صراع على مادة أرخص من الإسفلت
اختفاء 1000 تريلة في أبو غريب وفريق ركن يتدخل.. صراع انتخابي على “القشط”
أبوغريب (بغداد) 964
في ظل استمرار أعمال تأهيل طريق سريع أبو غريب، الممتد من جسر الأربعين إلى حدود الغزالية، برزت أزمة جديدة تتعلق بتوزيع مادة “القشط”، وهي مادة الأسفلت المعاد تدويره، والتي تُستخدم عادة لإكساء الشوارع الترابية، ورغم حاجة المناطق غير المخدومة إلى هذه المادة، إلا أن شبهات فساد وصراعات انتخابية بين نواب القضاء أدت إلى بيعها في السوق السوداء أو توزيعها وفق مصالح انتخابية، بدل توجيهها إلى المناطق الأكثر احتياجاً، وقيمتها مغرية في التنافس الانتخابي المعتمد على تبليط الشوارع لاسترضاء الناس، إذ تبلغ كلفة “اللوري” الواحد نحو 1.800.000 دينار، بفارق 40% عن الإسفلت الجديد بـ 3 ملايين دينار للسيارة الواحدة، وهو ما أثار استياءً، دفع مجلس محافظة بغداد للتحقيق في ملابسات اختفاء 1000 شاحنة من هذه المادة، وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين وضمان وصول المادة إلى مستحقيها.
بشرى السعدي – عضو مجلس محافظة بغداد، لشبكة 964:
تحدث إلينا العديد من المواطنين عن بيع مادة القشط في السوق السوداء، رغم أنها من حق الجهة المستفيدة، وهي دوائر الوحدات الإدارية في أبو غريب.
بصفتي رئيس اللجنة القانونية في مجلس محافظة بغداد، قمتُ بتشكيل لجنة تحقيق، وبمجرد الوصول إلى الأدلة والحقائق، سيكون من حق الأهالي والإعلام الاطلاع عليها.
في بداية التحقيق، اكتشفنا وجود تلاعب، حيث أُبلغنا بأن الكمية المتوفرة هي 1000 شاحنة (لوري)، في حين أن الكمية الحقيقية تزيد عن 2000 شاحنة، وهذا بحد ذاته مشكلة خطيرة وتلاعب بالمال العام.
قضيتُ يوماً كاملاً في مقر الشركة لمتابعة عملية التوزيع، وبصفتي عضواً في مجلس المحافظة، رأيتُ بنفسي أن العملية تُدار بطريقة فوضوية، ما يعكس تقصيراً واضحاً من الوحدات الإدارية في القضاء، إذ كان من المفترض أن تتولى الإشراف على توزيع المادة بشكل رسمي.
بالإضافة إلى ذلك، شاهدتُ شخصيات من خارج أبو غريب تأخذ كميات من القشط، في حين أن مناطقنا بأمسّ الحاجة لكل شيء، حتى إلى ذرة تراب.
مصدر من قائمقامية أبو غريب، لشبكة 964:
قام السيد قائمقام أبو غريب بوضع محضر لتوزيع مادة القشط على جميع نواحي القضاء، لتشمل الطرق الترابية غير المدرجة ضمن الموازنات، إلا أنه، بعد تدخل بعض أعضاء مجلس النواب من داخل أبو غريب لأخذ كميات بخلاف المحضر لصالح جمهورهم الخاص ومناطقهم الانتخابية، تم إلغاء المحضر.
وخلال آخر زيارة للمحافظ إلى أبو غريب، طرح السيد القائمقام الموضوع، فوجه المحافظ قيادة العمليات بحل المشكلة والإشراف على توزيع مادة القشط، وتُقدَّر كمية القشط ب 3 آلاف شاحنة كبيرة (نساف).
فرق الكلفة بين الإسفلت الجديد والمقشوط يُقدَّر ب 40%. وبما أن تكلفة لوري الإسفلت الجديد تبلغ 3,000,000 دينار، فإن تكلفة لوري الإسفلت المقشوط تُقدَّر ب 1,800,000 دينار.
وهذا الفرق يدفع بعض السياسيين لاخذ المادة وإعادة تدويرها بدل شراء إسفلت جديد بمبلغ كبير، مع إن مادة القشط تؤخذ حالياً بشكل مجاني عن طريق بعض المتنفذين، أو بمقابل دفع مبلغ 150 ألف دينار فقط لكل سيارة حمل.
الفريق الركن وليد التميمي، قائد عمليات بغداد:
تلقينا توجيهات من رئاسة الوزراء بمتابعة موضوع توزيع القشط من طريق سريع أبو غريب، وذلك بعد ظهور مشكلات وزيادة الطلبات على الشركة المنفذة.
حاليًا، أصبح الموقف تحت السيطرة، ونستقبل الطلبات من رؤساء الوحدات الإدارية والمسؤولين في القضاء، ويتم تنفيذ الأمر بسلاسة.
جليل حميد – مهندس مختص بالطرق والنقل:
يُعتبر الإسفلت المقشوط مادةً قيمةً يمكن استخدامها بطرق متعددة بدلًا من التخلص منها. ويمكن إعادة تدويره في الخلطات الإسفلتية الجديدة، حيث يُمزج بنسب معينة مع الإسفلت الجديد.
يستخدم كطبقة أساس في الطرق، مما يوفّر طبقة قوية ومستدامة تُعدّ بديلًا عن الحصى والسبيس.
استخدام الإسفلت المقشوط بهذه الطرق يساهم في تقليل التكاليف المستقبلية لأعمال الطرق، ويحدّ من استهلاك المواد الخام، مما يعزز استدامة البيئة.