بعد أول رئيس وزراء شيعي متهم بالعمالة

الصدر رئيساً للوزراء وهروب قاتل المتظاهرين المنتفجي والفلوجة ترحب.. وثائق العراق

في مثل هذه الأيام من حزيران قبل 77 عاماً.. كان رئيس الوزراء محمد حسن الصدر يحزم أمتعته لمغادرة المنصب الذي شغله نحو 5 أشهر (150 يوماً فقط)، وقد تمت الاستعانة به في أصعب لحظات الدولة، ولتهدئة الغضب بعد مجزرة دامية نفذتها الحكومة، وتظهر مطالعة أرشيف الصحافة العراقية بعد الحرب العالمية الثانية، أجواء تولي الصدر رئاسة الوزراء، وذلك بضغط شعبي وتحت مطالبات بمحاسبة قتلة المتظاهرين الذين سقطوا بنيران حكومة صالح جبر، أول رئيس وزراء شيعي. وهبّت تظاهرات “وثبة كانون” مطلع العام 1948 احتجاجاً على “عمالة حكومة جبر” وتوقيعها معاهدة “بورتسماوث”، وبادرت السلطات إلى فتح النار وقتلت وجرحت المئات، ليتحول مطلب القصاص من القتلة إلى أول مهام حكومة الصدر بعد فرار صالح جبر إلى خارج العراق، ويظهر أرشيف الصحافة العراقية ثورة وغضباً واهتماماً كبيراً بالحدث، فقتل المتظاهرين حينها كان أمراً مرفوضاً وصادماً ويهز الدولة، وقد أفردت له صحيفة الاتحاد مقالات افتتاحية عديدة، هاجمت “طبقة يحصنها القانون”.

موقف عشائر المنتفج في الناصرية!

وينقل المؤرخ نجدت فتحي صفوة عن برقية دبلوماسية بريطانية، أن “مناطق المنتفج التي ينحدر منها صالح جبر كانت تعتقد أن التظاهرات رتبها السنّة ضد النفوذ الشيعي، وقد عرض شيوخ العشائر على الوصي عبد الإله تقديم الدعم لسحق المتظاهرين”.

عمّ الصدرين وفقيه الكاظمية

ومحمد حسن الصدر هو واحد من أهم عمداء عائلة الصدر، وتولى مراراً مناصب مهمة في الدولة العراقية منذ تأسيسها، ووضع التاج على رؤوس ملوك العراق، وشغل حقائب وزارية وكان له حضور دائم في مناصب البرلمان ومجلس الأعيان، وعُرف أنه من أمهر فقهاء الكاظمية، ويسجل التاريخ أدواره الكبيرة في الانتفاضات ضد الإنكليز حتى نفيه خارج العراق قبل وصول الملك فيصل الأول، ويرتبط بالطبع بقرابة مع زعيم التيار الصدري المعاصر مقتدى الصدر، ابن المرجع الراحل محمد محمد صادق الصدر، كما يعد أقرب عائلياً للسفير محمد جعفر الصدر، نجل المرجع الراحل محمد باقر الصدر.

الفلوجة للصدر: دمت ذخراً للعرب

وتشير الرسائل القديمة إلى الترحيب والاطمئنان بوصول الصدر من مختلف المجتمعات العراقية، مثل رسالة شباب الفلوجة الذين طالبوا “بمعاقبة جلادي الشعب” فيما اعتبرت صحيفة “صوت الأهالي” وصول الصدر إلى رئاسة الوزراء انتصاراً للخير على الشر، لأنه كان دائماً يقف ضد قتل المتظاهرين حتى قبل توليه المنصب، وفي رسم كاريكاتيري بمجلة قرندل، يظهر الصدر وهو يرفض ضغوطات وزير الخارجية البريطاني “مستر إرنست بيفن”، فيما يصوّر كاريكاتير آخر، الصدر وهو يستمع إلى مقترح مواطن بفرض غرامات على أصحاب الشائعات، ويرد السيد بالقول “إن كثيرين سيفلسون في هذه الحالة” في إشارة إلى الأموال التي كانت تُدفع لأشخاص ومؤسسات بهدف عرقلة التحقيقات وعمل الحكومة.

أرشيف تراث الصحافة العراقية