخ.. هنا تُضبط أناقة السلاح (فيديو)
رغم إعاقته الجسدية بسبب إصابته بمرض شلل الأطفال في صغره، يواصل الحرفي “إقدام جاسم محمد” المقيم في مدينة هيت بمحافظة الأنبار، الحفاظ على مهنة خياطة الجلود الطبيعية وصناعة “المجاند” وهي “الأحزمة الجلدية التقليدية التي تستخدم لحمل السلاح أو للزينة العشائرية”، كواحدة من أندر المهن اليدوية في العراق، والتي بدأ إقدام مشواره فيها قبل أكثر من 30 عاماً في شارع الرشيد ببغداد، وتحول تدريجياً من صناعة الأحذية إلى إنتاج الحقائب العسكرية والحقائب الجلدية ومستلزمات الزينة البدوية، مستخدماً أدوات بسيطة وتقنيات تقليدية تعتمد على العمل اليدوي الكامل، ورغم انسحاب معظم الحرفيين من هذا المجال بعد عام 2003، وانحسار ورش السراجة وغلق المعامل، استطاع إقدام الحفاظ على هذا الفن، وبات اليوم وجهة أساسية لمقاتلي الحشد الشعبي في عموم الأنبار وشيوخ العشائر البوعلوان، البوريشة، البوفراج، البوفهد، الجغايفة، البونمر.
إقدام جاسم محمد – خياط جلود طبيعية، لشبكة 964:
كنت أسكن سابقاً في بغداد وانتقلت إلى هيت منذ سنوات، بدأت العمل في الجلود عام 2006، لكنني أعمل بها فعلياً منذ عام 1994 في شارع الرشيد، وبعد رواج الأحذية المستوردة، قررت التحول إلى إنتاج أشياء أخرى مرتبطة بالجلود.
لدي خبرة تمتد لثلاثة عقود في هذه المهنة التي تعد مصدر رزقي الوحيد، إذ أنني لا أتقاضى أي راتب من الدولة رغم إصابتي بشلل الأطفال بعد ولادتي بشهر ونصف.
بدأت بصناعة الأحذية، لكنها لم تنجح كما ذكرت بسبب البضائع المستوردة، فاتجهت إلى تصنيع المجاند العسكرية، والجوادر، والدوشمة.
بالنسبة للمجاند، لا توجد قياسات محددة، فأنا أعمل حسب طلب الزبون، والجلد المستخدم يكون أصلياً (جلد بقر)، أما الجلد الصناعي فأستخدمه لأمور أخرى داخل المحل.
المجاند أنواع، منها ما يُعلّق تحت اليد، ومنها ما يرتدى كحزام، ومنها ما يستخدم للزينة أو للدبكات الشعبية مثل “الچوبي”، ومنها ما يخصص لحمل الأسلحة النادرة مثل “البرنو” وغيرها.
أنا حالياً الوحيد الذي يعمل في هذا المجال داخل الأنبار، وزبائني من الكرمة إلى الفلوجة، فهذه “المصلحة” نادرة ومعظم من كان يتقنها بعد عام 2003 تركها، حتى إن المعامل أغلقت أبوابها، ولم تبق سوى بعض ورش السراجة الخاصة بالمجاند العسكرية، أما هنا في الأنبار، فاتجه الجميع نحو الوظائف الحكومية.
بالنسبة للجلود المستخدمة، فهي من جلد البقر أو الجاموس، بدباغة عراقية أو سورية، لكن أغلبها سوري لأنه أرخص وجميل، وهناك أيضاً أنواع أجنبية مثل الجلد الإيطالي، أما الخيط فأستخدم “نمرة 3” لأنه أكثر متانة، والإكسسوارات مصدرها من بغداد.
في هيت الأسعار أرخص، فمثلاً تباع بعض القطع بـ 40 ألف دينار، وقطع أخرى بـ 35 أو 20 ألفاً، بينما في بغداد تصل الأسعار إلى 100 ألف، رغم أنها لا تختلف عن قطعي، لكن تضاف إليها تقنيات مثل “الليزر” الذي لا أستخدمه لأن الطلب عليه محدود، أما “الجُعب” الخاصة بشواجير الأسلحة، فتصل أسعارها إلى 150 ألف دينار، وجميع المراحل أنفذها بيدي دون مكائن، وأبسط قطعة تحتاج إلى 4 ساعات، وبعضها يستغرق يوماً كاملاً.
أما مراحل تصنيع الحقائب، فأبدأ أولاً بعملية الفصال، ثم أجهز له بطانة صناعية من جلد ياباني أو أمريكي، وبعدها أقوم بلزقه، ثم نخيطه وأخيراً نقص الزوائد ونخيط كل قطعة على حدة، ثم نجمعها لتكوين الجناد.
زبائني دون ذكر أسماء أغلبهم شيوخ عشائر، مثل شيوخ البوعلوان، البوريشة، البوفراج، البوفهد، الجغايفة، البونمر وآخرون، وهم من أكثر الزبائن، إضافة إلى الحشد الشعبي الذين يشكلون النسبة الأكبر من الطلبات.