مسجد الحمراء عند كورنيش الفرات

فيديو: الكوفة تأخذ النبي يونس من المصالوة.. هدمه صدام وسكنه يهود وفرس

هنا، وسط الكوفة القديمة وعلى ضفاف نهر الفرات، صلى الإمام علي، وهنا أيضاً يُقال إن الحوت لفظ نبي الله يونس بعد ابتلاعه، حسب رأي أهل الكوفة وخلافاً للسائد حول المسجد المماثل الشهير في الموصل. المكان اليوم يُعرف بـ “مسجد الحمراء” ومقام النبي يونس، ولم يكن هذا الموقع محط أنظار المسلمين فقط، بل سكن اليهود قديماً بالقرب منه، وأسسوا أسواقاً وتجمعات كما هي عادتهم بجانب الأماكن التي يقدسونها.

تؤكد الروايات الدينية أن النبي يونس كان من العراق، ويعتقد خبراء الكوفة أن حادثة الحوت حصلت كلها عند شاطئهم، مستدلين بوجود اليهود حول هذا المقام في فترات قديمة، وفقاً للباحث والأكاديمي هشام السياب.

أما مسجد الحمراء، فكان موجوداً منذ زمن الإمام علي، وتقول الروايات إنه صلى فيه، وقد سكن في المنطقة مجموعة من الفرس تُعرف بـ “حمراء ديلم”، كانوا يعملون في مهنة الصباغة، وسُمي المسجد نسبةً إليهم، وقبلها كان يُعرف باسم “مسجد النبي يونس بن متى”، لأن الروايات تقول إن الحوت لفظ النبي يونس في هذا الموضع، ونبتت له شجرة اليقطين فيه.

تفاصيل:

في زمن النظام السابق، أُهمل المسجد، وكان مبناه بسيطاً لا تتجاوز مساحته 150 متراً مربعاً، ومع انتفاضة شعبان عام 1991، اتخذه معارضو صدام حسين ملجأ لهم، فقام النظام بهدمه، وبقي كذلك حتى سقوط النظام في 2003.

بعد عام 2003، تم إحياء المكان من جديد، وفي عهد المرجع الخوئي، تم شراء 17 بيتاً بجوار المسجد، وأُزيلت لبناء مسجد جديد سنة 2010 بتمويل من ديوان الوقف الشيعي إذ بلغت مساحة المسجد الجديد 3000 متر مربع، فيه مصلى للرجال بمساحة 511 متراً، ومصلى للنساء، ومكتبة، ومنارتان بارتفاع 30 متراً، وقد تم تزيينه بالكاشي الكربلائي والمرمر الفاخر.

اليوم، يُعد مسجد الحمراء ومقام النبي يونس من أبرز معالم الكوفة، يزوره الناس من مختلف محافظات العراق، والبلدان الأخرى.

هشام السياب – باحث وأكاديمي، لشبكة 964:

تتفق أغلب الروايات على أن مقام نبي الله يونس عليه السلام، بعد خروجه من بطن الحوت، يقع في العراق.

تؤكد هذه الروايات أن نبي الله يونس عليه السلام كان عراقياً من حيث المولد والرسالة، وأن حادثة ابتلاعه من قبل الحوت ثم نجاته وقعت كلها في أرض العراق، وتحديداً في منطقة الكوفة.

تُعطي هذه الروايات أهمية دينية وعقائدية وحضارية للكوفة، باعتبارها المكان الذي خرج فيه النبي يونس من بطن الحوت.

من بين ما يعزز صحة هذه الروايات، هو تواجد اليهود في محيط هذا المقام، إذ من المعروف أن اليهود يحرصون على السكن حول المراقد والمقامات التي يُقدّسونها دينياً.

اليهود عادةً يبدأون ببناء مساكن حول تلك الأماكن، ثم يؤسسون الأسواق والتجمعات السكانية.

سُجّل في فترة من الفترات التاريخية تواجد كثيف لليهود حول مقام النبي يونس في الكوفة، مما يدعم الروايات التي تؤكد أن هذا هو الموضع الذي خرج فيه من بطن الحوت.

نشوء حواضر مدنية يهودية في هذه المنطقة يرتبط بطبيعة استقرارهم حول الأماكن التي يؤمنون بقدسيتها، وهو ما يُعد دليلاً إضافياً على صحة تلك الروايات المتداولة عن مكان مقام نبي الله يونس عليه السلام.

جاسم حسين – مدير إدارة مسجد الحمراء:

مسجد الحمراء ومقام النبي يونس عليه السلام من المساجد المباركة والأثرية في مدينة الكوفة المقدسة، ويقعان على ضفاف نهر الفرات، وتحديداً في كورنيش الكوفة.

تؤكد الروايات أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد صلى في هذا المسجد، وكان موجوداً في زمنه.

سكن في هذا الموضع جماعة من الفرس يُعرفون ب “حمراء ديلم”، وكانوا يعملون في مهنة الصباغة، ولذلك سُمي المسجد ب “مسجد الحمراء” نسبةً إليهم.

قبل ذلك، كان يُعرف في زمن أمير المؤمنين عليه السلام باسم “مسجد النبي يونس بن متى عليه السلام”.

تذكر روايات أهل البيت أن هذا الموضع هو المكان الذي لفظ فيه الحوت نبي الله يونس بعد أن ابتلعه في نينوى.

لهذا يُعد المكان مقدساً، إذ نبتت فيه شجرة اليقطين تحت النبي يونس عليه السلام.

في زمن النظام السابق، أُهمل هذا المسجد، وكان عبارة عن بناء بسيط لا تتجاوز مساحته 100 إلى 150 متراً مربعاً، يضم منارة صغيرة.

في انتفاضة شعبان سنة 1991، اتخذ المجاهدون المسجد ملجأ لهم، مما دفع النظام إلى هدمه بالكامل، وظل مهدماً حتى سقوط النظام في عام 2003.

شُيد المسجد مجدداً باستخدام مواد معمارية راقية مثل الكاشي الكربلائي المزخرف، والمرمر الأبيض والأسود، والسقف الثانوي.

بلغ ارتفاع المنارتين 30 متراً تقريباً.

تبلغ المساحة الكلية للمسجد 3000 متر مربع.

يحتوي المسجد على (مصلى للرجال بمساحة 511 متر مربع)، (مصلى للنساء)، و(مكتبة).

يُعد مسجد الحمراء ومقام النبي يونس عليه السلام من المعالم التاريخية البارزة في الكوفة.