"تُغيّر مشهد الأعمال في البلاد"

علاقتنا مع أمريكا ستصبح أقوى بمبادرة سيعلنها السوداني قريباً.. توقعات مستشاره

أكد فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية، في مقال نشرته صحيفة “The National” الإماراتية الناطقة بالإنكليزية، أن العراق يقدم فرصاً كبيرة للشركات الأمريكية في قطاع الطاقة، مؤكداً وجود نقاشات مع شركات عدة منها إكسون موبيل وشيفرون، كما قال إن المشاريع المخصصة للشركات الأمريكية في السنوات المقبلة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، فيما توقع إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن مبادرة مالية رائدة قال إنها يمكن أن تغير مشهد الأعمال في العراق وتعزز علاقته مع الولايات المتحدة.

وذكر المستشار أنه وفقاً لشركة “Trading Economics”، أن الصادرات الأمريكية للعراق في عام 2023 قد بلغت 2.26 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 230% عن عام 2022، و280% عن عام 2021، فيما وصل إجمالي الصادرات الزراعية فقط، 357 مليون دولار، وهذا أكثر من ضعف أرقام عام 2022 وثلاثة أضعاف أرقام العام 2021.

مقال فرهاد علاء الدين، في صحيفة The National، ترجمته شبكة 964:

مع تغيير الإدارة في واشنطن، توقع العديد من المراقبين حالة من عدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وخاصة تجاه العراق. من الواضح أن أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركز على القضايا الداخلية مثل الهجرة والإصلاح الاقتصادي وإعادة توطين الشركات. ومع ذلك، فإن تعيينه لقادة أقوياء في مناصب سياسية خارجية رئيسية أشار إلى استمرار التركيز على الحفاظ على نفوذ الولايات المتحدة في الخارج بشكل عام، والشرق الأوسط بشكل خاص.

لقد أظهر السيد ترامب وفريقه التزامهم بمنع التصعيد، والواقع أن دورهم في المساعدة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة كان أساسياً حتى قبل تنصيب الرئيس. ولطالما انخرط السيد ترامب في موضوع محاربة داعش، كما أن أحد وعوده الانتخابية الرئيسية كان الهزيمة الكاملة لتلك الجماعة الإرهابية.

وفي مقابلة أجريت معه في آذار/مارس 2024، أشار بفخر إلى دوره القيادي في سقوط داعش، قائلا إنه “تخلص منه”. وفي حين تم القضاء على التنظيم مادياً إلى حد كبير في العراق، حيث كان يسيطر على أراض شاسعة في السابق، إلا أنه لا يزال يشكل تهديداً في المناطق النائية ويشكل الآن خطر عودة الظهور في سوريا، لا سيما بعد انهيار نظام الأسد. من الواضح أن الهزيمة الكاملة والدائمة لداعش، بما يتجاوز أي فرصة للتعافي، ستتطلب تعاونا قوياً بين العراق والولايات المتحدة، وفي الواقع هذا التعاون سيكون ضرورياً.

يمكن للعراق والولايات المتحدة أن يشتركان في العديد من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية من أجل المنفعة المتبادلة، فعلى الصعيد الإقليمي، يبرز العراق كمرساة للاستقرار ولاعب مهم في الدبلوماسية، في ظل سياسة “العراق أولاً” التي ينتهجها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تبنت البلاد نهجاً معتدلاً وشاملاً يعطي الأولوية للمصالح المشتركة، ويعزز هذا الموقع نفوذ البلاد في المنطقة ويؤكد أهميتها كشريك للولايات المتحدة في الحفاظ على الاستقرار.

العلاقة القوية والمزدهرة بين الولايات المتحدة والعراق تعزز الاستقرار والازدهار في المنطقة، لكن العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق تمتد إلى ما هو أبعد من التعاون العسكري والأمني، ويشمل قطاعات متنوعة مثل الطاقة والزراعة والتعليم والتنمية الاقتصادية. يقود السوداني العراق حالياً من خلال جهود إعادة إعمار طموحة، حيث تجاوز التمويل أي مخصصات في العقدين الماضيين.

يقدم العراق فرصا كبيرة للشركات الأمريكية في قطاع الطاقة، وتجري المناقشات مع شركات كبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون، إلى جانب مبادرات تشمل جنرال إلكتريك وبيكر هيوز وكي بي آر وهاليبرتون، بشكل عام، يمكن تقييم المشاريع المخصصة للشركات الأمريكية بعشرات المليارات من الدولارات على مدى السنوات القليلة المقبلة. وقد أعربت المؤسسات المالية، بما في ذلك بنك التصدير والاستيراد وصندوق النقد الدولي، عن اهتمامها بدعم هذه الجهود. ومن الجدير بالذكر أنه من المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء عن مبادرة مالية رائدة يمكن أن تغير مشهد الأعمال في العراق وتعزز علاقته مع الولايات المتحدة بشكل أكبر.

تنجذب الشركات الأمريكية بشكل متزايد إلى العراق، كما يتضح من الأنشطة المتنامية لمجلس الأعمال الأمريكي العراقي، فيما تجذب فعاليات غرفة التجارة الأمريكية في العراق الآن، المزيد من الشركات الأمريكية، أكثر من أي وقت مضى.

وفقا لشركة Trading Economics، وهي شركة بيانات وتنبؤات، بلغت الصادرات الأمريكية إلى العراق 2.26 مليار دولار في عام 2023 – بزيادة ملحوظة بنسبة 230 في المائة عن عام 2022 وأعلى بنسبة 280 في المائة عن عام 2021. وبلغ إجمالي الصادرات الزراعية وحدها 357 مليون دولار، أي أكثر من ضعف أرقام عام 2022 وثلاثة أضعاف أرقام عام 2021. من المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بشكل كبير في عامي 2024 و2025، وسيستفيد المزارعون الأمريكيون، على وجه الخصوص، من العلاقة التجارية المزدهرة هذه.

بالإضافة إلى ذلك، وافقت الحكومة العراقية على برنامج لإرسال 5000 طالب إلى الخارج لدراسة الماجستير والدكتوراه، مع ما يقرب من 3000 طالب للدراسة في الولايات المتحدة. ستستفيد الجامعات الأمريكية بشكل كبير من هذه المبادرة، إلى جانب التعاون مع مؤسسات مثل الجامعات الأمريكية في بغداد ودهوك والسليمانية.

ووصف السوداني العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها “استراتيجية” و”مؤسساتية”، مؤكداً على عمق هذه الشراكة في ظهوره الإعلامي الأخير، وعلى وجه الخصوص، في مقابلة مع إيلاف في لندن، قبل ساعات من تنصيب السيد ترامب في 20 يناير، قال رئيس الوزراء إن العراق “مستعد للتعاون مع الإدارة الجديدة”. وشدد على أن هذه العلاقة تستند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي المشتركة بين البلدين، “فضلاً عن شراكتنا في التحالف الدولي لمحاربة داعش”.

إن العلاقة القوية والمزدهرة بين الولايات المتحدة والعراق تعزز الاستقرار والازدهار في المنطقة، مما يعود بالنفع على مصالح البلدين وشعبيهما، من خلال التعاون الاستراتيجي في الأمن والاقتصاد والدبلوماسية، فإن هذه الشراكة لديها القدرة على تشكيل شرق أوسط أكثر استقراراً وازدهاراً.