المغامرون يفرضون الحياة

ليالٍ هادئة “نسبياً” في البصرة بعد أسبوع من تطاحن المسلحين وسط المدينة (صور)

البصرة – شبكة 964 – تقرير: علي محمد خضير

على غير عادتها، لم تخنق الزحامات شوارع البصرة الرئيسة ليل الجمعة، بعد أسبوع من توتر أمني ألقى بظلاله على حركة السيارات وتجوال العوائل، فيما كان الشباب أكثر حماساً لارتياد الأماكن الترفيهية.

ونقل مراسل شبكة 964 من موقع الحدث، إن الشوارع التجارية في مركز البصرة، مثل الجزائر، السعدي، الاستقلال، والجبيلة، عادة ما تزدحم بالسيارات ما بين الثامنة والحادية عشرة مساءً، وهو وقت الذروة لخروج العوائل والشباب إلى المجمّعات التجارية والمطاعم  إلّا أنها بدت شبه فارغة، الليليتين الماضيتين، بسبب أصوات القصف والاشتباكات في محيط القصور الرئاسية، ما انعكس سلباً على مظاهر الحياة في المدينة.

ويقول أبو علي أحد سوّاق التكسي لشبكة 964، إنه “يواجه صعوبة في الحصول على الزبائن، بسبب تخوف العوائل”، مشيراً إلى أن “حركة المدينة تعتمد هذه الأيام، على الشباب المغامرين”.

وتتراوح أجرة التكسي بين مناطق مركز المدينة مابين (4000 إلى 7000) دينار، حسب المسافة وتوقيت الرحلة.

ويقصد شبان البصرة مقاهي النرجيلة، ومطاعم “التيك أوي” المشهورة في المدينة، ويفضّل آخرون باعة الفلافل والسمبوسة ومطاعم الأرصفة التي تقدّم المشويات حتى ساعات متأخرة. فيما يقضي بعضهم أوقات الليل في ملاعب كرة القدم “الخماسي”.

يقول عبد الله قحطان، إنه”حريص على الخروج الليلي مع الأصدقاء، لاسيما هذه الايام التي تبدو أكثر خطورة، لكنهم يأخذون حذرهم، وإن كانت سلامتهم مرتبطة بالقدر”.

هزيمة الخصوم في لعبة “الدومنة” والتمتع بأنفاس دخان الأرجيلة، ثم الاحتفال بـ”سيخ تكة” على رصيف شارع الاستقلال لا يضاهيه شيء لدى عبد الله ورفاقه، بالأخص مع اعتدال الطقس هذه الأيام.

ويتفاءل عبد الله بالقول: “لقد اعتدنا على صوت الرصاص والانفجارات، ستنتهي الأحداث قريباً، لن تستمر إلى الأبد”.

وتباع مشويات “الكباب والتكة” في مطاعم الأرصفة الشعبية بمركز المدينة بمبلغ يتراوح مابين (5000-6000) دينار للنفر الواحد، وسعر سندويش الفلافل والسمبوسة ( 500-1000) دينار. بينما سعر النارجيلة الواحدة (5000-15000) دينار في المقاهي متوسطة الخدمة.

وتتضاعف هذه الأسعار في المطاعم الراقية ومقاهي المولات التجارية الكبيرة.

ويقول أحمد مدلول، وهو صاحب ملعب “خماسي” في منطقة ياسين خريبط، إن “الإقبال على حجوزات الملاعب جيد هذه الأيام بسبب اعتدال المناخ، كما أنها آخر أيام العطلة الصيفية ما يشجع الشباب على استغلال الوقت في ممارسة لعبتهم المفضلة قبل بدء الدراسة”.

ويؤجّر مدلول ملعبه بـ(15000) دينار للساعة الواحدة، ويرتفع السعر إلى 20000 دينار في ملاعب أكثر حداثة بأحياء أخرى.

وشهدت البصرة الأسبوع الماضي أحداث عنف ونزاعات مسلحة في مناطق متفرقة بشمال المدينة، فيما تعرّض مجمع القصور الرئاسية، المطل على شط العرب، إلى قصف صاروخي لأكثر من مرّة، لكن تلك الأجواء ليست غريبة عن السكان الذين شهدوا الكثير من الهجمات والاجتياحات والتناوب بين الجماعات المسلحة في السيطرة على المدينة، الأمر الذي يجعل الحياة شبه طبيعية في مناطق عديدة من ثالث أكبر محافظات البلاد.