تحليل من سهام يوسف
خبيرة عراقية: الدينار فشل في أول اختبار.. ما فائدة صعود النفط؟
مع تصاعد العمليات العسكرية بين إيران وإسرائيل، وانعكاساتها الملحوظة على الاقتصاد العالمي، تؤشر الخبيرة الاقتصادية سهام يوسف، مفارقة نادرة يعيشها الاقتصاد العراقي، فقد ارتفعت أسعار النفط عالمياً لكن ذلك تزامن مع عودة أسعار صرف الدولار في العراق الى الصعود مجدداً، وقد استغربت من ريع النفط ينعش الإيرادات العامة للدولة من جهة، وارتفاع الدولار الذي يدفع قيمة الدينار الى التآكل من جهة أخرى، ما يعني هشاشة أدوات السياسة النقدية وضعف مناعتها أمام الصدمات الخارجية الطارئة. وتقول سهام يوسف إن هذه الحالة كشفت ضعف إجراءات البنك المركزي وهو ما يكشف باعتقادها بأن سياسة الدولة المالية لم تكن وراء التراجع النسبي للدولار خلال الأسابيع الماضية.
تدوينة الخبيرة الاقتصادية سهام يوسف، تابعتها شبكة 964:
قفزات مزدوجة في الأسواق: ارتفاع الدولار والنفط معًا، والعراق في قلب التفاعل
تزامن الارتفاع المفاجئ في سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي مع قفزة ملحوظة في أسعار النفط العالمية، وذلك على خلفية تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل. هذا التوازي في الحركة لا يعكس أثرًا واحدًا على الاقتصاد العراقي، بل يضعه أمام مفارقة مركّبة بين نمو ريعي محتمل من جهة، وتفاقم في المخاطر النقدية من جهة أخرى.
فعلى مستوى الإيرادات، يُفترض أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تحسّن في التدفقات المالية نحو الموازنة العامة، ما قد يوفر متنفسًا مؤقتًا للمالية العامة ويعزز من قدرة الحكومة على تمويل النفقات، لاسيما في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية.
لكن في المقابل، فإن تحليق الدولار مجددًا في السوق الموازية، بالتزامن مع التصعيد الإقليمي، كشف عن هشاشة واضحة في منظومة الصرف الأجنبي في العراق، وأكد أن أدوات السياسة النقدية لا تزال محدودة التأثير في مواجهة الصدمات الخارجية. وهو ما يعكس استمرار ضعف مناعة السوق أمام المتغيرات الجيوسياسية والمالية الطارئة.
ويزداد هذا المشهد وضوحًا إذا ما قورن بالأسابيع الماضية، التي شهد خلالها الدينار العراقي تحسنًا نسبيًا أمام الدولار، مما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن أزمة سعر الصرف قد تم احتواؤها، وأن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي قد بدأت تؤتي ثمارها، غير أن هذا التحسن لم يكن مدعومًا بعوامل بنيوية راسخة، بل تآكل سريعًا تحت تأثير أول اختبار خارجي جدي، وهو ما يسلّط الضوء على محدودية استدامة المكاسب النقدية في ظل غياب إصلاحات هيكلية أعمق.
في المحصلة، يعكس استمرار تذبذب سعر الصرف ما يمكن تسميته بـ”مفارقة الريع والقلق”: دولة تمتلك احتياطيًا نقديًا يتجاوز 100 مليار دولار وإيرادات نفطية متصاعدة، لكنها في الوقت ذاته تواجه تقلبات حادة في سوق الصرف نتيجة ضعف المنظومة النقدية وهشاشة البيئة الاقتصادية.
إن هذه المفارقة تكشف أن الثروة وحدها لا تصنع الاستقرار، وأن الاعتماد على الريع دون وجود مؤسسات فاعلة وسياسات اقتصادية رشيدة قد يجعل من الوفرة المالية مصدرًا للقلق بدلًا من الاطمئنان.