فجأة أحبّ العراقيون سمك البحر!

صيادو البصرة لـ964: هذا ما يجري خلال رحلاتنا في الخليج.. وسفننا تبحر حتى السعودية

قال صيادون يبحرون بالزوارق الصغيرة في الساحل البحري للبصرة، ان رحلة صيد عادية تعود بنحو 30 كغم من مختلف اصناف السمك، لبيعها في المزاد اليومي الذي ينظم في مرسى “النقعة” جنوبي الفاو، لكن الأمر يختلف مع الزوارق (اللنجات) الكبيرة التي تبقى اسبوعا في عرض البحر، وتأخذها مياه الخليج الدافئة بعيدا حتى قبالة الساحل السعودي.

60 طراداً و30 سفينة

وتتعدد وسائل الصيد في الساحل البحري العراقي، فهناك من يستخدم “اللنج” وهو سفينة متوسطة الحجم خشبية أو حديدية، تكون احيانا بطول 17 مترا. بينما يستخدم آخرون القوارب الصغيرة السريعة المعروفة محليا ب”الطرادات” حيث يمكنها الخروج إلى الصيد عدة مرات في اليوم، عكس اللنجات التي تذهب في رحلة صيد تستغرق اسبوعا في العادة.

وقال البحارة ل964 ان نحو 30 سفينة صيد (لنج) و60 قاربا صغيرا من الطرادات السريعة، هو معدل النشاط اليومي في ميناء الصيادين في الفاو.

حركة دؤوبة و”اليومية” 50 ألفاً!

وترسو في ميناء “النقعة” المهمل كثيرا، عشرات “اللنجات” وهي سفن صيد خشبية أو حديدية متوسطة الحجم، وعشرات أخرى من قوارب الصيد الصغيرة.

ووثقت كاميرا 964 حركة دؤوبة لعمال خدمة ينزلون سلال السمك ثم يحملون كل ما يحتاجه “اللنج” وصيادوه استعدادا لرحلة بحرية أخرى.

يقول هادي وهو عامل في الميناء، خلال حديث لشبكة 964 “أحصل على 50 آلف دينار في اليوم مقابل عملي في نقل المؤن وسلال السمك”.

200 صنارة في زورق واحد

يتحدث الصياد نبيل متعب لشبكة 964 عن يوميات صيده في “الطراد” قائلا انه يقود الزورق الذي يبلغ طوله 9 امتار، والمصنوع من ال”فايبركلاس”، منطلقا ظهيرة كل يوم برفقة ولده إلى البحر.

ويبقى نبيل في عرض البحر ليلة كاملة احيانا، ويعود بصيده فجر اليوم التالي. يضيف “افعل ذلك كل يوم تقريبا، أما في موسم غزارة الصيد مع السمك الزبيدي والصبور، فنمدد رحلة صيدنا أكثر قليلا”.

نبيل يستخدم الشبك المعروف ب”الغزل” في صيده للسمك. ويتراوح طول الشباك التي يستخدمها بين (200-500) متر. كما انه يرمي صنارات صيد تتدلى من جانبي زورق الطراد، بنحو (100-200) صنارة، حيث يصيد “بأقصى طاقة” كي يعود بالمحصول إلى مزاد الأسماك في البصرة، “فالعراق كله ينتظرني هناك”.

“طبكة البحرية” وفيديوهات العم ناصر

يقول نبيل أنه يتوجه إلى منطقة “طبكة البحرية” وتسمى أيضاً “بين الطبكتين” وهي تبعد 40 كم عن مرسى الزوارق في “النكعة” وفي بعض الأحيان تأخدهم الأمواج ووفرة الصيد إلى منطقة “عالي الميناء”، قرب رأس البيشة، وهي رأس الساحل العراقي شمال الخليج العربي.

أما العم ناصر وهو من هواة الصيد على متن الزوارق الكبيرة، فيخص شبكة 964 بين الحين والآخر بلقطات جميلة من رحلاته ويظهر في الفيديو الرئيسي لهذا التقرير خلال رحلة في شهر شباط الماضي. يقول العم ناصر انه يصل في بعض الرحلات، إلى منطقة “المشكية” مقابل منطقة “الخفجي” في المملكة العربية السعودية وتستمر هذه الرحلة لمد 5 أيام.

“أم ثلاث” وأم قصر

وهناك رحلة لمدة 3 أيام تصل إلى منطقة “عالي الخليج” وهي آخر نقطة من المياه الإقليمية العراقية باتجاه الخليج العربي حسب العم ناصر الذي يضيف ان السفن تصل بعد ذلك إلى محطات بحرية عديدة مثل، منطقة “أم ثلاث” واسمها يشبه اسم “أم قصر”، ثم تأتي “القيعان” والشعب المرجانية مثل “گوعة الشيخ” وسواها.

ذائقة العراقيين تتغير بالبحر والسفر!

يقول باعة الجملة في مزاد الفاو اليومي انهم صاروا يبيعون أكثر خلال السنوات الخمسة الماضية، وبات الزبائن يتزايدون من بغداد، فلم تكن هناك محلات للأسماك البحرية في النجف مثلا، أما اليوم فإن في كل المدن الرئيسية مطاعم مخصصة للأطباق البحرية حتى في أربيل، ويأتي الزبائن كل يوم أو يتصلون لكي نرسل لهم الأسماك الطازجة عبر الطريق البري.

ويعلل هؤلاء الأمر بتغيير واضح في ذائقة المستهلك العراقي، خصوصا بعد تزايد السفر والسياحة نحو شواطئ البحر المتوسط في سوريا ولبنان وتركيا، حيث تزدهر الأكلات البحرية، وتعتبر البصرة السوق الوحيد في العراق لأسماك البحر، وسمكها يصل طازجا أكثر إلى مدن البلاد رغم ارتفاع اسعاره في الغالب.

في 964 كل يوم.. مد وجزر ومزاد

تنفرد شبكة 964 بنشرة يومية عن حال البحر ومواعيد المد والجزر، كما تواظب على نشر قائمة بأسعار الأسماك بعد كل مزاد صباحي في الفاو، وتتابع أخبار الصيادين الذين لا يحظون بتغطية لأنشطتهم التجارية والبحرية المعقدة احيانا، وسط العواصف، أو بسبب حساسيات أمنية وسياسية في المياه الإقليمية.

شهادة القباطنة وإسناد على اليابسة

لكن بحارة العراق بشهادة القباطنة والملاحين في شركة الموانئ وشركة الناقلات البحرية، يبتكرون أساليب ذكية للتكيف مع الظرف العراقي، ويعقدون صفقات تتعلق ببيع وشراء السمك ومعدات الصيد والتزود بالوقود في عرض البحر.

وهناك على اليابسة فنيون ماهرون يقومون بإسنادهم في صيانة السفن وتحوير محركات حديثة تضمن سلامة أكبر للرحلات، فالعراق يفتقد حتى الآن لسفن صيد حديثة بعد ما حل بأسطول الصيد الكبير الذي شكلته الشركة العامة لصيد الأسماك، وتدميره خلال حرب الخليج الثانية عام 1991.