"اتركوا الفاسدين الظالمين"

مقتدى الصدر يخمد الطائفية..

في وقت متأخر من ليل الثلاثاء على الأربعاء، أصدر زعيم التيار الوطني الشيعي توجيهات إلى أنصار التيار الشعبي الأكبر في العراق، بترك التصريحات الطائفية نظراً لمخاطرها على العراق وشعبه “وبما لا يُحمد عقباه”، وقال قائد قوات سرايا السلام، المعاون الجهادي تحسين الحميداوي إنه تلقى تعليمات من الصدر، على رأسها ترك التصريحات الطائفية، إلى جانب “منع بات لاستخدام السلاح أو إشهاره داخل العراق وخارجه فمصير الوطن والشعب لا يحدده فرد أو مجموعة”، وتأتي توجيهات الصدر بالتزامن مع اشتداد واحدة من أقوى موجات التراشق الطائفي بين العراقيين على صفحات التواصل الاجتماعي تأثراً بالأحداث الدامية في سوريا، وقد وصلت إلى حد انتشار دعوات إقامة أقاليم للشيعة والسنة وتبادل التهديد بقطع النفط والماء!.

وتنخرط حسابات من مختلف المشارب، بعضها محسوب على التيار، في عمليات تراشق يومي بما رفع مستوى التوتر في شهر الصوم إلى أقصاه وعبر “تبادل النبش” الطائفي والكراهية استناداً إلى تكرار كل الأراشيف والقصص القديمة. وقد لا تكون مبادرة الصدر كافية لإيقاف حفلات الكراهية اليومية، دون موقف مماثل من بقية المرجعيات السياسية والدينية التي تنتسب لها حسابات طائفية أخرى محسوبة على المكون السني، وتنخرط في التأجيج، لكن التزام القاعدة الصدرية بالتوجيهات الأخيرة ستكون له آثار إيجابية، خاصةً بعد أن تلقى الصدر سيلاً من المناشدات العامة والخاصة لإصدار موقف بشأن التسعير المتعمد للطائفية عبر إحياء جدالات مكررة لم يفرغ منها العراقيون إلا منذ بضع سنين.

ولا تعتبر التوجيهات الأخيرة التي أعلنها الصدر أمراً خارجاً عن سياق متبنياته المعروفة بجرأتها في مناهضة الطائفية، كامتداد لسيرة عائلته العلمائية المعروفة بتلك المتبنيات.

وخلال الفترة القصيرة الماضية، لا يُظهر الصدر تفاعلاً مع الخوض في الجدالات التي ينخرط بها العامة في صفحات التواصل، بل يصب تركيزه على خطورة ما يجري في المنطقة لجهة الانزلاق مجدداً إلى مخاطر التوتر الطائفي، ويكرر الدعوة للانتباه إلى التحديات التي تواجه البلاد والمنطقة لاسيما التهديدات الإسرائيلية الجدية التي يؤكد كثيرون بينهم الصدر أنها لا تستثني العراق، خاصةً مع تجدد القصف الإسرائيلي ضد المدنيين في غزة وسقوط مئات الفلسطينيين خلال الساعات الماضية، مع استمرار الإدارة الأميركية بالحديث عن مخططات لتصفية القضية الفلسطينية دون حلول منصفة.

وإلى جانب التعليمات التي أعلنها الحميداوي، يوجه الصدر أنصاره بضرورة رص صفوف داخل التيار الوطني الشيعي، عملاً بتوصيات المرجع محمد محمد صادق الصدر، وجاء في البند الرابع من الرسالة “في حال تعرض العراق للعدوان فعليكم بالرجوع إلى حوزتكم ومراجعكم والحكماء منكم، وعدم الرجوع إلى الفاسدين والظالمين”.

مقتدى الصدر يخمد الطائفية..