هرج ومرج على حدود العراق وإيران.. الأفغان عالقون لا تسعهم السجون ولا طالبان
الشلامجة – البصرة – 964
تحولت طقوس الاربعين الحسيني هذا العام، إلى كرنفال مليوني صاحبته فوضى واختناقات في العراق ومدنه الحدودية مع إيران، حيث رفعت بغداد شرط تأشيرة الدخول، ووفرت المآدب الباذخة، والمأوى والمأكل بنحو مجاني للزائرين الايرانيين، على طول الطريق من بغداد والبصرة حتى كربلاء، لكن المصادر الأمنية تعرب عن قلقها من بدء تدفق آلاف الافراد من جنسيات باكستانية وأفغانية بوصفها عمالة غير شرعية، تستغل غطاء زيارة الامام الحسين.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد اطلق نداءا إلى حكومتي بغداد وطهران، طلب فيه خضوع الزيارات الدينية إلى تنظيم صارم يستوحي تجربة المملكة العربية السعودية في تنظيم الحج، وذلك لصعوبة اوضاع العراق الصحية والأمنية، وتزايد هائل في اعداد الزائرين.
وتحدثت “شبكة 964” إلى ضباط يعملون في منفذ الشلامجة الحدودي في البصرة، ومنفذ زرباطية في ديالى، حيث ابدوا قلقهم من “انفلات حقيقي” بسبب الزحام الاستثنائي في الحدود مع إيران، اذ لا يكفي عدد الضباط لتدقيق اوراق الزائرين، وجرى الاكتفاء احيانا بختم جوازاتهم عند الدخول.
وتعقد الامر كما يقول الضباط، عند اضطرار العراق إلى قبول زائرين من باكستان وافغانستان دخلوا بدون تأشيرة، تحت غطاء الزيارة الحسينية، وتداولت المصادر معلومات عن مخطط معد مسبقا مع مافيات العمالة غير الشرعية في العراق، لاستغلال المراسم الدينية كغطاء لادخال عمال من جنسيات آسيوية مختلفة بلا تراخيص.
ونقل احد الضباط، ان عنصر استخبارات عراقي يراقب تدفق الزائرين على الجانب الإيراني من الحدود، افاد بان عدة آلاف من العمالة الافغانية تستعد لدخول البلاد، وتوقع حصول اعتقالات في صفوفهم بعد انتهاء مراسم الزيارة الدينية، لكن ذلك سيخلق مشكلة للعراق اذ لا توجد حتى الآن علاقة دبلوماسية مع نظام طالبان كي تتمكن بغداد من اعادة المتجاوزين الافغان إلى بلادهم.
ورجحت مصادر أمنية ان اعدادا غير قليلة من الايرانيين انفسهم، سيبحثون عن فرص عمل للاستقرار في العراق، اذ ان انهيار التومان الإيراني يجعل فارق العملة مغريا للعمل حتى في ظروف العراق الصعبة، ويمكن لعامل بسيط ان يحصل بسهولة على مرتب بنحو 600 دولار امريكي شهريا في سوق العراق، لكن هذا المبلغ يمثل اليوم ثروة في إيران الخاضعة للعقوبات.
افادت المصادر كذلك ان اخطر ما يشهده التدفق المليوني للزائرين من المنافذ الإيرانية، هو ان اعداد الضباط والموظفين العراقيين لم تعد تكفي لتدقيق دخول مئات الآلاف كل يوم، مما يسهل دخول مواد محظورة، مشيراً إلى ان هناك بضعة كلاب مدربة للبحث عن المخدرات مثلا، لكنها لا تستطيع تفتيش حتى 10% من الداخلين هذه الايام.
وتوقعت وسائل اعلام حكومية في إيران ان يشارك في مراسم كربلاء العراقية نحو 8 ملايين إيراني، حتى نهاية الزيارة الأحد المقبل، ما دفع إيران إلى مساعدة الحكومة العراقية بمئات الحافلات، وبفرق طبية وحتى عمال بلدية لتنظيف الاماكن المقدسة التي لم تكن على استعداد لاستقبال كل هذه الاعداد، التي يضاف اليها نحو مليون زائر عراقي يشاركون في المراسم يوميا.