قراءة قلقة لوضع سوريا
حيدر العبادي: نعم كنت بخيلاً.. الصدر جزء من إنقاذ العراق ولنحذر طهران
استعرض رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي موقف العراق من سوريا ومخاوفه من التطورات الأخيرة، مؤكداً ضرورة الاحتفاظ بعلاقات مميزة مع دمشق، كما عاد إلى حقبة توليه رئاسة الحكومة واعترف بأنه كان بخيلاً عند الضرورة ويحمل حاسبة الجيب لمراجعة العقود والنفقات، وعلق على العودة المحتملة للتيار الصدري بأنها جزء من مسار إنقاذ البلد، ووصف الوضع المعقد مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد، معرباً عن اعتقاده بأن الوضع يتطلب الحذر مع إيران رغم أهمية الاحتفاظ بالعلاقات التاريخية معها.
حيدر العبادي، في حوار مع الإعلامي كريم حمادي، تابعته شبكة 964:
السلطة في العراق أقرب إلى المدنية، ليست سلطة دينية، والحكومة لا تدعي امتلاك صلاحيات دينية، بل تأتي عن طريق الانتخابات، هي ليست ضد الدين أيضاً، بل تترك عبادات الناس والتزاماتهم أمام الله، ولكن عليها رعاية مصالح الناس.
للأسف اليوم هناك في سوريا جهات تدعي معرفة الدين وتحتكر رؤية محددة له، وهذا تبين الآن في أول امتحان وفي أول تصادم أمني تم إخراج كل الموروث الديني لهم، تلك الرؤية تتشاركها ذات الجماعات الإرهابية التي كانت تنشط في العراق، عبر تكفير حتى الجماعات التي تنتمي إلى نفس اللون والمذهب.
النظام السياسي في العراق تعددي، وكل الأطياف والألوان ممثلة سياسياً، وهذا قد يخلق مشكلة أحياناً، لناحية صعوبة اتخاذ القرار، وبطء اتخاذ القرار، مع فتح باب المحاصصة، وهذا على عكس المساواة في التمثيل، فالمحاصصة شيء سيء، لأنها تفتح الباب للفساد، ولكن جزء من قوة نظامنا هي التعددية، وجزء من ضعفه هو صعوبة اتخاذ القرار.
نظامنا التعددي يتيح حرية التعبير في الواقع والسوشيال ميديا، والتجاوز على شخصيات بعينها يعرض للمساءلة بالطبع، ولكن الجميع يشعر بأنه تحت مظلة الدولة، على عكس التفرد بالسلطة الذي يخلق مجاميع تشعر بأنها ضدك، ولذا أنصح الموجودين في سوريا بعدم اعتماد مبدأ الحق والباطل وأنا صح والباقي خطأ، لأن هذا حكم وليس عقيدة، فالعقيدة لك، ومن حقك الاعتقاد بأنك على حق، ولكن في الدولة فهذا ليس من حقك.
أتمنى لسوريا الاستقرار ونجاح التجربة، لأن هذا ينعكس على العراق، وأتنمى أن تكون علاقاتنا معها وفق مبدأ حسن الجوار بغض النظر عن طبيعة نظامها السياسي، مع محاولة خلق نوع من العلاقات التي تضمن مصالحنا ومصالحهم، بدل الدخول في صراع، حتى وإن كانت هناك خلافات، لكن المشتركات أكبر.
أخطأ بشار الأسد حين استخدم القوة بشكل مفرط ضد معارضيه، وأخطأ حين لم يستثمر الفرصة الذهبية للانفتاح بعد أن هدأت الأوضاع في سوريا لسنوات، مفضلاً على ذلك مواصلة سياسة الحزب الواحد، رغم إن معارضيه لم يكونوا إرهابيين بشكل عام.
الإرهابيون الذين دخلوا العراق عبر سوريا كانوا يستقبلون رسمياً في المطار، وتجري الأمور بشكل رسمي وليس عشوائي، حيث كان السوريون يعتقدون أنهم الهدف التالي للأمريكان بعد العراق، لكن هذا السلاح ارتد عليهم لاحقاً.
مع أن تكمل الحكومة الحالية فترتها، مع إنها فقد سنة من عمرها بسبب تأخر تشكيلها، حيث تكتمل الدورة في العام المقبل، ولكن هناك استقرار نسبي ملحوظ بعد تراجع نشاط داعش، وتراجع حدة الصراع السياسي، مع محافظة أسعار النفط على مستويات جيدة، وهذا انعكس على معيشة الناس، غير إن لهذا ضريبة فأسعار النفط بدأت بالانخفاض ويجب أن نركز على ضبط الإنفاق مقابل تعزيز الإيرادات.
كان معدل أسعار النفط خلال 3 سنوات من حكومتي بين 35 – 44 دولاراً للبرميل، أما اليوم فالأسعار تجاوزت 89 وأحياناً 90 دولاراً، ومع ذلك هناك صعوبة في التمويل، مقارنة بفترتي التي لم تشهد تقصيراً في تمويل الرواتب، ولم يتستقطع منها سوى 3% لتمويل الحشد، وهذا أقره البرلمان، مقابل تخفيض كبير في رواتب الدرجات العليا التي كانت مرتفعة بشكل مبالغ به.
عادة ما أجري حسابات المشاريع التي تعرض علي بشكل ذهني، وأحيانا أستعين بحاسبة الجيب التي كنت أحملها دائماً لمراجعة أرقام التعاقدات، وكنت أكتشف بعض الأخطاء والمبالغات في الأرقام، وأستغرب من بعض اللجان التي كانت تمررها وأسألهم عن كيفية تمريرها رغم كونهم 5 أو 6 أعضاء في اللجنة.
نعم كنت بخيلاً في الصرف الخاطئ ولم أجامل في هذا الجانب لكسب ود طرف على طرف، ولكنني صرفت فاتورة الكوادر التربوية في الإقليم رغم الخلافات في كركوك، لكي لا ينهار قطاع التعليم، فبعض الأخطاء تترك ضررا لا يصلح بعدها.
رسالة المرجعية عام 2014 بشأن تشكيل الحكومة حددت 3 أولويات هي محاربة الإرهاب والطائفية ومنع التقسيم، فالفساد كان أولوية أخرى، لأن الإرهاب وصل إلى الفلوجة وهدد مطار بغداد لدرجة دفعتنا بالتفكير في موقع بديل في منطقة الزعفرانية، ومع ذلك أستطيع الادعاء إن الفساد في حكومتي كان الأقل على الإطلاق، وبعض المسؤولين الذين أفسدوا لاحقاً لم يكونوا بهذا المستوى خلال فترتي.
كثير ممن استلموا الحكم، والمواقع المتقدمة في الدولة، لم يملكوا الخبرة الكافية، وهذا مفهوم لأن النظام السابق لم يترك مجالاً لتكوين الخبرة، إلى جانب ظرف البلد والتحديات الكبيرة التي كانت حينها مثل تنظيم القاعدة.
يجب أن يسأل الأمين العام لحزب الدعوة عن وضع الحزب، وليس أنا، لأنني غير منخرط في الأمور التنظيمية للحزب، ولكنني أحمل تراث الدعوة والدعاة الذين ضحوا وارتقوا المشانق لأجل حقوق الناس.
الدعاة لديهم قصص نجاح، وهم الأقل في التورط بالمال العام من غيرهم، وهؤلاء تعرضوا للمساءلة وعلى مستوى متقدم، ولا ندافع عنهم، بينما لم تجر باقي الأحزاب مثل هذه الإجراءات.
ضعف المشاركة في الانتخابات أدى إلى استخدام المال في العملية الانتخابية، واستقطاب مرشحين معينين واستعمال المال العام مرة أخرى، ولذا فهذه الدورة بين المال والانتخابات مستمرة.
لا أعتقد أن قانون الانتخابات سيتم تغييره، لأن التحالفات حول ذلك لم تكتمل ولم يتبق وقت لذلك، ثم أن هذا القانون لم يجرب في الانتخابات البرلمانية وعمره سنة ونصف فقط، فلماذا التغيير، مع أن الهدف من تغيير القانون السابق هو الاستقرار على قانون جديد لا يتم تغييره في كل دورة.
أنا أعتقد بضرورة مشاركة التيار الصدري في العملية السياسية، لأن جمهوره كبير في الشارع، وأعتقد بضرورة مشاركة القوى المخلصة لإنقاذ البلد، وأهمية أن تتسع مشاركة القوى المخلصة في العملية السياسية.
علاقتي بالسيد عمار الحكيم جيدة، وما زلنا في تحالف من الناحية العملية، فهو حليف جيد منذ أيام حكومتي، وعلاقاتي جدية مع السيد المالكي، وكنت عضواً في كتلة يرأسها هو، وخلافاتنا حول رئاسة الوزراء تجاوزناها وصارت من الماضي.
هناك تهويل في الخطوات الأمريكية اتجاه العراق، فإدارة ترامب لم تشكل فر يقاً مختصاً بالعراق لغاية الآن، ولديهم أولويات في غزة وسوريا وأوكرانيا والداخل الأمريكي، مع سلسلة مشاكل مع جيرانهم في كندا والمكسيك، ولذا فالعراق ليس ضمن اهتماماتهم الآن.
هناك صقور في الإدارة الأمريكية يتعاملون بشدة في ملف إيران، وقد تصيبنا بعض إجراءاتهم، ولذا يجب أن نكون حذرين في التعامل مع طهران، ولكن لا يجب أن ننسى مشتركاتنا ومصالحنا معهم.