حذروا من تخويف الدوائر الأكاديمية

مئات المثقفين يوقعون بيان الجندر: لتنصرف الأحزاب إلى مهامها وتتركنا نعمل ونفكر

وقع مئات المثقفين والكتاب العراقيين على بيان مفصل عن “الجندر والحريات والعدالة الاجتماعية”، حذروا فيه من “شيطنة مفهوم النوع الاجتماعي”، وطالبوا السلطات بالتوقف عن الإجراءات التي بدأت برفع المصطلح من الوثائق الرسمية.

وطالبت الوثيقة الفعاليات السياسية بـ”الانصراف إلى مهماتها السياسية والقانونية بما ينسجم مع نظام الحكم الديمقراطي، وترك المواطنين يمارسون حقهم في العمل والتعبير والتفكير”، فيما أعرب باحثون في حديث لشبكة 964، عن اعتقادهم بأن إثارة هذا النقاش من دون مقدمات اجتماعية يعود إلى حملة حزبية لاستقطاب الجمهور إلى “معركة وهمية”، قبل أشهر قليلة من انتخابات مجالس المحافظات.

وقال البيان المتاح لاستقبال توقيعات المؤيدين، إن “البلاد شهدت في الأسابيع الماضية، حملة مسيسة وممنهجة، ما تزال تتصاعد، على استعمال مفهوم الجندر، أو النوع الاجتماعي، في المجال العام، أطلقتها وقادتها قوى نافذة في الدولة وشخصيات ودوائر قريبة منها ومن محيطها الأيديولوجي، تقدم الجندر بوصفه تهديدًا اخلاقيًا خطيرًا للمجتمع وتقويضًا حقيقيًا لمعنى العائلة وهدمًا للدين، وذلك عبر ربط متعسف ومغلوط ومتعمد لهذا المفهوم، بالمثلية والإلحاد والتحول الجنسي”.

وخلال الأسبوعين الماضيين، تصاعد جدال سياسي حول مفهوم “الجندر” وأعاد مدونون نشر مقطع فيديو قديم لرئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، يدعو فيه إلى “تعزيز مفهوم الجندر، وحث الحكومة على الالتزام بالاتفاقات الدولية، ذات الصلة”.

وكان الحكيم يلقي كلمة أمام سفراء الاتحاد الأوروبي، وممثلي المنظمات الدولية في مؤتمر عن مناهضة العنف ضد المرأة، في أيلول 2021.

ومع استعادة كلمة الحكيم تلك، بدا أن حملة ممنهجة طغت على النقاش العام لربط مفهوم النوع الاجتماعي بالمثلية الجنسية والإلحاد، تبعتها إجراءات سريعة من مؤسسات حكومية لحظر استخدام المصطلح في كتبها الرسمية.

وإلى حد ما، فإن الحملة التي ما تزال متواصلة في الفضاء العام، جاءت بعد أشهر لم يفوت فيها زعيم التيار الصدري تحذيراته من “المثلية والتشبه بالغرب”.

وأشار بيان المثقفين العراقيين إلى أن “هذه الحملة أفضت، بشكل مقلق وجدي، إلى صناعة جو من التخويف داخل الدوائر الأكاديمية المختصة، طالت مؤسسات المجتمع المدني التي تنشط في مجالات الجندر والمساواة الاجتماعية”.

وأوضح البيان، أن “مفهوم الجندر لا علاقة له بالتوجه الجنسي للأفراد، أيًّا كان، ولا يتعاطى مع التغيير البايولوجي للجنس كما تروج قوى سياسية حاكمة”.

نص بيان الجندر والحريات والعدالة الاجتماعية، واستمارة التوقيع

يرتكز مفهوم النوع الإجتماعي والتنمية على الاعتقاد القائل بأن معالجة مسألة علاقات القوة غير المتكافئة بين النساء والرجل هو شرط أساسي لتحقيق الاستدامة في النهوض بحياة النساء. وفي هذا الإطار، تقع المسؤولية على عاتق النساء والرجال في معالجة وإعادة صياغة أوجه الإشكالية السائدة في العلاقات بين الجنسين.

قاعدة بيانات الأمم المتحدة للمصطلحات

الباحث والأكاديمي إياد العنبر لشبكة 964:

إثارة هذه القضية في العراق تأتي لحسابات سياسية بحتة، والدليل أن مصطلح الجندر يرد في تقارير البنك المركزي والموازنة العامة والتنمية البشرية باعتباره أحد المفاهيم التي تستخدم لإدارة التنوع، في المقابل تصدر وزارة التعليم بياناً لمنع استخدام المصطلح.

جرى استخدام المصطلح للتسقيط السياسي، بتحوير دلالته نحو موجة دعم للمثلية في محاولة لسحب المفهوم إلى الصراع السياسي.

هذا التخبط يعطي انطباعاً بأن الفهم السياسي لهذا المفهوم دخل في إطار الصراع، وبات مصيره بانتظار نتائج الصراع بين أقطاب الإطار التنسيقي، أو بين هذا الأخير وخصومه.

الباحث والأكاديمي عقيل عباس، لشبكة 964:

مع اقتراب انتخابات مجالس المحافظات، تحاول قوى سياسية إشغال الناس بأخطار وهمية للجندر، كي تظهر بأنها مدافعة عن الأخلاق والهوية والعراقية، بدلاً من الجدل الانتخابي حول أدائها في المؤسسات الحكومية.

التيار الصدري يستغل ذلك لإحراج الإطار التنسيقي، متهما إياه بالتفاهم مع الغرب من خلال حكومة محمد شياع السوداني، وعقد صفقة مع الحكومات الغربية التي تروج للمثلية وتستهدف القرآن الكريم.

الباحث غالب الشابندر، لشبكة 964:

اقتراب انتخابات مجالس المحافظات، وتعقد الأمور بين العراق وإيران، وبين إيران وأمريكا، إلى جانب فشل الطبقة السياسية في أداء واجبها، أشعل التنافس والجدل بين السياسيين وجعلهم يستعينون بهذا الجدل، لاستحداث وسائل جديدة لتصفية الحسابات.

إذا قبل المجتمع العراقي بالجندرة، فبسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية البائسة التي يعيشها، وعلى الأحزاب التي تحارب الجندر، مكافحة أسباب قبول المجتمع بالجندر.