نزرع وإن كان البيت بلا حديقة
صور: عدوى السنادين تنتقل بين الجيران.. أزقة الِمْدَينة البصرية خضراء
الِمْدَينة (البصرة) 964:
الزراعة جزء من جينات العراقيين تاريخياً وإن دفعتهم الظروف أو التمدن إلى العيش في بيوت صغيرة أو لا تحتوي حدائق، وقد تراجعت ثقافة الزراعة المنزلية كثيراً خلال العقود الماضية لكنها تعود مع الاستقرار النسبي في أحوال الناس، وفي شمال البصرة، حيث قضاء “الِمْدَينة”، تنتقل عدوى “السنادين” من بيت إلى آخر حتى صارت أزقة حي المتنزه والسوق مليئة بالسنادين التي تعوض نقص الحدائق، ويتبادل الجيران الخبرات والأخطاء ويأمل الأهالي أن تمد البلدية يد العون لهم بتوزيع أداوت زراعية وشتلات مجانية لجعل مدنهم أجمل.
مصطفى مدلول – صاحب صالون حلاقة، لشبكة 964:
مناطقنا مرتبطة تاريخياً بالزراعة، وخاصة أشجار النخيل، مما يجعل عودة الخضرة استعادة رمزية لهوية المنطقة.
بادرت بالزراعة في السنادين بعدما شاهدتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فضلاً عن واجهات المنازل في عدة مناطق.
أعجب الكثير من المارة بالشتلات بعد أن كبرت، وتحمسوا للفكرة وبدؤوا بالزراعة في السنادين، وهنالك من يسألني عن الأنواع وطريقة الزراعة.
غيث السلمي – من أهالي حي المتنزه:
لجأت إلى الزراعة بأوعية متنوعة الأحجام تُصنع من الفخار أو البلاستيك المُعاد تدويره حبا بالزراعة، لا سيما مع عدم وجود مساحة للزراعة داخل منزلي.
تنتشر هذه الزراعة أمام أبواب الدور وعلى الشرفات، ونوافذ الطوابق العلوية.
أزرع نباتات الزينة والزهور كورد الصباح وشجرة الياس، والنباتات مثل الريحان والنعناع، وبعض الأسر توجهت لزراعة بعض المحاصيل كالطماطة.
هذه الطريقة غير مكلفة لتجميل المنازل في ظل غياب الحدائق العامة، وهي محاولة لتخفيف تأثير الاحتباس الحراري وزيادة المساحات الخضراء.
نأمل باتساع الظاهرة وتحويل الشوارع في جميع أحياء الِمدَينة من مساحات رمادية إلى لوحات فنية حية، تعزز الشعور بالتفاؤل.
بات من الضروري دعم البلدية لهذه المبادرات عبر توفير أدوات الزراعة والشتلات والأشجار مجاناً.
أبو علي الجابري من أهالي الِمْدَينة، لشبكة 964:
كثير من المواطنين يسكنون في مراكز المدن ولا يملكون أي مساحة زراعية، لذلك يلجؤون للزراعة في السنادين لتجميل واجهات المنازل، والاستمتاع بجمالها، وهي رسالة لتمسك أهالي هذه المناطق بإرثهم الزراعي.
اتساع ظاهرة الزراعة السنادين أمام واجهات المنازل والمحال شمال البصرة ليس مجرد موضة عابرة، بل هي درس عن كيفية تحويل المساحات الصغيرة جدا إلى مكان يبعث على الأمل والحياة، وكيف يمكن للجمال أن ينبت في أصعب الظروف.