"مساءلة ومباغتة وصراعات"
انتخاب المحافظين “ضجة بلا نهاية”.. يحيى الكبيسي يسأل: أين معايير الدستور؟
قال الباحث السياسي يحيى الكبيسي، إن الجلسات الرسمية التي عقدتها مجالس المحافظات خلال انتخاب المحافظين، لم تكن قانونية لانتهاكها الصريح لقانون المحافظات، لأن المعايير في الانتخاب لم تضبط وفق إجراءات المساءلة والعدالة والتأكد من صحة الشهادات الاكاديمية، مؤكداً أن انتخابهم في جلسات مغلقة، يعد انتهاكاً لبنود الدستور الخاصة بحقوق الفرد السياسية.
جانب من حوار الكبيسي مع الإعلامي أحمد ملا طلال، تابعته شبكة 964:
أستطيع أن أوكد عدم قانونية انتخاب المحافظين في كافة جلسات مجالس المحافظات دون استثناء، فهناك موضوع خطر متعلق بقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم وبالمدة الخاصة بشروط انتخاب المحافظ، هذه الشروط تقول إن ما ينطبق على المحافظ ينطبق على المرشح، ومنها أن يحمل شهادة البكالوريوس، وتذهب شهادته إلى وزارتي التربية والتعليم، وأن تذهب سيرته الذاتية إلى النزاهة وهيئة المساءلة والعدالة، لذلك فإن “سلق” الموضوع وانتخاب المحافظين بهذه الطريقة دون التأكد من هذه الشروط، هو انتهاك صريح للقانون، ولو كان هناك قضاء في العراق سواء إداري أو غيره، لما حدث ذلك.
إن القانون قاعدة عامة مجردة، ولا يتعامل مع الأشخاص، وهذا يعني أن هذه الشروط يجب أن تستوفى بمعزل عن معرفتنا أو عدم معرفتنا بالشخص المرشح لمنصب المحافظ، ويمكن ان نستشهد هنا بما حدث مع محافظ نينوى السابق نجم الجبوري، والذي اكتشفوا بعد سنتين من شغله المنصب، أنه مشمول بقانون المساءلة والعدالة، وأقول ذلك بغض النظر عن طبيعة الظروف السياسية التي جاءت بالجبوري أو التي أدت إلى إخراجه من المشهد، وطبعاً أنا أعرفها، لكن هذا موضوع آخر.
وإلى جانب عدم استكمال هذه الإجراءات المتعلقة بالشهادة والمساءلة والعدالة، هناك خرق ثانٍ في جلسات انتخاب المحافظين، يتعلق بفتح باب الترشيح، كيف يتم فتح باب الترشيح لمنصب المحافظ في جلسات مغلقة؟
يجب أن يكون باب الترشيح مفتوحاً لجميع أبناء المحافظة للترشح لهذا المنصب، بالتالي تم انتهاك القانون انتهاكاً صريحاً، وهو في ذات الوقت انتهاك للبنود الدستورية المتعلقة بالحقوق السياسية للمواطنين.
كل ما يدور اليوم من خلافات حول المناصب في المحافظات بالتأكيد يقودنا إلى معرفة حقيقة مهمة في العراق وهي عدم وجود تحالفات حقيقية، كل التحالفات في العراق هي تحالفات براغماتية، مصلحية، وبالتالي لا يمكن أن تثق بأي اتفاقات تتم داخل هذه التحالفات، فالجميع سيركض نحو مصلحته، ولن يلتزم أحد، سواء الأحزاب أو الأفراد، لماذا؟، لأن طبيعة النظام الحزبي في العراق أنه عبارة عن دكاكين، وهذه الدكاكين يلتحق بها من يريد تحقيق مصلحته المباشرة، فعندما يوازن هذا المرشح بين الريوع التي يمكن أن تأتيه من المناصب وبين الالتزامات الأخلاقية، فبالتأكيد لا معنى للالتزامات الأخلاقية أمام المنافع، لهذا فالمشكلة مرتبطة بكامل النظام السياسي وأزمة النظام السياسي وليس بهذه التحالفات.