عراقيون سافروا إلى الموت
شبكة 964 تتعقب صندوق حوادث الطائر الأخضر خلال 77 عاماً
فتح انفجار عجلة الطائرة التابعة للخطوط الجوية العراقية، الأسبوع الماضي، صندوق الحوادث الأسود، التي تعرض لها أسطول الناقل الوطني خلال 77 عاماً، وكشف بحث لشبكة 964 أكثر من 20 حادثاً غير معلن، راح ضحيتها نحو 179 راكب سافر على متن الطائر الأخضر، إلى وجهات مختلفة داخل البلاد وخارجها.
وتسبب الحادث الأخير بإلغاء رحلةٍ، كانت على وشك الإقلاع باتجاه المملكة العربية السعودية، إثر انفجار 2 من إطارات إحدى عجلات الطائرة، قبل أن يقرر قائدها إبطاء السرعة والتوقف لإخلائها من المسافرين، فيما اعتذرت الخطوط الجوية العراقية عن الحادث، و”تعهدت بعدم تكراره مجدداً”.
ماذا حدث؟
حصل الرأي العام العراقي على روايتين، قدمتا سببين مختلفين لحادث انفجار الإطارين، إحداهما تبنت “جسماً غريباً على المدرج” اعترض طريق الطائرة، والثانية زعمت أن المحرك “اهتز على نحو لا يسمح بالإقلاع”.
رواية الخطوط العراقية
بيان رسمي: “عند الساعة الـ09:20 من مساء الأحد 4 كانون الأول 2022، كانت طائرة من طراز Boeing 737، على وشك الإقلاع من مطار بغداد الدولي، في الرحلة المرقمة IA2013، المتجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة. عندما وصلت ذروة سرعتها قبل الإقلاع، عند نهاية المدرج 33R/15L، اعترض طريقها جسم معدني غريب متروك على الأرضية، لم يتمكن الطيار من تفاديه، فتسبب بتدمير إطاري إحدى العجلتين الخلفيتين للطائرة، ما أجبره على إيقاف الطائرة قبل الإقلاع بثوانٍ معدودة”.
رواية مطار بغداد
بيان رسمي: “انفجار إطارين لطائرة الخطوط الجوية أثناء مغادرتها في تمام الساعة 21:20 من مساء الأحد، جاء نتيجة استخدام نظام الكبح الشديد من قبل قائد الطائرة، بسبب ملاحظته وجود اهتزاز عالٍ في أحد المحركات (…) الاهتزاز كان فوق المستوى المسموح به، ما جعل القائد يتخذ قراراً سريعاً بإلغاء الإقلاع وإيقاف الطائرة على الفور حفاظاً على سلامة المسافرين، ما أدى إلى انفجار الإطارات”.
ويقول أحد طياري الخطوط الجوية العراقية، لشبكة 964، إن “مسؤولية وجود أي عائق أو جسم غير نظامي على أرض أي مدرج في المطار، تقع على عاتق سلطة الطيران المدني، متمثلة بإدارة المطار، وليس الخطوط الجوية العراقية”.
ويؤكد الطيار الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “الطرفين حاولا النأي عن المسؤولية، لما يترتب عليها من تكاليف مادية سيتوجب على الطرف المقصر تحملها”، مبيّناً أن “رواية وجود جسم غريب على المدرج هي الأقرب للعلم والمنطق”.
سجل حوادث مزدحم
الخطوط الجوية العراقية من أقدم شركات الطيران في الشرق الأوسط. لديها تاريخ حوادث متناقض، منذ تأسيسها عام 1946، ما بين سجل منخفض نسبياً متعلق بإجراءات السلامة والمتانة، وآخر زاخر بالحوادث المميتة التي تسببت بها هجمات أو صدامات في الجو أو على المدرج عند الهبوط.
وتعقبت شبكة 964، سلسلة من الحوادث القاتلة لطائرات الناقل الوطني، تم التكتم على بعضها لأسباب سياسية، كما في حادث تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية، عام 1992، كانت قادمة من العاصمة الأذرية باكو إلى بغداد.
الحادث أودى بحياة ركاب الطائرة الـ108 وطاقمها المكون من 7 أفراد، فوق بحر قزوين، فيما تقول مصادر موثوقة، لشبكة 964، إن “الحادث لم يعلن عنه لأسباب سياسية، باتفاق بين نظام صدام حسين والرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسن”.
ورغم أن السجل الذي فحصته شبكة 964، شمل أكثر من 20 حادثة أودت بحياة نحو 179، إلا أن مؤسسات الرقابة على الطيران في العالم، أبرزها مكتب الإحصاء في الحكومة الأميركية، تؤكد أن حوادث الطيران هي الأقل قياساً بوسائل السفر البرية، وأن الطائرات أثبتت على مدار عقود أنها الوسيلة الأكثر أماناً.
وفي أدناه، تسلسل زمني لأبرز حوادث طائرات الخطوط العراقية منذ تأسيسها:
طائرة فيكرز 644 فايكنغ 1B تتحطم بعد انزلاقها على مدرج في مطار بغداد الدولي، لتسقط في خندق قبل أن تشتعل فيها النيران. نجا جميع الركاب الـ19 وأفراد الطاقم، لكن الطائرة شُطبت من الأسطول.
طائرة فيكرز 773 فيكونت، تحطمت بعد اصطدامها بصف من أعمدة الإنارة على مدرج في مطار القاهرة الدولي بعد رحلة من بغداد. نجا جميع الركاب والطاقم، وشُطبت الطائرة من الأسطول.
طائرة فيكرز 735 فيكونت، تهبط اضطرارياً في مطار الموصل الدولي بعد نفاد الوقود. نجا جميع الركاب الـ33 والطاقم، وشُطبت الطائرة من الأسطول.
الهيكل السفلي لطائرة من طراز أنتونوف 24TV ينهار عند الإقلاع من مطار الناصرية. نجا جميع من كانوا على متنها وشُطبت الطائرة من الأسطول.
طائرة بوينغ 737، متوجهة من باكو إلى بغداد، تحطمت بعد اصطدامها بطائرة روسية فوق بحر قزوين، بسبب ارتباك الطيار. الحادث أودى بحياة 115 شخصاً كانوا على متنها.
طائرة بوينغ 767، كانت متوجهة من البصرة إلى نيودلهي، تهبط اضطرارياً في مطار الكويت وعلى متنها 230 شخصاً، بعد تعطل أحد محركاتها بشكل مفاجئ. لم يسفر الحادث عن أي أضرار.
طائرة B737 تتأرجح بشدة لدقائق، أثناء رحلتها من مشهد إلى النجف، إثر عراك بين قائدها ومساعده بسبب وجبة طعام. تحطمت أجزاء من مقصورة القيادة، وأحيل الطيار على التقاعد فيما فُصل المساعد.
طائرة بوينج 737، متجهة إلى النجف، تعود أدراجها في مطار أربيل، اضطرارياً إثر اصطدامها بسرب من الطيور بعيد إقلاعها بدقائق، ما تسبب بأضرار في محركاتها. لم يسفر الحادث عن خسائر بشرية.
طائرة إيرباص A320، متجهة من السليمانية إلى العاصمة البلغارية صوفيا، تتعرض إلى تصدع في زجاجها الأمامي، قبل الهبوط بـ10 دقائق.
طائرة إيرباص A321، كانت متجهة من بغداد إلى العاصمة البيلاروسية مينسك، تهبط اضطرارياً في مطار روستوف جنوبي روسيا، بعد تعرضها لفشل في نظام القيادة الذاتية، دون خسائر بشرية.
وسجلت الخطوط الجوية العراقية، عدداً من الحوادث المميتة والأضرار المادية التي أصابت أسطولها جراء أعمال حربية وإرهابية وحوادث اختطاف.
وفي أدناه تسلسل زمني لأبرز تلك الحوادث:
3 أشخاص يختطفون طائرة من طراز بوينغ 737-200 كانت متجهة من الموصل إلى بغداد، واقتادوها إلى مطار مهرآباد في طهران. استسلم الخاطفون بعد اشتباك مع أمن الطائرة، أسفر عن وفاة شخص واحد على متن الطائرة.
طائرة شحن من طراز إليوشن 76 كانت متجهة من باريس إلى بغداد، تتحطم أثناء اقترابها من مطار بغداد الدولي. قُتل جميع أفراد الطاقم، فيما يعتقد أن طائرات مقاتلة إيرانية قامت بإسقاطها.
طائرة أنتونوف 24TV تتعرض إلى بنيران كثيفة من جهة مجهولة، أثناء وجودها على الأرض في مطار كركوك.
3 أشخاص يختطفون طائرة من طراز بوينغ 737-270 سي، كانت متجهة من لارنكا في قبرص إلى بغداد. قُتل الخاطفون بعد اشتباك مع أمن الطائرة ونجا بقية الركاب والطاقم.
طائرة بوينج 737-270C كانت متجهة من بغداد إلى عمان، تحطمت إثر محاولة اختطاف في الأجواء السعودية. حاول 4 خاطفين دخول قمرة القيادة أثناء الطيران قبل وقوع انفجارين. قتل 63 شخصاً من أصل 106 كانوا على متنها.
وفقاً للبحث الذي أجرته شبكة 964، فإن مجموع المسافرين الذين لقوا حتفهم في جميع الحوادث التي شملها البحث بلغ 179 مسافراً، استناداً إلى مؤسسات أوروبية وطيارين عراقيين سابقين.
وبحسب موقع اتحاد النقل الدولي IATA، نجحت معايير السلامة الحديثة، على مدى 50 عاماً، في تخفيض عدد حوادث حركة الطيران العالمية بشكل كبير، غير أنها لم تقض عليها بشكل نهائي.
لكن هذا لا ينطبق على العراق بسبب عدد الرحلات القليل التي ينفذها الناقل الوطني يومياً، إذ يقول طيار عراقي، لشبكة 964، إن “وجهات السفر المرخص بها للعراقيين محدودة جداً، ما لم يسمح لأسطول الطائرات اختبار قدرتها على تحمل ضغط الرحلات، كما في نواقل جوية نشطة في المنطقة والعالم”.
* ساهم في التحقق من المعلومات: فردوس ناظم