استلهام التوحيدي ومسكويه

62 حواراً عراقياً حول الدين و”التداوي بالأسئلة”.. علي مدن يكتب عن سبعين الرفاعي

يتزامن صدور العدد 80 من مجلة “قضايا إسلامية معاصرة” مع بلوغ رئيس تحريرها المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي عامه السبعين. وكتب الباحث العراقي المتخصص في الدراسات الدينية افتتاحية العدد واختار أن يتذكر المناسبة بطريقته الخاصة من خلال دراسة الحوارات التي أجراها الرفاعي في المجلة مع أسماء لامعة في عموم الشرق الأوسط، طوال ثلاثة عقود، ويصفها بأنها نوع من “التداوي بالأسئلة” مستعيراً نموذج الحوارات بين أبي حيان التوحيدي ومسكويه في عصر بغداد الذهبي.

التفاصيل:

تمثل مجلة قضايا إسلامية معاصرة (تصدر مرة كل 4 شهور)، أول مطبوع تخصصي ينقل النقدية الإيرانية في مجال الفكر الديني، إلى القراء العرب، ولذلك جرى الاهتمام بها على نحو واسع خصوصاً في مصر وشمال أفريقيا منذ نهاية التسعينات، فتحولت بعد ذلك إلى صالون فلسفي للحوار بين العرب والإيرانيين، وساهمت في إنعاش الحوار داخل الثقافة العراقية بين مختلف الاتجاهات الدينية والعلمانية، كما خلقت مسار مقارنة عميق مع تحولات الفكر الغربي منذ عصر الإصلاح الديني حتى أحدث المدارس الفكرية، وتوصف الأعداد الثمانين من المجلة بأنها “أبرز أرشيف عراقي” لسجالات الفكر الديني وعلم الكلام الجديد والفلسفة الحديثة.

62 حواراً مع هؤلاء

على مدى أكثر من سبعة وعشرين عامًا (١٩٩٧ – ٢٠٢٤) احتوت مجلة “قضايا إسلامية معاصرة” على ٦٢ حوارًا، امتازت بمادة غزيرة، مع نخبة كبيرة من المثقفين في العالم العربي وإيران والغرب مثل محمد أركون، حسن حنفي، محمد عمارة، يحيى محمد، محمد حسن الأمين، محمد حسين فضل الله، عبد الهادي الفضلي، محمود البستاني، طه عبد الرحمن، عبد الوهاب المسيري، علي حرب، رضوان السيد، عبد المجيد الشرفي، وجيه كوثراني، هاني فحص، تركي الحمد، محمد أبو القاسم حاج حمد، السيد ولد أباه، محمد عابد الجابري، احميدة النيفر، نادر كاظم، هشام داود، أبو يعرب المرزوقي، برهان غليون، عبدالله إبراهيم، ماجد الغرباوي، غالب الشابندر… فضلاً عن مصطفى ملكيان، داريوش شايغان، حسين نصر، صادق لاريجاني، محمد مجتهد شبستري، عبد الكريم سروش، محسن كديور، محمد علي التسخيري، عبد الله جوادي آملي.

يقول المدن لشبكة 694:

إننا نعاني من نقص كبير في “تجييل” المثقفين الدينيين في العراق ودراسة تطور أسئلتهم ومناهجهم وما كانوا يفكرون فيه والسياقات التي ولدت فيها تلك الأسئلة.

لقد كُتب عن الرفاعي الكثير من الدراسات والأبحاث ولكن من النادر أن ينظر إليه كممثل لجيل من الباحثين الدينيين العراقيين برزوا بعد رحيل الفقيه والفيلسوف العراقي الكبير محمد باقر الصدر.

ما أحاوله هو فحص حوارات الرفاعي في مجلة “قضايا إسلامية معاصرة” لا باعتبارها مادة بحثية في الموضوعات التي جرى الحوار حولها بل وأيضا باعتبارها “سجلا” عن تحولات العقل الديني العراقي تكشف ما كان يفكر فيه وما سكت عنه. إن الأسئلة سيرة ذاتية وفكرية للسائل وجيله، جيل الباحثين الإسلاميين الذين عاشوا في المنفى زمن النظام السياسي السابق.

وبحسب دراسة علي المدن فإن حوارات الرفاعي، وهي حوارات جيل خاص ينتمي له العديد من المثقفين، كانت نوعا من “التداوي بالأسئلة” تماما كما فعل السلف العراقي القديم في القرن الرابع الهجري على لسان المفكر العظيم أبي حيان التوحيدي حين طرح أسئلته القلقة على معاصره ابن مسكويه. لقد عكست هذه الأسئلة مراحل شاقة من التفكير والتحرر من ثقل التراث؛ فبعد أن بدأت بالسؤال عن الإصلاح الفكري من داخل التراث وبمناهجه، تحولت إلى مدخل لإعادة النظرة في “الممنوع من التفكير فيه“. وفي الدراسة تفصيل لمراحل هذا التحول.