الإطار "يعيش أسعد أيامه"
توقعات العراق 2024: هل تنفصل السليمانية؟ متى تنفجر القنبلة على طريق بغداد أربيل؟
توقع ثلاثة خبراء مصير العلاقة المضطربة بين بغداد وأربيل العام المقبل، ورغم أنهم استبعدوا فرضية “الانفجار والانهيار”، لكنهم أشاروا إلى أن الطرفين في استعداد دائم لحماية صيغة “الاستقرار المتردد” حيث لن يتورطا بأمرين؛ الذهاب إلى نزاع يقود إلى “سقوط النظام”، والخوض في مفاوضات تحسم الخلافات بشكل جذري.
ويقول الخبراء، الذين تحدثت معهم شبكة 964، إن الخلاف المالي والإداري بين الطرفين لن يحسم العام المقبل، بسبب رغبة الإطار التنسيقي في فرض “السيطرة الكاملة” على صلاحية الإقليم، وباقي المنافسين السنة وحتى الخصوم الشيعة، بينما تحاول أربيل التكيف مع “الاختناق” لضمان تدفق أموال الموازنة لثلاث سنوات.
لكن الإقليم يواجه تحدياً داخلياً يتعلق بالخلاف بين الحزبين الرئيسيين، “البارتي” و”اليكتي”، جعله مفاوضاً ضعيفاً، على حد وصف أحد الخبراء، الذي قال إن هذا يحدث بينما يعيش الإطار التنسيقي “أسعد الأيام”.
ورغم أن اثنين من الخبراء توقعا انفصالاً محتملاً لمدينة السليمانية العام المقبل، بسبب خلاف حاد على توزيع الثروات وعلى توزيع السلطات بين الحزبين الكرديين، لكن خبيراً كردياً استدرك بأن ”اليكتي“ يلوح بهذه الخطوة فقط لتغيير قواعد اللعبة وليس للانفكاك عن الإقليم.
صباح العكيلي – باحث وأكاديمي لشبكة 964:
على الأغلب، سيكون الاستقرار الحذر سمة العلاقة بين بغداد وأربيل، دون أن نتوقع حلولاً جذرية.
سيحرص الطرفان على حماية العلاقة المترددة بين الهدوء والتوتر، كي تضمن أربيل تدفق أموال الموازنة لثلاث سنوات، وتحرص بغداد على تماسك الحكومة دون أن تفقد الكرد، أحد أركان ائتلاف “إدارة الدولة”.
في المقابل، يشكل اعتراض أربيل على المواد 13 و14 من الموازنة الخاصة بحصة الإقليم، قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، العام المقبل.
الكرد يحاولون تأخير مشروع قانون النفط والغاز في البرلمان الاتحادي، بداعي تعديل المسودة، وقد تستغرق الكتل السياسية وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى اتفاق، وهو غير مضمون على الإطلاق.
الإقليم يراهن على مكاسب كبيرة في حال تمرير قانون النفط والغاز، لكن بعد إجراء تعديلات على المسودة المطروحة الآن.
انفصال السليمانية عن الإقليم مطروح، إذ يشعر قادة الاتحاد الوطني الكردستاني، بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يحتكر مفاصل الحكومة، وهم غير سعداء بذلك، وقد يعملون على فعل شيء ما لو استمرت هذه الصيغة.
الإطار التنسيقي يشعر الآن بأريحية لا مثيل لها، بعدما فرضت الحكومة الاتحادية سيطرتها على الكثير من الإجراءات المالية والإدارية في الإقليم؛ مثلما مع أبرز المنافسين شيعة وسنة.
مهند جواد – خبير في مركز الهدف للدراسات لشبكة 964:
العلاقة بين بغداد وأربيل ستبقى بين الشد الجذب، ولن تصل إلى الصِدام أو الانحدار إلى منزلق كبير.
الطرفان يدركان أن أي خلاف كبير سيؤدي إلى انهيار العملية السياسية، الجميع في بغداد وأربيل يعرفون أن الثغرات الراهنة في التركيبة السياسية تهدد النظام، لذلك يحافظون على الصيغة الحرجة الفعالة.
مشروع قانون النفط والغاز يعمل بطريقتين؛ ورقة ضغط على الكتل السياسية، وأخرى للابتزاز تستخدمها أحزاب ضد كردستان، لهذا من الصعب تشريعه العام المقبل.
الكتل السياسية تستغل غياب القانون للضغط على الإقليم.
من الممكن أن تنفك السليمانية عن إقليم كردستان، لكن هذه الخطوة ستولد صدامات كبيرة، لهذا يستخدم حزب الاتحاد الوطني هذه الورقة للضغط على أربيل، لا سيما في ما يتعلق بتوزيع الثروات.
ياسين عزيز – خبير في الشأن الكردي لشبكة 964:
ثمة مؤشرات على حدوث توتر العام المقبل، الحكومة المركزية بدأت بالفعل تشديد الخناق على إقليم كردستان.
الطرفان يستخدمان الحجة ذاتها، وهي الدستور، لتبرير طريقتهما في التعامل مع الآخر، وفي الحقيقة هناك نزاع سياسي على عقيدة الحكم القائمة منذ عام 2003.
لا اتصور أن تشهد العلاقة بين الطرفين استقراراً مع إصرار الإطار التنسيقي على إبعاد المكونات الأخرى عن الحكم وإشغال أحزابها بالخلافات الداخلية، لقد بلغت ذروة هذا النهج بإبعاد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وقد يتكرر السيناريو مع الكرد بطريقة مختلفة.
الإطار التنسيقي سيتعامل مع مشروع قانون النفط والغاز بطريقة ”تصفية الحسابات“، لأنهم يعرفون جيداً أن ملف البترول يشكل عصباً أساسياً في اقتصاد كردستان.
الأمر الإيجابي الوحيد الذي يمكن توقعه للعام المقبل، استناداً إلى معطيات راهنة، هو أن تشهد العلاقة بين ”البارتي“ و“اليكتي“ اختراقاً مهماً نحو المزيد من التفاهمات. الاجتماعات التي عقدت مؤخراً تقود إلى ”تفاهم على موقف موحد“، وصحيح أنها غير كافية، لكنها مؤشرات واعدة لم تكن متوفرة العام الماضي، جعلى الأقل يمكننا الآن استبعاد انفصال السليمانية.