أجيال لم تعرف القصف إلا في التلفاز

صور إيران ذاك الصباح.. طهران الجميلة بعوائل وأطفال تحت الصدمة

لم تشهد هذي البلاد موجة قصف بهذا العنف منذ عقود، أجيال إيرانية نشأت على بلاد آمنة رغم مصاعب الحياة، قبل أن تصل النار الإسرائيلية إلى طهران.. العاصمة البعيدة والجميلة والأنيقة والأكثر تحرراً في أقصى الشمال، حيث يعيش 14 مليون مدني، أي نحو ضعف سكان بغداد.. مصورو وسائل الإعلام العالمية ينتشرون في شوارع المدينة لتوثيق الحدث المهول، كما في هذه اللقطات بكاميرا “فرانس برس” و”نيويورك تايمز”، وتواصل تل أبيب إصدار بيانات تشير إلى أن “موجات القصف” مستمرة في عملية “الشعب الأسد”، وقد تجاوزت الموجة الرابعة منذ فجر اليوم، مع فراغ معلوماتي كبير حول كيفية حدوث كل هذا وفوق طهران البعيدة، فخبراء عسكريون يتحدثون منذ 6 أشهر عن صعوبة وصول الطائرات الإسرائيلية إلى أهداف بعيدة دون عملية التزود بالوقود جواً بمساعدة أميركية حصراً، بينما تنفي واشنطن حتى الآن أي دور لها في الغارات.

ومع فداحة الحدث.. بدأ الخبراء يكررون كثيراً مما قيل سابقاً، فالضربات وقعت بالفعل لكن تأثيرها لم يوثق بعد، فلا خارطة واضحة للمفاعلات النووية غير المعروفة، ولا دليل على تمكّن الغارات من الوصول إلى المواقع في أعماق أو أسفل الجبال.

الرد الإيراني لم يعد مسألة خاضعة للنقاش، قال مرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي إن الأمر “حتمي وشديد”.. هل يصل إلى تدمير إسرائيل بالكامل؟.. أجواء القوى القريبة من إيران وصلت في تصريحاتها إلى هذا المستوى بالفعل، وفي قرار يستهدف استعراض مدى تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية، أكدت مصادر إيرانية تعيين قائد جديد للحرس الثوري هو أحمد وحيدي بدلاً عن السابق حسين سلامي، وقائد للأركان هو حبيب الله سياري بدلاً عن محمد باقري، ولا يبدو أن الرد سيكون عبر “القوة الناعمة” وغيرها، بل رداً عسكرياً كما حدده المرشد، و”متناسباً” كما أكدت طهران مراراً، ما يعني أن قصف المدن السكنية سيُقابل بقصف مماثل على إسرائيل.

مع هذا.. تطمح الولايات المتحدة إلى فتح صفحة جديدة تطوي كل ما حصل.. فبينما تواصل الطائرات الإسرائيلية التحليق.. يستمر البيت الأبيض بدعوة إيران إلى الحوار، ليس تحت التهديد كما كانت ترفض إيران، بل تحت القصف.. قصف لا يستثني شيئاً.. مفاعلات نووية وشقق سكنية وسط مناطق مدنية واغتيال قادة كبار لعبوا أدواراً رئيسية منذ الأيام الأولى للثورة.