بخبرة روسيا ومصر
من عبد الله الرضيع إلى الملوية.. الموصل تصنع تذكارات العراق للأجانب
حي التحرير (الموصل) 964
قبل 7 سنوات بدأ الشاب الموصلي حسين توفيق من ورشة لا تتجاوز مساحتها مترين، وصنع أول مجسم للمنارة الحدباء بعد 8 محاولات، واليوم يدير معمل “ضي” لصناعة التحف وهو واحد من أكبر مشاريع هذا المجال بمساحة 450 متراً، ومع 12 حرفياً و6 مصممين من الموصل وبغداد، وتلقى تدريباً على يد خبراء روس ومصريين، ويهدف إلى صناعة أهم الأيقونات والرموز العراقية كتذكارات للسياح الأجانب، ومنها المنارة الحدباء والملوية وطاق كسرى وملوك آشور ورموز بابل وصولاً إلى الأئمة الاثنا عشر مثل الإمام الحسين والعباس إلى جانب رمز يمثل المشهد التاريخي لحظة إصابة عبد الله الرضيع بالسهم في معركة الطف.
ويقع المعمل “ضي” على الطريق الرابط بين الموصل وبعشيقة بسهل نينوى وصنع لغاية اليوم 100 “آيتم” ويهدف إلى تطوير ودعم القطاع السياحي في عموم العراق، وقد وصلت أعماله لكافة المدن العراقية، ولديه تصدير خاص إلى أمريكا، أستراليا، ودول الخليج.
حسين توفيق – صاحب معمل ضي للتحف، لشبكة 964:
الفكرة جاءت عام 2017 بصنع مجسمات للمواقع الاثرية التي دمرت منها منارة الحدباء وباقي المعالم في نينوى ثم توسع الأمر بعد ذلك ليشمل المعالم الأثرية بجميع أنحاء العراق.
صناعة أول مجسم أخذ مني 8 محاولات لكي أنجح به، وأول مجسم هو منارة الحدباء، ثم مسلة حمورابي وملوية سامراء، وبذلك أصبحنا أول معمل لصناعة وتطوير التحف الأثرية.
شاركت في ورش تطوير في مصر وروسيا لغرض إضافة مهارات جديدة، وأصبح لدينا علاقات كبيرة مع مؤسسات حكومية، ونجحنا في إدخال صناعة لم تكن موجودة بالأسواق مسبقاً.
المنتج لدينا عالي الجودة جداً وأفضل من المستورد وارخص منه، القطع تبدأ من سعر 8 الف دينار ولغاية 50 ألفاً، أما اللوحة فتصل إلى 200 ألف دينار.
نستخدم مواد (بولستر فايبر كلاس والالياف الزجاجية وباودر سيلكا) وهذه أسعارها مرتفعة ونحن الورشة الوحيدة التي نستخدمها، لذلك البضاعة المستوردة لا تستخدم هذه المواد لأنها مكلفة، كذلك نضيف اليها خلطات خاصة بنا ونستخدم الألوان الإيطالية باستيراد خاص.
شباب الموصل والمؤسسات المدنية المحلية والدولية ساعدتنا للوصول إلى أماكن عدة في نينوى والعراق ودول العالم، مثل أمريكا التي لدينا تصدير خاص اليها، وكذلك إيطاليا وأستراليا ودول الخليج، وكل موصلي مهتم بهذا المجال عندما يسافر إلى دول الخارج يأخذ منّا هدايا.
أي سائح أجنبي في نينوى إذا لم يشتري من قطعنا فبكل الأحوال سوف يأخذها كهدية من الموصليين الذين يلتقيهم، وهذه نقطة قوة لنا، وفي عام 2019 قدمنا 3 آلاف قطعة مجانية للأجانب حصراً بالتعاون مع شباب الموصل كنوع من الدعم للقطاع السياحي.
مشروعنا الجديد هو صنع “آيتيمات” خاصة ببغداد، كركوك، البصرة، السليمانية، الأنبار وستكتمل عن قريب.
نمتلك حالياً أكثر من 100 نوع من المجسمات أبرزها منارة أربيل (المظفرية)، قلعة أربيل، طاق كسرى، آشور بانيبال، الثور المجنح، فتاة الحضر، نصب الحرية، بدر شاكر السياب، وهذه 70% منها عمل خاص بنا، كذلك صنعنا 21 لوحة كبيرة تحمل معالم العراق تستطيع وضعها على الجدران دون استخدام المسامير.
وقت صناعة القطعة الواحدة قد لا يتجاوز 20 دقيقة إذا كان الحرفيون مهرة، وكل حرفي يأتينا يجب أن نعلمه وندربه لأنه لا يوجد من ينافسنا بأم الربيعين، حيث نأخذ المادة الأولية وتخلط مع موادنا الخاصة ثم تصب بداخل قوالب وتتحول للصقل والصبغ وبعدها للتلوين ثم تغلف وتذهب إلى الزبون.
وجودنا كبير في جميع محافظات العراق لكننا نريد انتشاراً أوسع، ونجابه أسعار المستورد الذي يأتي بربع قيمة السوق وذلك بسبب عدم قيام الدولة بفرض الضرائب عليها أو منعها من دخول البلاد، وإذا حصل هذا سوف تكون منافسة كبيرة بين المشاريع العراقية بهذا المجال ونحن نرحب بها وأهلٌ لها.
هناك ورش فتحت بهذه الصناعة لكنها صغيرة، ونحن مستعدون لتقديم المشورة لها، وأتمنى أن تكون هناك منافسة شريفة بالعراق بهذا المجال.
أسعى إلى عمل نقاط بيع مباشرة في أمريكا وأستراليا ودول الخليج بعيداً عن الصعوبات في التصدير، وأن يكون انتاجي موجوداً في شركة أمازون أيضاً.
الطلب الأكثر حالياً على مجسمات مسلة حمورابي، لاماسو، زقورة أور التي زارها البابا فرنسيس، بوابة عشتار بأنواعها، ونريد إضافة الاهوار لأنه لها طابعاً خاصاً لدى العراقيين.
نتعامل مع نحاتين ونقاشين معروفين بهذا المجال، ومستعدون لصنع أي مجسم عن أي معلم سياحي وأثري يدعم السياحة، ولذلك نعتبر أول معمل يصنع مجسمات تخص السياحة الدينية مثل جامع النبي يونس، وكذلك الأئمة ومراقدهم، الإمام الحسين، الإمام العباس، مرقد الإمام علي عليهم السلام.