كتاب كربلائي عن أديب العانيين
اطرقوا على قبري 3 مرات حين يرحل الدكتاتور.. سلام القريني وكتاب عن رشدي العامل
يقوم القاص والصحفي سلام القريني، في أحدث كتبه “طائر الفرات..”، بتقليب صفحات إبداع متنوع في سيرةالشاعر الراحل رشدي العامل القادم من مدينة العانيين، الذي كان كذلك كاتباً وصحفياً وصاحب مقالات ويوميات تمتد من عام 1953 حتى وفاته عام 1990، بعيداً عن صورته الشعرية الشائعة، متناولاً سيرة صاحب ديوان “الطريق الحجري” الذي رحل دون أن يراه، وصاحب الوصية الشهيرة: “اطرقوا على قبري ثلاث طرقات، لكي أعلم أن الطاغية قد سقط، وأن ليل العراق قد انتهى”.
ورشدي العامل هو شاعر عراقي من جيل ما بعد الرواد، ولد في مدينة عنه عام 1934، واقترنت تجربته الأدبية بنشاطه السياسي وانتمائه إلى الحزب الشيوعي، وهو ما تسبب له بملاحقات واعتقالات ومنع كتاباته في مراحل مختلفة من حياته، فصل من الدراسة في شبابه ونفي إلى القاهرة، ثم عاد إلى العراق بعد انقلاب 1958، قبل أن يتعرض للاعتقال بعد انقلاب 1963، ويسجن في قصر النهاية بعد انقلاب 1968، وظل يعاني من التضييق حتى وفاته عام 1990.
وعرف العامل أساساً شاعراً، وصدرت له مجموعات عدة، بينها “همسات عشتروت”، و”أغان بلا دموع”، و”عيون بغداد والمطر”، و”للكلمات أبواب وأشرعة”، و”أنتم أولاً”، و”هجرة الألوان”، و”حديقة علي”، فيما صدر ديوانه “الطريق الحجري” بعد وفاته.
رشدي العامل الذي لم نعرفه كاتباً
سلام القريني، مؤلف الكتاب، قال لشبكة 964، إن اختياره رشدي العامل لم يكن بهدف إعادة تقديم تجربته الشعرية المعروفة، بل للكشف عن جانب آخر من حياته بوصفه كاتباً صحفياً وصاحب مقالات، بعدما أشرف في بداياته على صفحات في صحف عراقية وكتب عن قضايا الناس وشخصيات ثقافية مختلفة.
وأوضح أن العامل كان مسؤولاً عن صفحة “حياة الناس” في إحدى الصحف اليسارية، وكتب عن أسماء بينها حسين مردان ويحيى جواد، وهي كتابات وجد القريني أنها تستحق الجمع وإعادة النشر ضمن صورة أوسع لسيرة العامل منذ بداياته وحتى وفاته.
ويرى القريني أن العامل كان كاتباً وشاعراً ملتزماً بقضايا الناس، رغم التصاق وصف “الشاعر الرومانسي” به، مشيراً إلى أن هذه الرومانسية كانت مرتبطة، في جانب منها، بالموقف الاجتماعي والسياسي الذي ظهر في نصوصه وكتاباته.
مقالات من 1953 حتى عام وفاته
الكتاب مرتب وفق تسلسل زمني يبدأ بالمقالات التي نشرها العامل عام 1953 ويستمر حتى عام 1990، ويضم إلى جانب المقالات فصولاً من يومياته ورسائله ومواد توثق جوانب من حياته الصحفية والثقافية، ومن بين المواد التي جمعها القريني يوميات للعامل مع الخطاط والتشكيلي محمد سعيد الصكار، وأخرى مع علاء المفرجي، فضلاً عن لقاء صحفي نادر أجري معه، ومواد تتناول تجربته في الصحيفة التابعة للحزب الوطني الديمقراطي.
ويقول القريني إن اهتمامه بهذا النوع من الكتب بدأ من رغبة قديمة في جمع كتابات أعلام الثقافة العراقية التي بقيت مقالاتهم متناثرة في الدوريات ولم تتحول إلى كتب، قبل أن تتبلور الفكرة عام 2022 خلال جلسة جمعته بالكاتب والأكاديمي سعيد عدنان.
ومنذ ذلك الوقت، بدأ البحث في المجلات والصحف القديمة، ومنها “الثقافة الجديدة” و”الثقافة” ودوريات صدرت خلال سبعينيات القرن الماضي، لجمع مقالات أسماء عراقية بارزة وإعادة تقديمها في كتب مستقلة، وأصدر القريني ضمن هذا المسار كتباً تضم مقالات ودراسات للدكتور هاشم الطعان والدكتور حسين قاسم العزيز والدكتور صلاح خالص، قبل أن يصل إلى رشدي العامل في أحدث إصداراته.
لماذا “طائر الفرات”؟
القريني لم يبتكر الوصف الذي وضعه عنواناً لكتابه، إذ يقول إن صحيفة “المدى” خصصت عام 2007 أسبوعاً ثقافياً لرشدي العامل تحت اسم “أسبوع طائر الفرات”، فاستعار التسمية لارتباطها بمدينة عنه التي ولد فيها الشاعر وترعرع على ضفاف الفرات، وبالنسبة للقريني، فإن العلاقة مع رشدي العامل أقدم من مشروع الكتاب نفسه، إذ كان واحداً من الشعراء الذين أثروا في جيل من الشباب خلال سبعينيات القرن الماضي، وكان القريني ممن يتغنون بقصائده آنذاك.
ولا ينوي القريني التوقف عند “طائر الفرات”، إذ يعمل حالياً على كتاب جديد يجمع مقالات البروفيسور الراحل جليل كمال الدين، أحد الأسماء المعروفة بترجمة الأدب الروسي في العراق، استمراراً لمشروعه في البحث عن الكتابات المتفرقة لأعلام الثقافة العراقية وإعادتها من صفحات الصحف والمجلات القديمة إلى الكتب.