"غادروا المنزل وابحثوا عن فرص"

الفلوجة آمنة ومعداتي في الشارع حتى الصباح.. رياض منعم ترك النجارة

الفلوجة (الأنبار) 964

كل مساء.. يصل رياض منعم إلى كورنيش الفلوجة بدراجة كهربائية، يستخدم طاقتها لإنارة العربة الملونة، ويبدأ بتقديم أطباق اللبلبي التي تعدها عائلته في المنزل القريب، ويقول إنه يترك أدواته في مكانها في نهاية العمل ويذهب إلى المنزل لأن الفلوجة آمنة، وبعد تركه العمل في النجارة بسبب ظروف صحية وتحديات مهنية، قرر رياض (27 عاماً) افتتاح مشروعه الخاص والمتواضع، رافضاً إكمال مسيرته في النجارة “لأن العمل عند الآخرين مذلة”، ورغم محاولاته الكثيرة، لم يتمكن رياض من إكمال دراسته بعد النزوح، لأن عمره تجاوز الحد، كما أن الامتحانات الخارجية تتطلب السفر إلى الرمادي.

رياض منعم – صاحب عربة اللبلبي لشبكة 964:

تركت الدراسة لعدة سنوات خلال فترة دخول داعش للفلوجة، وبعد تحرير المدينة، راجعت المدرسة لأكمل دراستي في الصف الثالث المتوسط، لكنهم رفضوني بسبب كبر سني.

حاولت بعدها التقديم على الامتحان الخارجي، لكن تفاجأت بأنني بحاجة للسفر إلى الرمادي لأداء الامتحانات، ولم يكن لدي وسيلة نقل، فقررت ترك الدراسة.

اشتغلت في النجارة لفترة، لكن تركت العمل بسبب الحساسية والتعب الشديد.

بصراحة “اللي يشتغل يم العالم مذلة” وهذا ما دفعني للتفكير في مشروع خاص بي.

أخيراً، حققت طموحي وفتحت “عربانة لبلبي” على كورنيش الفلوجة لأتمكن من تأمين دخل لي ولعائلتي.

استخدم بطارية دراجتي كمصدر للإنارة، ورغم أن اللبلبي يُباع عادة في الشتاء، أنا أبيعه على مدار السنة.

زبائني من المارين بطريق الكورنيش والعائلات الزائرة، ويعجبهم اللبلبي بنكهته المميزة.

أقدم حجمين من الكؤوس، الكبير بسعر 1000 دينار والصغير بـ 500 دينار.

بنهاية اليوم، أترك أدواتي في مكاني على الكورنيش، لأنني أعتبر المكان آمناً، بالإضافة إلى أن بيتي قريب.

نصيحتي للشباب: “لا تبقوا في المنزل تنتظروا الأموال من أهاليكم، اخرجوا وابحثوا عن العمل واجتهدوا حتى تجمعوا مبلغاً يكفي لافتتاح مشروعكم الخاص”.