نبيل المرسومي يشرح التفاصيل

خطة ترامب النفطية “مجنونة” والشظايا ستصيب العراق والحل “مر”

أكد الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، أن تخفيض قيمة الدينار سيكون “الخيار المر” أمام الحكومة العراقية لمواجهة الانخفاض المتوقع في أسعار النفط مع مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع إنتاج مجموعة أوبك بلص إلى طاقتها الكلية، فيما حذر من “شظايا” قد تصيب الاقتصاد العراقي نتيجة سياسات الضغط القصوى التي سيفرضها على إيران بعد اتهام العراق بشأن عمليات تهريب النفط الإيراني.

نبيل المرسومي، في حوار مع الإعلامية سجد الجبوري، تابعته شبكة 964:

أسعار النفط العالمية حافظت على مستوياتها عند 70 دولاراً في عهد جو بايدن، لارتباطها بأساسيات السوق حول العرض والطلب، خاصة مع تراجع الطلب الصيني المرتبط بتباطؤ النمو والتحول الجزئي نحو السيارات الكهربائية، مقابل تخمة كبيرة في المعروض.

الارتفاع الأخير الذي تجاوز 80 دولاراً جاء نتيجة تشديد العقوبات على الشركات ومالكي ناقلات النفط الروسية، ولكنه غير مرتبط بقوى العرض والطلب بل بالتصريحات فقط، ولذا نرى أن أسعار النفط تراجعت مباشرة بعد استلام ترامب للإدارة الأمريكية.

ترامب يستهدف تخفيض أسعار النفط بنسبة 50% خلال السنة الأولى من ولايته، عبر تحرير الانتاج النفطي لمنظمة أوبك بلص لتصل إلى طاقتها الانتاجية القصوى بزيادة 5 ملايين برميل عن إنتاجها الحالي، إلى جانب رفع معدلات الإنتاج الأمريكي، الحالة التي تسمح بفرض عقوبات إضافية على إيران بتعويض صادراتها البالغة 1.5 مليون برميل، مع الضغط على روسيا لإيقاف الحرب في أوكرانيا.

كانت إيران تصدر نصف مليون برميل فقط خلال ولاية ترامب الأولى، لكنها رفعت الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل بعد التغاضي الذي مارسه بايدن خلال ولايته، أما الآن ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض فمن المرجح أن يشدد العقوبات للحد من صادرات النفط الإيرانية التي يذهب معظمها إلى الصين التي تعتبر المشتري الأول للنفط الإيراني.

ترامب يسعى إلى فرض سياسة الضغط الأقصى على إيران، وقد تصيب العراق بعض شظايا هذه العقوبات، فالعراق متهم بالتعاون مع إيران لتهريب النفط الإيراني بعد التقارير التي أوردتها مؤسسة كيبلر العالمية، ولكن لغاية الآن لا يوجد إثبات قاطع.

علينا النظر بحذر للواقع الراهن، فسياسات ترامب ليست اقتصادية بمسحة سياسية، بل مدفوعة بعوامل داخلية أيضاً، فحين يأمر شركات النفط بزيادة الإنتاج هو يعلم أن تكلفة إنتاج النفط الصخري انخفضت مع ابتكار تقنيات التكسير الهيدروجيني والذي خفض كلفة استخراج البرميل إلى 27 دولاراً فقط.

حتى مع بقاء أسعار النفط عند 70 دولاراً للبرميل، ستعاني الميزانية العراقية من تغطية الإنفاق، في ظل العجز الحقيقي فيها، وقد لا تكون الإيرادات كافية سوى لسد فاتورة الرعاية الاجتماعية ورواتب الموظفين.

الدين الداخلي سيتجاوز 100 ترليون دينار خلال العام الحالي، وسيكون خيار تخفيض العملة هو الخيار المر لسد العجز المالي، ولهذا الخيار تداعيات كبيرة على مستوى الاستقرار النقدي والاقتصادي.