بعد 78 عاماً من العمل في المهنة

كركوك تودع الإسكافي الأقدم.. احتفظ بحذاء زبون كأمانة لـ40 سنة ورحل دون تسليمه

فقدت مدينة كركوك، اليوم الجمعة، أحد أقدم وجوهها الشعبية، وذلك بوفاة العم جبار صابر، أقدم إسكافي في حي القورية في قلب المدينة، عن عمر ناهز 89 عاماً، بعد مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود من العمل في مهنة تصليح الأحذية، داخل محل صغير أصبح معلماً من معالم الحي، والذي كان معروفاً بقصة يرويها لكل من يقصد محله، وهو أنه قبل أربعين عاماً تسلم حذاءً من زبون لم يعد لأخذه، وظل العم جبار يحتفظ به كما هو.

فلاح حسن – أحد سكنة القورية، لشبكة 964:

العم جبار هو من أقدم الإسكافيين في كركوك، عرف بأخلاقه العالية وتواضعه، ولم يكن يتغيب عن محله إلا نادراً، حتى في أيامه الأخيرة كان يفتح باب المحل ويعمل ويبتسم ويخدم الناس بكل محبة.

لم يكن مجرد إسكافي، بل كان حارساً لذكرى تحوّلت إلى رمزٍ للوفاء، فلطالما حدثنا عن قصة ذلك الحذاء، وكان يقول إن رجلاً دخل محله قبل أربعين عاماً، وترك لديه حذاءً ليصلحه، ووعده بالعودة لكنه لم يعد قط.

ظل العم جبار محتفظاً بالحذاء بعد إصلاحه، وكان يقول دوماً “هذه أمانة ولعل صاحبها يعود يوماً ويأخذها”، وبقي الحذاء في ركن من أركان المحل، ورحل العم جابر ولم يسلمه.

وفي عام 2022 اجرت شبكة 964 لقاءً مع الراحل وقال حينها:

“كان مام جلال يتردد على حانوتنا لتلميع حذائه أو إصلاحه، حين كنت طفلًا بعمر 12 عاماً، وكان يدفع مقابل ذلك (10 فلوس)، والعديد من الجنود والضباط والمسؤولين البارزين، كانوا يأتون إلى محلنا لإصلاح الأحذية”.