خبير يتوقع

نفط العراق يواجه مصيره.. كمارك ترامب وضعت العالم في عاصفة تباطؤ

يبدو أن العالم دخل بالفعل في حرب تجارية، بعد جداول التعرفة الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قلب حديقة البيت الأبيض، أمس الأربعاء، ولم يستثنِ العراق منها، إذ فرض عليه 39% كتعرفة جمركية على البضائع العراقية الصادرة إلى واشنطن، لكن هذه النسبة لن تؤثر بصيغة فعلية ومباشرة على العراق، لأن أكثر من 99% من صادراته للولايات هي من النفط الخام الذي يستثنيه قرار ترامب، ووفقاً للخبير الاقتصادي منار العبيدي، الذي يوضح لشبكة 964، فإن التأثير الأكبر على بغداد سيكون جراء التعرفة التي فرضت على دول مثل الصين والهند، مبيناً أن العراق اليوم يصدر 50% من نفطه الخام إلى الصين، لتستخدمه في تشغيل المعامل، والجزء الأكبر من تلك المصانع يبيع بضاعته إلى الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر سوق للبضائع الصينية، وفي ظل التعرفة الجمركية التي وصلت لـ54% على الصين، سيحصل تباطؤ “حتمي” في عمليات الإنتاج الصناعي الصيني، جراء العجز عن البيع إلى الولايات المتحدة لأن الأسعار ستكون مرتفعة، وسينخفض الطلب على النفط مما يؤدي إلى زيادة المعروض، وانخفاض أسعار النفط عالمياً، وهذا سيدفع بكين لاتخاد رد فعل ورفع النسبة على البضائع الأمريكية بالمقابل، ما ينذر بحرب تجارية مقبلة وحالة من عدم الاستقرار تنعكس على أسعار النفط في العراق أيضاً، وفقاً للعبيدي الذي لفت إلى أن التعرفة الجمركية في إدارة بايدن كانت فقط حسب المواد، أما في عهد ترامب فالتعرفة باتت حسب الدول إلى جانب نسب المواد.

منار العبيدي، خبير اقتصادي لشبكة 964:

في الجدول الذي عرضه ترامب، يوجد نسبتان، الأولى 78% وهذه النسبة وضعها الجانب الأمريكي للتعرفة الجمركية العراقية على البضائع الأمريكية، أي عند تصدير بضائع أمريكية إلى العراق، وهذا رقم غير منطقي ولا ندري كيف حسبته الإدارة الأمريكية، كما أنه في أنظمة وحسابات التعرفة الجمركية العراقية لا توجد هكذا نسبة.

النسبة الأخرى في الجدول هي 39% وهي التعرفة الجمركية الأمريكية على البضائع العراقية، ووضع هذه النسبة مقابل نسبة 78% التي تمثل التعرفة الجمركية العراقية على البضائع الأمريكية.

لا يوجد تأثير فعلي مباشر على العراق جراء هذه النسبة، لأن 99.9% من صادرات العراق للولايات هي من النفط الخام، والقرار استثنى النفط والمشتقات النفطية من التعرفة الجمركية.

لكن التأثير الأكبر، سيكون جراء التعرفة التي فرضت على دول مثل الصين والهند، وسيكون تأثيرها على العراق أقوى، لأن العراق اليوم يصدر 50% من نفطه الخام إلى الصين، والصين تستخدم هذا النفط في تشغيل المعامل، والجزء الأكبر من تلك المصانع يبيع بضاعته إلى الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر سوق للبضائع الصينية.

مع وجود هذه التعرفة الجمركية على الصين، سيكون هناك تباطؤ في عمليات الإنتاج الصناعي الصيني، لعدم القدرة على البيع لواشنطن لأن الأسعار ستكون مرتفعة.

عند تباطؤ الإنتاج العالمي سينخفض الطلب على النفط مما يؤدي إلى زيادة المعروض، بالتالي انخفاض أسعار النفط عالمياً، لأن أكبر بلد مستورد للنفط سيقل حجم طلبه عليه.

سيكون هناك حالة من اللاستقرار سيشهدها العالم بعد الحرب التجارية المقبلة، لأن بعض الدول سترد بتعرفة جمركية أكبر، وهذا ما قالته الصين بأنها ستتخذ رد فعل.

النتيجة الأساسية للحرب التجارية، هي تباطؤ الإنتاج عالمياً بالتالي انخفاض الطلب على النفط.

في الإدارة السابقة لم يكن هناك تعرفة جمركية حسب الدول بل فقط حسب المواد، مثلاً تعرفة المواد الغذائية 5%، المواد الطبية 10%.

اليوم في عهد ترامب التعرفة الجمركية حسب الدولة + التعرفة الجمركية السابقة، فإذا كان العراق مثلاً يصدر إلى الولايات المتحدة أدوية وكانت 10%، اليوم تصبح 49%.